دندراوى الهوارى يكتب: احترس من الحرب على عقلك.. مصر قادرة على مواجهة المعارك المشتعلة على الحدود وفى المنطقة بأكملها.. الوعى خط الدفاع الأول ..والمجتمع الذي يفقد أعصابه أمام كل شائعة يصبح هو نفسه ساحة المعركة

الأحد، 06 سبتمبر 2026 12:06 م
دندراوى الهوارى يكتب: احترس من الحرب على عقلك.. مصر قادرة على مواجهة المعارك المشتعلة على الحدود وفى المنطقة بأكملها.. الوعى خط الدفاع الأول ..والمجتمع الذي يفقد أعصابه أمام كل شائعة يصبح هو نفسه ساحة المعركة دندراوى الهوارى

بقلم دندراوى الهوارى

وفق كتالوج التاريخ، لم تشهد مصر مرحلة تتجاوز الخطوط الحمراء فى المخاطر التى تهدد أمنها القومى مثل المرحلة الحالية، والمستمرة منذ سنوات، فالنيران مشتعلة على الحدود، جنوبا حرب السودان الداخلية، وغربا الانقسام فى ليبيا، وشرقا غزة والكيان، بجانب معركة النيل، ثم البحر الأحمر والخليج وإيران فى الإقليم الأوسع، وجماعة إرهابية تحاول تقطيع أحشاء الوطن والمواطن فى الداخل والخارج، ووسط كل هذه المخاطر، هناك سلاح أخطر من الأسلحة التقليدية، صواريخ ومدافع ودبابات، وهو سلاح الشائعات والتشكيك وإثارة الذعر، ودفع المواطن البسيط إلى الاعتقاد بأن كل شيء ينهار.

هذه المخاطر الجسيمة، قادرة أن تهدم أقوى اقتصاديات الدول الكبرى، وتهز بعنف أمنها واستقرارها، فمن هى الدولة التى تستطيع تحمل كل هذه الحروب المشتعلة فى كل المحاور الاستراتيجية، وحتى أبعد نقطة من النقاط الجغرافية فى الإقليم، المؤثرة على الأمن القومى؟ ومن هى الدولة القادرة أن تتحمل كل هذه الشائعات والأكاذيب التى تروج لها جماعات وتنظيمات إرهابية هدفها إسقاطها فى مستنقع الفوضى؟

الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وغيرهما من الدول الكبرى لا تسكن أحشاءها جماعة الإخوان، أقذر تنظيم عرفته الأمم، والتى تعمل ليل نهار لإثارة القلاقل فى الداخل المصرى، ولا تتعرضان لمثل هذه الحروب، سواء التقليدية على حدودهما، أو على وعى شعبيهما!

فالقاصى والدانى يعلم أن الفوضى فى 2011 تسببت فى بناء السد الإثيوبى، فعندما غرس الوطن أقدامه فى وحل المظاهرات والمليونيات الوهمية، وتناسى مجبرا، المخاطر المؤثرة على الأمن القومى، وكيف حاولت كيانات ودول العبث بأمن البلاد، لم يستطع أن يمنع بناء السد، وعندما استعادت مصر قدراتها بعد ثورة 30 يونيو 2013 ثم لملمة الوضع الداخلى وإعادة الأمن والاستقرار، صار النزاع مع إثيوبيا نزاعا استراتيجيا، تعالجه الدولة المصرية بالصبر والحنكة السياسية المفرطة، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن خطورة ملف السد الإثيوبى، مرتبطة بالتوترات الأوسع فى القرن الأفريقى والبحر الأحمر والحرب السودانية الطاحنة، لكن الخطر القاتل والذى تحاول أن تصنعه جماعة الإخوان، هو نشر حالة هلع بين البسطاء! 

فهناك فارق شاسع بين أن مصر تواجه تحديا مائيا يحتاج لتفاوض وحنكة وقوة دبلوماسية وأمنية واستقرار داخلى، وبين نشر ادعاءات وأكاذيب حول انقطاع المياه، أو هناك كارثة حتمية ستقع قريبا، وهو ما تقوده أقذر جماعة عرفتها الأمتان العربية والإسلامية عبر تاريخهما، وهى جماعة الإخوان.
أما السودان، فهو أخطر الملفات التى يجب ألا ننظر إليه باعتباره أزمة بعيدة، الحرب الداخلية التى بدأت فى أبريل 2023 بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع ما زالت مستمرة، وانقسمت السيطرة على مساحات واسعة من البلاد بينهما، وامتدت الحرب إلى معظم الولايات السودانية، وتحولت إلى مأساة، والأمر هنا لا يحتاج إلى التذكير بأن السودان عمق استراتيجى للأمن القومى المصرى، ومن ثم فإن مصر لا تستطيع أن تتعامل مع السودان باعتباره مجرد ملف دبلوماسى، وأن استمرار الفوضى فى الوطن المنكوب يمثل ضغطا استراتيجيا حقيقيا على مصر.

