ما هو اضطراب الساعة البيولوجية.. وكيف يؤثر على الدماغ؟

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 12:00 م
ما هو اضطراب الساعة البيولوجية.. وكيف يؤثر على الدماغ؟ الساعة البيولوجية

كتبت مروة هريدى

لا تقتصر أهمية الساعة البيولوجية على تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، بل تمتد تأثيراتها إلى عدد من وظائف الجسم والدماغ، بما في ذلك إفراز بعض الهرمونات، والانتباه، والذاكرة، والمزاج، وفقًا لتقرير موقع "Ndtv".

وفي أعماق الدماغ توجد منطقة صغيرة تُعرف باسم النواة فوق التصالبية، تعمل بمثابة الساعة الرئيسية للجسم، وتستقبل إشارات مرتبطة بالضوء والظلام للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، وعندما يختل هذا الإيقاع نتيجة السهر المستمر، أو العمل بنظام المناوبات الليلية، أو السفر لمسافات طويلة، أو قضاء ساعات أمام الشاشات ليلًا، قد لا يقتصر الأمر على الشعور بالتعب في اليوم التالي، بل يمكن أن تظهر تأثيرات على التركيز والمزاج والأداء المعرفي.

ما الساعة البيولوجية ولماذا يحتاجها الدماغ؟
 

الساعة البيولوجية هي نظام داخلي يعمل وفق دورة تقارب 24 ساعة، ويساعد الجسم على تنظيم النوم والاستيقاظ ودرجة اليقظة، إلى جانب عدد من العمليات الفسيولوجية الأخرى، ويلعب الضوء دورًا رئيسيًا في ضبط هذا الإيقاع، فعند التعرض للضوء في الصباح، تصل إشارات إلى الدماغ تساعد على تنظيم توقيت النوم والاستيقاظ، بينما يؤدي انخفاض الضوء مساءً إلى تهيئة الجسم لإفراز الميلاتونين والاستعداد للنوم.

لذلك فإن اضطراب توقيت النوم أو التعرض للضوء في أوقات غير مناسبة قد يربك الإشارات التي يعتمد عليها الجسم للحفاظ على إيقاعه اليومي.

ضعف التركيز.. أولى علامات اضطراب الإيقاع اليومي
 

عندما لا يحصل الجسم والدماغ على نوم منتظم وكافٍ، قد تتأثر القدرة على التركيز والانتباه، وقد يشعر الشخص بما يُعرف بـ"الضباب الذهني"، فيجد صعوبة في التركيز أو تذكر بعض التفاصيل، كما قد يصبح أداء المهام اليومية أكثر صعوبة، حتى مع الاعتماد على المنبهات مثل القهوة، ولا يعني ذلك أن اضطراب الساعة البيولوجية هو السبب الوحيد لهذه الأعراض، حيث يمكن أن تنتج مشكلات التركيز أيضًا عن قلة النوم أو الإجهاد أو بعض الحالات الصحية.

اضطراب الساعة البيولوجية وتقلبات المزاج
 

لا تقتصر آثار اضطراب النوم والإيقاع اليومي على القدرات المعرفية، فقد يرتبط اضطراب النوم أيضًا بتغيرات في الحالة المزاجية، وقد يلاحظ البعض زيادة سرعة الانفعال أو الشعور بالخمول أو عدم قدرة على التعامل مع الضغوط، بينما قد يعاني آخرون من زيادة القلق، وترتبط عمليات النوم وتنظيم الساعة البيولوجية بعدد من الأنظمة الدماغية والهرمونية التي تؤثر في المزاج، وهو ما قد يفسر جزئيًا تزامن مشكلات النوم مع بعض اضطرابات المزاج.

وقد يكون تأثير اضطراب الساعة البيولوجية قصير المدى بعد ليلة أو عدة ليالٍ من النوم غير المنتظم، لكن استمرار اضطراب النوم والإيقاع اليومي لفترات طويلة قد يكون أكثر إثارة للقلق، ويُعد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم المزمنة من الفئات التي تتعرض بشكل متكرر لاختلال مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويرتبط النوم الجيد بعمليات مهمة في الدماغ، من بينها دعم الذاكرة والتعلم واستعادة وظائف الجسم بعد ساعات اليقظة، حيث تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين اضطرابات النوم المزمنة وبعض المخاطر المعرفية على المدى الطويل، إلا أن ذلك لا يعني أن كل شخص يعاني من اضطراب في النوم سيصاب حتمًا بتدهور معرفي.

كيف يمكن إعادة ضبط الساعة البيولوجية؟
 

الانتظام أهم من السهر والنوم لساعات طويلة
 

من الخطوات المفيدة الحفاظ على موعد ثابت نسبيًا للاستيقاظ والنوم، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع، وقد يساعد الاستيقاظ في الموعد نفسه يوميًا على إعطاء الجسم إشارة منتظمة لضبط إيقاعه الداخلي، بدلًا من التغيير الكبير بين مواعيد النوم خلال أيام العمل والعطلات.

التعرض للضوء صباحًا
 

يمثل الضوء أحد أهم الإشارات التي يعتمد عليها الجسم لضبط الساعة البيولوجية، ويمكن أن يساعد التعرض للضوء الطبيعي في الصباح على تعزيز انتظام الإيقاع اليومي، بينما يُفضل تقليل الإضاءة القوية مساءً والحد من استخدام الشاشات قبل النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في النوم.

تغيير مواعيد النوم تدريجيًا
 

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبات أو يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، قد يكون تغيير مواعيد النوم تدريجيًا أكثر ملاءمة من محاولة تغيير الجدول بصورة مفاجئة، ويعتمد التعامل مع اضطراب الرحلات الجوية الطويلة على اتجاه السفر وتوقيته، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى خطة محددة لتنظيم التعرض للضوء والنوم.

عادات يومية تساعد على تنظيم الإيقاع اليومي

- تجنب تناول كميات كبيرة من الكافيين في وقت متأخر من اليوم.
- الحفاظ على مواعيد منتظمة نسبيًا للوجبات.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على قدر مناسب من الضوء الطبيعي خلال النهار.
- تقليل التعرض للإضاءة القوية والشاشات في المساء.
- الحفاظ على بيئة نوم هادئة ومريحة.

متى يستدعي اضطراب النوم استشارة الطبيب؟

إذا استمر ضعف التركيز أو تقلبات المزاج أو الشعور بالتعب رغم الحصول على قدر كافٍ من النوم ومحاولة تنظيم الروتين اليومي، فمن الأفضل استشارة الطبيب، وقد يكون السبب اضطرابًا في النوم، أو مشكلة صحية أخرى، أو اضطرابًا في الحالة المزاجية يحتاج إلى تقييم متخصص.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة