يمر اليوم 5 سنوات على رحيل الفنانة الكبيرة دلال عبد العزيز، التى كانت تمثل حالة إنسانية وفنية استثنائية ونموذج نادر للصداقة والوفاء، يشهد على ذلك العديد من المواقف التى كانت فيها سنداً وصمام أمان لمن حولها.
دلال عبدالعزيز التى لم تكن ترى الصداقة مجرد اتصالات أو لقاءات في المناسبات، بل كانت تراها التزاماً أخلاقياً وروحياً يشتد وينمو في أوقات المحن والأزمات.
ويشهد تاريخ دلال الإنساني على مواقف لا تنسى مع أصدقائها، تجعل كل من يتأملها يتمنى لو كان لديه صديق واحد فى مثل وفاء ومحبة دلال عبدالعزيز لأصدقائها، فقد كانت دائماً "صاحبة واجب"، لا تتأخر عن زملائها فى السراء والضراء، ولا تتحجج بأى عذر فدائما تكون الأولى الحاضرة والمساندة للجميع.
وعندما اشتد المرض على صديقة عمرها الفنانة الكبيرة رجاء الجداوي أثناء إصابتها بفيروس كورونا، لم تكتفِ دلال بالدعاء الفردى، بل بادرت بالدعوة إلى "صلاة توسل" جماعية، ودعت كل المقربين لقراءة سورة "يس" في وقت واحد بنية الشفاء ورفع البلاء، وظلت تلازم صديقتها بالدعاء والذكر حتى رحيلها، واستمر وفاء دلال بعد الوفاة بختم القرآن الكريم لأجلها عشرات المرات.
ولم يكن هذا الموقف سوى امتداد لوفائها الأصيل، الذى امتد لسنوات طويلة مع الفنان الكبير جورج سيدهم، والذى ظلت بجانبه فى وقت ربما نسيه الكثيرون وتخلى عنه المقربون، وظلت تحفظ له الجميل حتى آخر يوم في حياته.
كانت تعلن دائماً وفي كل محفل أنه صاحب الفضل الأول عليها بعد الله، وأنه هو الذى اكتشفها وقدمها على المسرح بمسرحية "أهلاً يا دكتور"، وكان سبباً في تعارفها على زوجها الفنان الكبير سمير غانم.
وعلى مدى سنوات مرض جورج سيدهم الطويلة، لم تتخلَّ دلال عنه لحظة واحدة؛ كانت تزوره بانتظام وتسانده هو وزوجته، لتسجل أروع صور الاعتراف بالفضل والوفاء.
بدأت دلال عبد العزيز مشوارها الفني بعد تخرجها في كلية الزراعة ثم حصلت على بكالوريوس الإعلام وليسانس الآداب والعلوم السياسية، مما عكس شغفها بالثقافة والتعليم، وقدمت خلال مسيرتها عشرات الأعمال الخالدة في المسرح والسينما والتليفزيون.
وفي ذكرى رحيلها الخامسة، تبقى دلال عبد العزيز علامة فارقة ومدرسة في الوفاء والإنسانية، تثبت أن النجومية الحقيقية تنبع من نبل الأخلاق وصدق المشاعر تجاه الأصدقاء والرفاق.