وإذا انتقلنا من ملف السودان والسد الإثيوبى، إلى ملف أكثر حساسية وخطورة تتمثل فى غزة، فمصر تواجه منذ بداية حرب الإبادة على غزة، إشكالية شديدة الخطورة، تتعلق برفض تحويل التهجير القسرى للفلسطينيين إلى حل سياسى دائم، والموقف المصرى حيال هذه القضية صلب، منذ بداية الحرب وحتى الآن، إذ تعتبر القاهرة أن نقل الفلسطينيين إلى سيناء خطا أحمر. 

مصر فى هذا الملف تواجه تحديات خطيرة، من ضغوط دولية حول مستقبل غزة، ومحاولات فرض واقع بالقوة، إلا أن مصر بتلاحم شعبها، وقوة استقرارها وأمنها، قادرة أن تحبط هذه المخططات.

ثم نُعرج على الحرب الأمريكية والإيرانية، فهذه الحرب الإقليمية لا تعد خبرا بعيدا عن مصر، بل إن اتساع هذه الحرب خلق بيئة إقليمية شديدة التقلب، وأن انتقال المواجهة من ساحة إلى أخرى صار خطرا حقيقيا، والمعلوم بالضرورة أن الدولة التى تقع فى قلب إقليم مشتعل ستسعى إلى حماية أراضيها والحفاظ على مصالحها ومنع تمدد الحرب، كما أن مصر وبحكم دورها التاريخى تحمل هموم أمن ومصالح أشقائها فى الخليج، وتعتبر أمنهم القومى جزء لا يتجزأ من أمنها القومى.

ولن نتحدث كثيرا عن المحور الغربى، حيث توجد ليبيا الشقيقة، التى ما زالت تعانى مرارة الانقسام بين مؤسسات وقوى متناحرة!

ورغم كل هذه النيران المشتعلة، فإن مصر ترفل بنعيم الأمن والاستقرار، وأن اقتصادها فى تحسن، وفق ما أكده صندوق النقد الدولى فى يوليو 2026 والذى كشف إن الاقتصاد المصرى أظهر قدرة كبيرة على الصمود أمام تداعيات الحرب الإقليمية، كما يرى أيضا البنك الدولى أن النمو مستمر.

وانطلاقا من هذه الحقائق، نؤكد لكل مواطن، خد بالك من عقلك، وارفع منسوب وعيك، ولا تقع أسير للشائعات والفتن، ويعلم أن هناك حربا نفسية شديدة الخطورة تمارس عليه، وأن جماعة الإخوان، وفق معلومات دقيقة، بدأت منذ فترة فى تغيير نهجها، واستثمرت أموالا طائلة للسيطرة على الإعلام الرقمى، لنشر الشائعات والترويج للأكاذيب وفبركة الفيديوهات والأخبار، ومحاولات استثمار ملفات الاقتصاد وغزة والأوضاع الداخلية لتقويض الثقة فى الدولة.

لذلك فإن حماية مصر لا تقع فقط على عاتق الجيش والأجهزة الأمنية، وإنما أيضا على قدرات عقل المواطن القادر على الفرز والتقييم، فلا تصدق كل فيديو، ولا تساهم فى انتشار خبرا بلا مصدر موثوق، ولا تجعل الحساب المجهول أهم من البيان الرسمى، ولا تحول الرأى والتحليل إلى حقيقة مؤكدة، ولا تسمح لمن يريد إسقاط ثقتك بنفسك وببلدك أن يستخدم مخاوفك كسلاح ضدك.

نعم، المنطقة بالفعل مشتعلة، والمخاطر حقيقية، والضغوط على مصر ليست خيالا، لكن أخطر شىء يمكن أن نفعله فى لحظة كهذه هو أن نفقد القدرة على التفكير الهادئ الرصين، لأن الدولة تستطيع مواجهة أزمة على الحدود، وحربا فى الإقليم، ومشكلة اقتصادية، ونزاعا على المياه، لكن المجتمع الذى يفقد أعصابه أمام كل شائعة يصبح هو نفسه ساحة المعركة.
لذلك.. خد بالك من عقلك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة