الكوكب للبيع.. من يشترى العالم قطعة قطعة؟ (5) من يملك التجارة؟.. كيف أصبحت الممرات البحرية أهم أصول النفوذ فى العالم؟.. 30% من تجارة الحاويات العالمية تمر بقناة السويس.. و10 شركات شحن تسيطر على 85% من تجارتها

الجمعة، 07 أغسطس 2026 10:00 ص
الكوكب للبيع.. من يشترى العالم قطعة قطعة؟ (5) من يملك التجارة؟.. كيف أصبحت الممرات البحرية أهم أصول النفوذ فى العالم؟.. 30% من تجارة الحاويات العالمية تمر بقناة السويس.. و10 شركات شحن تسيطر على 85% من تجارتها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى

رامى محيى الدين
  • 80 % من حجم التجارة العالمية ينتقل بحرًا

  • 7  موانئ صينية ضمن أكبر 10 موانئ فى العالم

  • 6 ممرات بحرية تتحكم فى أغلب حركة التجارة العالمية

  • 20 مليون برميل نفط يوميًا يعبر مضيق هرمز

  • 15 يومًا زيادة فى الرحلة عند الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح

 

فى مارس 2021، جنحت سفينة داخل قناة السويس، فتوقفت حركة التجارة العالمية لأيام، وتعطلت مئات السفن، وتأخرت البضائع، وتكبد الاقتصاد العالمى خسائر بمليارات الدولارات، لم يكن السبب أزمة مالية أو حربًا، بل تعطل ممر بحرى واحد.تكشف هذه الحادثة حقيقة أصبحت تحكم الاقتصاد العالمى: القوة لم تعد تُقاس فقط بما تنتجه الدول، بل أيضًا بمن يملك الموانئ والممرات البحرية وسلاسل الإمداد التى تعبر منها التجارة.

 

كيف تتحرك تجارة العالم؟

وفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، يُنقل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية للبضائع بحرًا، ما يجعل النقل البحرى العمود الفقرى للاقتصاد العالمى. وتعاملت موانئ العالم نحو 920 مليون حاوية قياسية (TEU) خلال عام 2024، بينما استحوذت الموانئ الآسيوية على نحو 60% من حركة الحاويات عالميًا. لكن هذه التجارة لا تعبر البحار عبر آلاف المسارات، بل تعتمد على عدد محدود من الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية التى أصبحت تمثل شرايين الاقتصاد العالمى.

16bd950d-2a04-4a42-a28d-6574d52a7d89
16bd950d-2a04-4a42-a28d-6574d52a7d89

 

من يملك الموانئ؟

وفقًا لتقرير Lloyd's List وتصنيفات Container Port Performance Index الصادرة عن البنك الدولى وS&P Global، لم تعد الموانئ مجرد نقاط لعبور السفن، بل أصبحت أصولًا استراتيجية تمنح الدول نفوذًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا.


ولذلك تتسابق الحكومات والشركات على الاستثمار فى الموانئ وإدارة محطاتها حول العالم، لضمان موطئ قدم على أهم طرق التجارة، وتُظهر بيانات UNCTAD أن الصين تضم 7 من أكبر 10 موانئ للحاويات عالميًا، فى مؤشر على انتقال مركز ثقل التجارة العالمية نحو آسيا، لكن امتلاك الميناء لا يعنى بالضرورة تشغيله، فهناك شركات عالمية تدير عشرات الموانئ خارج دولها، لتصبح لاعبًا رئيسيًا فى التجارة الدولية.

 

جدول: أكبر موانئ الحاويات فى العالم وفقًا لحجم التداول السنوى

أبرز مشغلى الموانئ عالميًا

PSA International (سنغافورة): تدير أكثر من 70 محطة فى عشرات الدول.

DP World (الإمارات): تدير أكثر من 80 ميناءً ومحطة بحرية فى أكثر من 40 دولة.

APM Terminals (الدنمارك – مجموعة ميرسك): تدير عشرات المحطات حول العالم.

Hutchison Ports (هونج كونج): من أكبر المستثمرين فى تشغيل الموانئ.

China Merchants Port Holdings (الصين): توسعت عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا ضمن مبادرة الحزام والطريق.

COSCO Shipping Ports (الصين): تمتلك وتدير حصصًا فى عشرات الموانئ العالمية.

 

وهنا يتغير السؤال من "من يملك الميناء؟" إلى "من يديره؟"، لأن الإدارة تمنح المشغل نفوذًا كبيرًا فى حركة السفن، والخدمات اللوجستية، والاستثمارات، حتى لو ظلت ملكية الأرض للدولة المضيفة.

 

ومنذ إطلاق الصين مبادرة الحزام والطريق عام 2013، ضخت الشركات الصينية استثمارات ضخمة فى موانئ تمتد من جنوب شرق آسيا إلى إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، وهو ما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى إلى إطلاق برامج استثمارية منافسة للحفاظ على نفوذهما فى سلاسل الإمداد العالمية.
إذا كانت الموانئ هى محطات العبور، فإن القوة الحقيقية تكمن فى الشركات التى تنقل البضائع بين هذه المحطات.

261642f4-30cd-4f96-a89f-608d3247fd4a
261642f4-30cd-4f96-a89f-608d3247fd4a

 

لماذا تتنافس الصين والولايات المتحدة على الموانئ؟

لم تعد الموانئ مجرد منشآت لوجستية، بل أصبحت جزءًا من معادلة النفوذ الدولى. فمنذ إطلاق الصين مبادرة الحزام والطريق عام 2013، توسعت شركاتها، مثل COSCO Shipping Ports وChina Merchants Port Holdings، فى الاستثمار وإدارة موانئ تمتد من آسيا وإفريقيا إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية، لتأمين حضور دائم على أهم طرق التجارة العالمية.


وفى المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى هذا التوسع باعتباره تحديًا استراتيجيًا، لذلك دعمت، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى وشركاء آخرين، مشروعات وممرات تجارية بديلة، أبرزها الممر الاقتصادى بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). وهكذا تحولت الموانئ إلى ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى، ولم يعد السؤال: من يملك الميناء؟ بل: من يملك مفاتيح التجارة العالمية؟

53cfd649-658e-4e43-94b0-2b323d6bfc69
53cfd649-658e-4e43-94b0-2b323d6bfc69

 

من يملك أساطيل الشحن البحرى؟

وفقًا لتقرير UNCTAD Review of Maritime Transport وبيانات شركة Alphaliner، تهيمن مجموعة محدودة من شركات الشحن على تجارة الحاويات العالمية، إذ استحوذت أكبر 10 شركات حتى منتصف عام 2025 على نحو 85% من الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمى، بينما سيطرت أكبر خمس شركات وحدها على أكثر من 65% من السوق.

 

وجاء هذا التركّز نتيجة موجة من الاندماجات والاستحواذات خلال العقدين الماضيين، إلى جانب تحالفات تشغيلية سمحت للشركات بتقاسم السفن والخطوط البحرية وخفض التكاليف، لتصبح حركة التجارة العالمية فى يد عدد محدود من اللاعبين.

 

وكشفت جائحة كورونا حجم هذا النفوذ، بعدما قفزت أسعار الشحن البحرى إلى مستويات قياسية وحققت شركات مثل MSC وMaersk وCMA CGM أرباحًا غير مسبوقة، قبل أن تتراجع مع استقرار سلاسل الإمداد، وهكذا لم تعد هذه الشركات تنقل تجارة العالم فحسب، بل أصبحت قراراتها تؤثر فى تكلفة السلع وسرعة وصولها إلى الأسواق.

 

لكن هذه القوة تبقى مرهونة بسلامة الطرق البحرية، فتعطل مضيق أو قناة واحدة قد يربك حركة التجارة العالمية بأكملها.

16319364-33c5-4057-a1c4-223a92d6bfb2
16319364-33c5-4057-a1c4-223a92d6bfb2

 

كيف يمكن لمضيق واحد أن يهز الاقتصاد العالمى؟

فى 23 مارس 2021، جنحت سفينة الحاويات العملاقة Ever Given داخل قناة السويس، فتوقفت حركة الملاحة لمدة ستة أيام فقط. لكن خلال هذه الأيام القليلة، تعطلت مئات السفن، وارتفعت تكاليف الشحن، وتأخرت البضائع فى مختلف أنحاء العالم، لتكشف الحادثة أن الاقتصاد العالمى يعتمد على عدد محدود من "نقاط الاختناق" البحرية.

 

ووفقًا لتقرير UNCTAD، فإن جزءًا كبيرًا من التجارة العالمية يمر عبر عدد قليل من المضايق والقنوات البحرية، وهو ما يجعل أى اضطراب فيها ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والغذاء والسلع الصناعية وسلاسل الإمداد.

 

أهم نقاط الاختناق البحرية فى العالم

1- قناة السويس

تُعد أقصر طريق بحرى بين آسيا وأوروبا، ويمر عبرها نحو 10–12% من التجارة العالمية ونحو 30% من تجارة الحاويات، وأدى اضطراب الملاحة فى البحر الأحمر إلى تحويل سفن كثيرة نحو رأس الرجاء الصالح، ما زاد زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا بنحو 10 إلى 15 يومًا ورفع تكاليف النقل.

 

2- مضيق هرمز

يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أى حوالى 20% من الاستهلاك العالمى للسوائل البترولية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعى المسال، لذلك ينعكس أى توتر أمنى فيه مباشرة على أسعار الطاقة.

 

3- مضيق ملقا

يمثل البوابة الرئيسية للتجارة بين شرق آسيا وأوروبا، وتعتمد عليه اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية فى تأمين وارداتها من الطاقة والمواد الخام.

 

4- باب المندب

يمثل المدخل الجنوبى لقناة السويس، وأدى اضطراب الملاحة فى البحر الأحمر إلى تغيير مسارات سفن عديدة، وارتفاع تكاليف وأسعار الشحن على خطوط آسيا – أوروبا.

 

5- قناة بنما

تربط بين المحيطين الأطلسى والهادئ، لكن موجات الجفاف خلال السنوات الأخيرة خفضت عدد السفن العابرة، وأظهرت مدى هشاشة أحد أهم الممرات التجارية فى العالم.

58cf6c40-6a31-4b39-a1ef-89948013b27f
58cf6c40-6a31-4b39-a1ef-89948013b27f

 

ماذا تكشف هذه الأمثلة؟

رغم تعدد الموانئ وخطوط الملاحة، فإن معظم تجارة العالم تعتمد على عدد محدود من الممرات البحرية. لذلك أصبحت حماية هذه "نقاط الاختناق" أولوية اقتصادية وجيوسياسية، لأن تعطل أحدها قد يربك سلاسل الإمداد العالمية ويرفع أسعار الطاقة والسلع.

 

هل أصبح التحكم فى سلاسل الإمداد هو السلاح الاقتصادى الجديد؟

لم تعد القوة الاقتصادية فى القرن الحادى والعشرين تقاس فقط بحجم الاقتصاد أو امتلاك الموارد الطبيعية، بل أيضًا بالقدرة على التحكم فى سلاسل الإمداد التى تنقل السلع من المنتج إلى المستهلك، وقد أثبتت الأزمات الأخيرة، من جائحة كورونا إلى الحرب فى أوكرانيا واضطرابات البحر الأحمر والجفاف فى قناة بنما، أن تعطل حلقة واحدة قد يربك التجارة العالمية ويرفع أسعار السلع والطاقة.

 

ولهذا تتسابق الدول اليوم على الاستثمار فى الموانئ، وتطوير الممرات التجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، بعدما تحولت إلى أحد أهم ميادين المنافسة الجيوسياسية، إلى جانب التكنولوجيا والطاقة والمعادن والرقائق الإلكترونية.

 

وتكشف هذه الحلقة أن التجارة العالمية ليست مجرد سفن تعبر البحار، بل شبكة مترابطة من الموانئ وشركات الشحن والممرات البحرية، وأن من يسيطر على هذه الشبكة لا يملك وسيلة لنقل البضائع فحسب، بل يمتلك أحد أهم مفاتيح النفوذ فى الاقتصاد العالمى.

 

ففى عالم اليوم، لم يعد السؤال: من يصنع السلعة؟ بل: من يملك الطريق الذى تعبر منه؟




الكوكب للبيع

من يشترى العالم قطعة قطعة

الاقتصاد العالمي

الاقتصاد الرقمي

التكنولوجيا العالمية

الذكاء الاصطناعي

شركات التكنولوجيا الكبرى

جوجل

ميتا

مايكروسوفت

أمازون

إنفيديا

أبل

الاقتصاد السياسي

الجغرافيا السياسية

الصراع الجيوسياسي

سلاسل الإمداد العالمية

التجارة العالمية

الممرات التجارية

قناة السويس

البحر الأحمر

الكابلات البحرية

مراكز البيانات

الحوسبة السحابية

الرقائق الإلكترونية

أشباه الموصلات

المعادن النادرة

الليثيوم

الكوبالت

الطاقة

النفط

الغاز الطبيعي

الكهرباء

الأمن السيبراني

الأمن الاقتصادي

الاستثمار العالمي

البنية التحتية الرقمية

البنية التحتية العالمية

الاقتصاد التكنولوجي

الشركات متعددة الجنسيات

النفوذ الاقتصادي

القوة الاقتصادية

الأسواق العالمية

التحول الرقمي

الثورة الصناعية الرابعة

البيانات الضخمة

مستقبل التكنولوجيا

مستقبل الاقتصاد

التنافس الأمريكي الصيني

الصين

الولايات المتحدة

الاتحاد الأوروبي

أفريقيا

الشرق الأوسط

رامي محيي الدين

اليوم السابع

أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة