في قلب الحصار والركام، حيث الغبار يملأ الفضاء والأمل يتشبث برمق ضئيل، يهمس جسد صغير بوجع يفوق قدرة البشر على الاحتمال، بين أنقاض المستشفيات وأسرة الطوارئ المتهالكة التي تنزف ألما وخوفا، تنكشف حكاية طفل لا يملك من أمره شيئا سوى صرخة صامتة تختنق في صدره الغض.
معاناة محمود
في زاوية دافئة أضحت باردة بالخوف، يرقد الطفل محمود الباشا، طفل لم يتجاوز عمره سنتين فقط، يجد نفسه في مواجهة أعتى أشكال الألم وأشدها قسوة، أمعاؤه خارج بطنه وهو يصارع الموت في كل ثانية تمر، في صمت يفتت القلوب ويستصرخ الضمائر الحية، طفل يفترض أن يحبو في هذه المرحلة العمرية نحو حضن أمه، ويلعب بألعابه البسيطة، يجد نفسه يخوض مأساة تعجز الأجساد العاتية عن تحملها.
الطفل محمود الباشا
آلام الأسرة
تئن والدته مع كل زفرة ألم تخرج من جسده الصغير، ويقف والده عاجزا والدموع تتجمد في عينيه أمام مشهد يمزق أفئدة الوالدين، فالطفل محمود الباشا يحتضر أمام أعينهما يوما بعد يوم، يذبل كما تذبل الزهرة قبل أن تتفتح، حياته باتت معلقة بعملية عاجلة وسفر طبي خارج غزة، حيث تعجز الإمكانيات المتاحة وانهيار المستشفيات عن تقديم أدنى درجات الرعاية التي تحتاجها حالته الحادة.
يعاني محمود من انفجار في الأمعاء أدى إلى خروج جزء منها خارج البطن، ليبقى بطنه مفتوحا أمام أعين الجميع، معرضا لخطر التلوث والعدوى في كل لحظة، ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل يفاقمها انسداد شديد يسبب له استفراغا متكررا ومضاعفات خطيرة تنهك جسده الضعيف، وتمنع عنه حتى قطرة الماء أو فتات الغذاء، ينظر الصغير إلى والده بعينين ملؤهما الذهول والرجاء، وتسأل نظراته البريئة عن الذنب الذي اقترفه ليعيش كل هذا العذاب.
انتظار العلاج
في هذا السباق المرير مع الزمن، لم يعد هناك مجال للانتظار أو المماطلة، فكل دقيقة تأخير قد تكون قاتلة، وتفصل هذا الجسد الغض عن الرحيل الأبدي، فمحمود بحاجة عاجلة لا تحتمل التأجيل إلى إجلاء طبي فوري كي لتلقي جراحة متخصصة لإنقاذ حياته قبل أن يفوت الأوان.
توجه أسرته مناشدة، قائلة :"أنقذوا طفولة محمود، واجعلوا له نصيبا في الحياة، فكل دقيقة تمر هي فيصل بين البقاء والغباب"، ومن تحت صرخة الوجع وأمل الحياة، تناشد أسرة الطفل، الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية التحرك فورا لإنقاذ ابنها، حيث إن يد تمتد اليوم بعون وإنسانية، قد تكتب لهذا الصغير عمرا جديدا، وتجعل قلبه الغض ينبض بالحياة من جديد.