الإخوان.. أكاذيب مستمرة وشائعات لا تتوقف.. حملات ممنهجة لإثارة البلبلة وتزييف الحقائق عبر منصات التواصل لإرباك الرأي العام.. وصناعة روايات مضللة وسط دعوات متواصلة إلى تحري الدقة والاعتماد على المعلومات الموثقة

الجمعة، 07 أغسطس 2026 10:08 ص
الإخوان.. أكاذيب مستمرة وشائعات لا تتوقف.. حملات ممنهجة لإثارة البلبلة وتزييف الحقائق عبر منصات التواصل لإرباك الرأي العام.. وصناعة روايات مضللة وسط دعوات متواصلة إلى تحري الدقة والاعتماد على المعلومات الموثقة الاخوان

كتب محمود العمري

في كل مرحلة تشهد فيها المنطقة تطورات سياسية أو اقتصادية أو أمنية، تعود جماعة الإخوان إلى توظيف الشائعات باعتبارها أحد أبرز أدواتها الإعلامية، عبر نشر معلومات غير موثقة، وإعادة تدوير أخبار قديمة، واقتطاع تصريحات من سياقها، أو الترويج لروايات لا تستند إلى مصادر رسمية، في محاولة للتأثير على الرأي العام وإثارة الجدل.

وتعتمد هذه الحملات بشكل رئيسي على منصات التواصل الاجتماعي، وصفحات إلكترونية وحسابات مجهولة الهوية، إلى جانب إعادة نشر المحتوى بين مجموعات مغلقة بهدف منحه زخماً وانتشاراً أكبر، قبل أن تتلقفه منصات أخرى باعتباره "خبراً متداولاً"، وهو ما يسهم في تسريع انتشار المعلومات المضللة.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من الخطاب الإعلامي يقوم على استغلال سرعة تداول المعلومات في الفضاء الرقمي، حيث يتم نشر الشائعة أولاً ثم البحث عن أدلة تدعمها لاحقاً، في مخالفة للمعايير المهنية التي تقتضي التحقق من المعلومات قبل نشرها.

وتتنوع الشائعات التي يجري تداولها بين ملفات اقتصادية، وأخرى تتعلق بالمؤسسات، أو بالأوضاع الاجتماعية والخدمية، كما تمتد أحياناً إلى قضايا إقليمية ودولية، مع توظيف عناوين مثيرة ومقاطع فيديو مجتزأة أو صور قديمة لإضفاء قدر من المصداقية على روايات غير دقيقة.

ويؤكد متخصصون في الإعلام الرقمي أن حملات التضليل أصبحت أكثر تطوراً من السابق، بعدما باتت تعتمد على إنتاج محتوى يبدو احترافياً، مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصميمات الحديثة، الأمر الذي يجعل التحقق من صحة المحتوى أكثر أهمية من أي وقت مضى

وتشير دراسات متخصصة في مكافحة المعلومات المضللة إلى أن انتشار الشائعات يزداد خلال الأزمات والأحداث الكبرى، مستفيداً من حالة الترقب لدى الجمهور، وهو ما يدفع الجهات الرسمية إلى تكثيف إصدار البيانات والتوضيحات السريعة لتصحيح المعلومات المغلوطة والحد من انتشارها.

ويرى خبراء أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على إصدار النفي فقط، وإنما تتطلب نشر المعلومات الدقيقة في توقيت مناسب، وتعزيز الوعي المجتمعي بأساليب التحقق من الأخبار، وعدم إعادة تداول أي محتوى قبل التأكد من مصدره، خاصة في ظل السرعة الكبيرة التي
تنتشر بها المعلومات عبر المنصات الرقمية.

ويؤكد متابعون أن الرهان على الشائعات لم يحقق نتائج مستدامة، إذ سرعان ما تتراجع الروايات غير الموثقة أمام البيانات الرسمية والحقائق المثبتة، بينما يبقى الوعي المجتمعي والالتزام بالمعايير المهنية في تداول المعلومات من أهم أدوات الحد من تأثير حملات التضليل، وترسيخ ثقافة الاعتماد على المصادر الموثوقة في الحصول على الأخبار.

‎أكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان كثفت خلال السنوات الأخيرة اعتمادها على الشائعات والحملات الإعلامية المضللة باعتبارها أحد أبرز أدواتها في إدارة المواجهة، بعد تراجع قدرتها على التأثير السياسي والتنظيمي، مشيرًا إلى أن الجماعة انتقلت من العمل التنظيمي التقليدي إلى ما وصفه بـ"حروب المعلومات"، التي تستهدف نشر روايات متناقضة وإثارة الجدل وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات.

وأوضح ربيع، أن الجماعة تعتمد على شبكة واسعة من الحسابات والصفحات الإلكترونية التي تعمل بصورة متزامنة لإعادة إنتاج الأخبار المضللة وتضخيمها، لافتًا إلى أن كثيرًا من هذه الحسابات تلجأ إلى إعادة تدوير أخبار قديمة أو استخدام صور ومقاطع فيديو خارج سياقها، مع إضافة عناوين مثيرة بهدف تحقيق أكبر قدر من الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن استراتيجية الإخوان الإعلامية تقوم على مبدأ "أطلق الشائعة أولًا ثم ابحث عن من يرددها"، وهو ما يجعل سرعة انتشار المعلومات المضللة أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الرقمي، مؤكدًا أن الجماعة تراهن على عامل الوقت، إذ تنتشر الشائعة في دقائق، بينما يحتاج تصحيحها إلى وقت وجهد أكبر.

ولفت إلى أن الجماعة تستغل الأزمات الاقتصادية أو الأحداث السياسية والأمنية لإطلاق حملات تضليل ممنهجة، في محاولة لإثارة البلبلة وخلق حالة من القلق العام، معتبرًا أن هذه الممارسات تعكس نهجًا ثابتًا يعتمد على الحرب النفسية أكثر من اعتماده على الحقائق أو المعلومات الموثقة.

وشدد ربيع، على أن مواجهة هذا النوع من الحملات لا تتحقق فقط من خلال نفي الشائعات، وإنما عبر تعزيز الوعي المجتمعي، وتطوير أدوات الرصد والتحقق، وسرعة توفير المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية، إلى جانب رفع مستوى الثقافة الإعلامية لدى المواطنين حتى يصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الخبر الصحيح والمحتوى المضلل.

واختتم الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي حملة تضليل يرتبط بضعف الوعي، بينما يبقى الوعي المجتمعي، والاعتماد على المصادر الموثوقة، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وحروب المعلومات التي تسعى الجماعات المتطرفة إلى توظيفها لتحقيق أهدافها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة