لم تكن المرة الأولى التي يُسحب فيها متهم من يده ليدخل ديوان القسم؛ فالقصة تبدأ أحيانًا بـ "محضر بسيط"، أو مشاجرة شوارع عابرة، أو حتى مخالَفَة سير.
لكن غرف التحقيق لا تُؤمن بالمظاهر؛ ضربة حظ أو شك في عين ضابط المباحث قد يكونان المفتاح الذي يفتح "أبواب جهنم" على متهم كان يظن أن جريمته الكبرى دُفنت للأبد.
في عالم الجريمة، يسقط المتهمون دائمًا بسبب "الغرور" أو "التفاصيل الصغيرة"، فالتطور السريع في أساليب التحقيق الجنائي، والربط الإلكتروني بين البلاغات، وتحليل الهواتف المحمولة، حولت القضايا البسيطة إلى نقطة خيط لـ "بكرة صوف" لا تنتهي من الجرائم المسكوت عنها.
المتهم يدخل بتهمة سرقة هاتف، فيخرج متهمًا بالتخطيط لتشكيل عصابي دولي؛ أو يقع في حادث سير، فتفتح أوراق سيارته ملف قضايا قتل عمرها سنوات.
«سفاح التجمع».. البداية جثة على الطريق والخاتمة كابوس في الموبايل
عندما عُثر على جثمان امرأة ملقى على طريق إقليمي، كانت التحريات تسير في اتجاه حادثة قتل عادية. لكن بمجرد العثور على الخيط وضبط المتهم (كريم سليم)، ظن الجميع أن الملف أُغلق، المفاجأة تمثلت في التفتيش الفني لهاتفه المحمول؛ حيث فتحت التفاصيل الدقيقة داخل ذاكرة الهاتف ملفات لضحايا آخرين، ولتتحول القضية من مجرد "حادث فردي" إلى واحدة من أبشع قضايا القتل المتسلسل التي شغلت الرأي العام.