العقيدة الوطنية فى مواجهة الفكر التطرفى.. البناء الإنسانى الصحيح عقبة أمام محاولات التخريب الإخوانية.. باحث حركات متطرفة: الجماعة الإرهابية أرادت صناعة إنسان تابع للتنظيم.. والدولة الوطنية تبنى مواطنًا حرًا

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 10:00 ص
العقيدة الوطنية فى مواجهة الفكر التطرفى.. البناء الإنسانى الصحيح عقبة أمام محاولات التخريب الإخوانية.. باحث حركات متطرفة: الجماعة الإرهابية أرادت صناعة إنسان تابع للتنظيم.. والدولة الوطنية تبنى مواطنًا حرًا جماعة الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

بين مشروع يقوم على بناء الإنسان وتعزيز انتمائه لوطنه ومجتمعه، ومشروع يسعى إلى إعادة تشكيل وعي الفرد وفق الولاء للتنظيم، تدور واحدة من أهم معارك الدولة المصرية مع الفكر الإخواني؛ فالمواجهة، كما أكدها إبراهيم ربيع الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والقيادي الإخواني المنشق، لا تتعلق فقط بالخلاف السياسي، وإنما تمتد إلى سؤال أعمق: أي إنسان تريد الجماعة أن تصنعه، وأي مواطن تحتاج إليه الدولة لبناء مجتمع مستقر وقادر على مواجهة الأزمات؟.

 

من جانبه أكد "ربيع" لـ" اليوم السابع" ؛ أن تجربته الطويلة داخل التنظيم جعلته يكتشف فارقًا جوهريًا بين الخطاب الذي قدمته الجماعة لأعضائها في بدايات انضمامهم إليها، وبين طبيعة المشروع التنظيمي الذي تكشفت له لاحقًا، موضحًا أنه دخل الإخوان في سن السابعة عشرة بحثًا عن "المدينة الفاضلة"، بعدما قدم التنظيم نفسه باعتباره مشروعًا دينيًا وإصلاحيًا وحضاريًا، قبل أن يكتشف أن الدين جرى توظيفه كوسيلة للوصول إلى السلطة والتمكين.

 

ابراهيم ربيع 

الإنسان.. بين البناء الوطني والتشكيل التنظيمي

ويقدم "ربيع" شرح مفصل عن أخطر ما في المشروع الإخواني، وفقًا لمعاشرته لهم سنوات، أنه طوال ليس مجرد السعي إلى الوصول للسلطة، وإنما محاولة تشكيل الإنسان منذ البداية ليصبح ولاؤه للتنظيم سابقًا على ولائه للمجتمع والدولة. مؤكدًا؛ أن الجماعة اعتمدت على عملية طويلة المدى تبدأ بالفرد ثم الأسرة ثم المجتمع، بهدف تكوين حاضنة اجتماعية وثقافية ودينية تمهد لمشروع التمكين، مشيرًا إلى أن التنظيم لم يكتفِ بالعمل الدعوي، وإنما سعى إلى التأثير في مجالات مختلفة داخل المجتمع، وصولًا إلى محاولة التأثير في مؤسسات الدولة.

 

وهنا، أوضح" ربيع"، يظهر الفارق بين "التربية الوطنية" و"التربية التنظيمية"؛ فالتربية الوطنية يفترض أن توسع دائرة انتماء الإنسان لتشمل وطنه ومجتمعه ومؤسساته، بينما التربية التنظيمية المغلقة تجعل الفرد يرى العالم من خلال الجماعة، وتضعه أمام ثنائية "نحن" و"هم"، بحيث يصبح المخالف خصمًا وليس شريكًا في الوطن.

 

الدين قيمة إنسانية أم أداة للتمكين؟

ويضع "ربيع" مسألة توظيف الدين لطبيعة الصراع مع الإخوان، مؤكدًا أن الجماعة وفق تجربته معهم وشهادته عنهم استخدمت المشاعر الدينية لدى الشباب والبسطاء من أجل بناء النفوذ، بينما تحولت الممارسة من الدعوة إلى العمل السياسي والتنظيمي.

 

ويقول" إبراهيم"  أن الخطاب الديني كان يمثل مدخلًا أساسيًا إلى المواطن، لأن مخاطبة مشاعره الدينية تمنح التنظيم قدرة أكبر على الحشد والتأثير، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الدين من منظومة قيم وأخلاق وعبادة إلى أداة لخدمة أهداف سياسية محددة. مضيفًا؛ أن الخطورة هنا تكمن في الخلط المتعمد بين المقدّس والبشري؛ فعندما تقدم الجماعة موقفها السياسي باعتباره تعبيرًا عن الدين، يصبح نقد التنظيم في نظر بعض أتباعه وكأنه نقد للدين نفسه، وهو ما يضيّق مساحة الحوار ويصنع حصانة نفسية ضد المراجعة والنقد.

 

"التنظيم فوق الوطن".. جوهر الأزمة

ويرى "ربيع" أن مفهوم الدولة الوطنية كان دائمًا في مواجهة مع مشروع التنظيم العابر للحدود، لأن الدولة تقوم على المواطنة والقانون والمؤسسات، بينما يقوم التنظيم على البيعة والولاء الداخلي والتدرج التنظيمي والتمكين.

 

وقال "ربيع " في تصريحات  لـ"اليوم السابع" أن جماعة الإخوان لم تتعامل مع الوطن باعتباره الإطار الجامع لمصالح المواطنين، وإنما تحركت وفق مشروع تنظيمي يتجاوز حدود الدولة الوطنية ويضع مصلحة التنظيم ومشروع تمكينه فوق اعتبارات الانتماء الوطني. مضيفًا؛ أن هذا التصور يفسر محاولة الجماعة بناء حضور داخل قطاعات ومؤسسات مجتمعية مختلفة، مثل المساجد والنقابات ومراكز الشباب وغيرها، باعتبارها مساحات يمكن من خلالها توسيع النفوذ التنظيمي، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مؤسسات وطنية مفتوحة أمام جميع المواطنين.

 

البناء في مواجهة التخريب

وأكد ربيع أن العقيدة الوطنية تقوم على البناء لا الهدم، وعلى تحويل الإنسان إلى عنصر فاعل في مجتمعه، لا مجرد أداة لتنفيذ تعليمات تنظيمية. موضحًا؛ الدولة تحتاج إلى مواطن قادر على التفكير والنقد والعمل والإبداع، بينما التنظيم المغلق يحتاج إلى عضو شديد الارتباط بالجماعة وقادر على تنفيذ ما يصدر إليه من توجيهات. ومن هنا يصبح بناء الإنسان بالعلم والثقافة والعمل والمواطنة أحد أهم خطوط الدفاع أمام الفكر المتطرف. مؤكدًأ؛ أن مواجهة الفكر الإخواني لا يمكن أن تقتصر على المواجهة الأمنية، لأن الفكر لا يُهزم بالقوة وحدها، وإنما يحتاج إلى تفكيك الأفكار التي يقوم عليها وكشف التناقضات بين الشعارات والممارسات. مشيرًا؛ إلى أن التنظيم استخدم على مدار سنوات أدوات متعددة لبناء الحاضنة الاجتماعية والتأثير في الوعي الجمعي، من بينها المجال الدعوي والإعلامي والاقتصادي والاجتماعي، في إطار ما وصفه بمساري "التهيئة" و"السيطرة".

 

30 يونيو.. لحظة اختبار بين التنظيم والوطن

ويعتبر ربيع أن أحداث 30 يونيو 2013 كانت لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة بين التنظيم والدولة، معتبرًا أن خروج ملايين المصريين إلى الشوارع عكس رفضًا شعبيًا لمسار الحكم في تلك المرحلة، وأن الأحداث مثلت نقطة تحول في علاقة المجتمع بمشروع الإخوان.

 

معركة الوعي.. البداية من الإنسان

واكد" ربيع" أن المواجهة الحقيقية مع الفكر الظلامي تبدأ من الإنسان نفسه، من خلال التعليم الجيد، والثقافة، وإعلاء قيمة التفكير النقدي، وترسيخ مفهوم المواطنة، وعدم السماح لأي جماعة أو تيار باحتكار الحديث باسم الدين أو الوطن.

 

ويقول إن الشباب تحديدًا يحتاجون إلى قراءة تاريخ الجماعة وأرشيفها وتجربتها الفعلية بدلًا من الاكتفاء بالشعارات، لأن فهم نشأة التنظيم وتطوره وأفكاره وآليات عمله يساعد على التمييز بين الخطاب الديني الطبيعي وبين توظيف الدين لأغراض سياسية وتنظيمية.

 

وختم" ربيع" حديثه لـ"اليوم السابع" قائلًا: إن تفكيك الفكر الإخواني يبدأ من إعادة الإنسان إلى مركز المعادلة؛ إنسان يعرف حقوقه وواجباته، يحترم وطنه، يملك القدرة على التفكير والمراجعة، ويرفض أن تتحول مشاعره الدينية أو الوطنية إلى أدوات في يد أي تنظيم.

 

وهنا تحديدًا تصبح العقيدة الوطنية مشروع بناء إنساني متكامل، في مواجهة أي فكر يقوم على الاستقطاب والعزلة التنظيمية وإعادة تشكيل المجتمع وفق الولاء للجماعة؛ فالدولة تبني مواطنًا، بينما التنظيم المغلق يسعى إلى صناعة تابع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة