كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي تكبد فاتورة إضافية بقيمة 90 مليار يورو لاستيراد الوقود الأحفوري منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب حركة إمدادات النفط والغاز، ولا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
فاتورة الطاقة الأوروبية
وقالت فون دير لاين، خلال كلمتها أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج ضمن مناقشة حالة الاتحاد، إن هذه النفقات الإضافية لم تقترن بزيادة في كميات الطاقة التي حصلت عليها دول التكتل، وإنما جاءت نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود المستورد. وأوضحت أن فاتورة الطاقة الأوروبية تكشف مدى تعرض الاتحاد لتقلبات الأسواق العالمية واضطرابات طرق الإمداد.
وأشارت رئيسة المفوضية إلى أن الاعتماد المستمر على النفط والغاز والوقود الأحفوري المستورد من خارج أوروبا يمثل أحد أبرز نقاط الضعف بالنسبة لأمن الطاقة في دول الاتحاد، داعية إلى تسريع التحول نحو مصادر طاقة محلية ونظيفة وأكثر قدرة على تحمل الأزمات.
وفي هذا السياق، طرحت فون دير لاين هدفًا يتمثل في مضاعفة حصة الكهرباء في استهلاك الطاقة الأوروبي بحلول عام 2040، معتبرة أن التوسع في كهربة الاقتصاد يمكن أن يخفض فاتورة واردات الوقود الأحفوري بنحو 260 مليار يورو سنويا.
وتتضمن الاستراتيجية الأوروبية توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة والطاقة النووية والغاز الحيوي، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء وزيادة قدرات التخزين، بهدف تقليل اعتماد دول الاتحاد على واردات الطاقة من الخارج.
وقالت فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي أضاف خلال العام الماضي نحو 80 جيجاوات من قدرات الطاقة المتجددة، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه القدرات لا يزال في انتظار الربط بشبكات الكهرباء الوطنية والأوروبية، مشيرة إلى أن القدرات التي لم يتم توصيلها بالشبكات تبلغ نحو ستة أضعاف ما تم ربطه بالفعل.
وأكدت أن تسريع مشروعات شبكات الكهرباء وتسهيل عمليات الربط وزيادة قدرات التخزين تمثل خطوات أساسية لتنفيذ رؤية أوروبا نحو اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الكهرباء والطاقة المنتجة محليًا.
مضيق هرمز يفاقم مخاوف أمن الطاقة
وتأتي تصريحات فون دير لاين في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة الأوروبي تداعيات اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات الرئيسية لنقل النفط والغاز عالميًا، وأعاد الوضع المتوتر ملف أمن الطاقة إلى صدارة أجندة الاتحاد الأوروبي، مع تزايد النقاش حول تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
كما تناولت فون دير لاين خلال كلمتها العلاقات الاقتصادية مع الصين، محذرة من اتساع العجز التجاري الأوروبي مع بكين إلى نحو مليار يورو يوميًا، بحسب تقديراتها، وفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية
وقالت إن الشركات الأوروبية تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل المنافسة على الأسواق، بينما تعتمد دول الاتحاد بدرجة كبيرة على الصين في بعض المواد الخام الحيوية، إذ تتجاوز نسبة الاعتماد 80% في عدد من المواد، وتصل إلى نحو 90% بالنسبة للعناصر الأرضية النادرة.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية عن إنشاء مؤسسة أوروبية للمواد الخام الحيوية بهدف مساعدة الاتحاد على تأمين وتخزين الموارد الضرورية لصناعات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والبطاريات والتقنيات النظيفة، إضافة إلى قطاعات الدفاع.
ويأتي هذا التحرك في إطار توجه أوروبي أوسع لتقليل نقاط الضعف في سلاسل الإمداد، وتعزيز الإنتاج داخل القارة، خصوصًا بعد الأزمات التي أظهرت مدى تأثر الاقتصاد الأوروبي بتغيرات أسعار الطاقة واضطراب طرق التجارة الدولية.