ملابس مُمزقة، جروح سطحيّة مُفتعلة، ودموعُ ندَمٍ صامتة.. مشاهد درامية لا تُعرض في السينما، بل يُخرجها جناة داخل مراكز الشرطة لحبك سيناريو "الضحية الوهمية".
هو نمطٌ محدد من الجرائم لا يكتفي فيه المتهم بالنفي، بل يصنع بنفسه مسرح الجريمة ويضع نفسه في دور "المجني عليه" ليُغطي على اختلاس، أو سرقة عهدة، أو حيلة للانتقام.
تُعد حيلة "الضحية الوهمية" من أكثر الحيل استخدامًا في قضايا الأمانات والأموال؛ حيث يلجأ الموظف أو مندوب المبيعات للتخلص من عهدته المالية، ثم يربط نفسه أو يُحدث إصابات بنفسه ويدعي التعرض للهجوم من "ملثمين مجهولين".
إلا أن الطب الشرعي وعلم الجريمة كفيلان بفك هذه الشفرة؛ فالإصابات الذاتية لها طبيعة خاصة يعرفها الأطباء الشرعيون فورًا، وكاميرات المراقبة لا تكذب، ليجد الجاني نفسه مطبقًا عليه بتهمتين السرقة والبلاغ الكاذب.
«حيلة المحصل والمجهولين»
تكررت في محافظتي القاهرة والجيزة بلاغات لمندوبي مبيعات ومحصلي شركات، يصلون إلى المستشفيات وأجسامهم بها آثار ضرب وربط بالحبال، مع ادعاء قطاع طرق اعترضوا طريقهم واستولوا على مبالغ مالية ضخمة كانت بحوزتهم.
بفتح التحقيقات ومضاهاة التقرير الطبي، كشف أطباء الطب الشرعي أن الجروح سطحيّة جدًا وتقع في أماكن تطالها يد الشاكي نفسه.
وبمناقشتهم حاصرهم المباحث بكتلة من الدلائل، ليعترفوا باختلاق القصة للاستيلاء على الأموال وشراء ممتلكات شخصية.