سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 أغسطس 1970.. أبطال الدفاع الجوى يكسبون رهانهم الرهيب مع الزمن بتنفيذ «القفزة الأخيرة» لحائط صد الصواريخ قبل ساعات من بدء مبادرة روجرز وإسرائيل تحتج

الجمعة، 07 أغسطس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 أغسطس 1970.. أبطال الدفاع الجوى يكسبون رهانهم الرهيب مع الزمن بتنفيذ «القفزة الأخيرة» لحائط صد الصواريخ قبل ساعات من بدء مبادرة روجرز وإسرائيل تحتج  الفريق أول محمد فوزى

سعيد الشحات

كانت الساعة الواحدة صباح 8 أغسطس 1970، حين بدأ تنفيذ وقف إطلاق النار 90 يوما بين مصر وإسرائيل، تنفيذا لمبادرة وزير الخارجية الأمريكية «روجرز»، ووفقا لجريدة الأهرام، 8 أغسطس 1970: «قالت وزارة الخارجية المصرية أنه على هذا النحو يصبح الطريق مفتوحا أمام جهود السفير جونار يارنج، المبعوث الشخصى العام للأمم المتحدة المكلف بتنفيذ قرار 242».

أدت المبادرة إلى وقف حرب الاستنزاف التى كان يخوضها الجيش المصرى ببطولة عظيمة، بعد نكسة 5 يونيو 1967، وفى 7 أغسطس، مثل هذا اليوم، 1970 وقبل ساعات من بداية وقف إطلاق النار، شهدت الجبهة قتالا عنيفا، تذكره «الأهرام» يوم 8 أغسطس 1970، قائلة: «قامت قواتنا فى الساعة الثامنة مساء بفتح نيران الأسلحة الثقيلة على مواقع العدو وتجمعاته على طول خط المواجهة، وأحدثت به خسائر فادحة، وسبق ذلك القصف ضرب كثيف بالمدفعية على مواقع العدو فى القطاع الشمالى عند الظهر فألحقت خسائر كبيرة، واشتعلت الحرائق فى المواقع الإسرائيلية وخاصة شرق الإسماعيلية».

مهدت هذه النيران لملحمة بطولية عظيمة كان أبطال سلاح الدفاع الجوى يكتبون سطورها المضيئة، ويكشف تفاصيلها مؤسسه وقائده وقتئذ المشير محمد على فهمى، والذى أصبح رئيسا لأركان الجيش سنة 1975، قائلا فى حواره مع «الأهرام، 28 يونيو 1976»: «فى 7 أغسطس 1970 أبلغتنى القيادة العامة للقوات المسلحة - الفريق أول محمد فوزى وزير الحربية - فى الساعة العاشرة صباحا أن مصر قررت قبول وقف إطلاق النار اعتبارا من الدقيقة الأولى يوم 8 أغسطس 1970، وينص على تسكين الموقف فى جبهة القتال، أى أنه لن يسمح بعد تنفيذ الاتفاق بإدخال المزيد من قواعد الصواريخ أو تقريب حائط الصواريخ إلى قناة السويس، فأخذت أعيد حساباتى وأراجع موقف قواتى خاصة وأنها تحرز كل يوم المزيد من الانتصارات، وخسائر إسرائيل فى الطائرات والطيارين تتزايد يوما بعد يوم، وكنا على وشك أن نحقق هدفنا باستكمال بناء حائط الصواريخ، ففى كل ليلة كنا ندفع بمزيد من قواعد الصواريخ للأمام».

يضيف فهمى: «اتصلت بالقيادة العامة، وطلبت استغلال الساعات المتبقية على بدء سريان وقف إطلاق النار لاستكمال بناء حائط الصواريخ طبقا للخطة الأصلية، وصدقت القيادة العامة، وكان ذلك يعنى أن ننجز فى ساعات قليلة ما كان مقررا فى أيام، وهكذا تحول الصراع فى الساعات الباقية إلى صراع رهيب مع الزمن».

يكشف فهمى: «طلبت من قادة التشكيلات مصارحة مرؤوسيهم بالموقف، وكنت أعلم تماما أنه وفقا للحسابات المجردة يصعب تنفيذ ما أمرت به، ولكنى كنت على يقين أنه فى مقدرة الجندى المصرى أن يصنع المعجزات إذا ما آمن بما يفعل، وفعلا تمكن أبطال الدفاع الجوى خلال هذه الساعات من تحقيق معجزة بكل المقاييس، وأمكنهم مضاعفة عدد القواعد المكونة لحائط الصواريخ وامتد الحائط ليغطى كل منطقة القناة ويفرض عليها سيطرته تماما، ولعلى الآن أكون أوضحت السر وراء الضجة المفتعلة التى فجرتها إسرائيل عقب وقف إطلاق النار عندما فوجئت بالصور التى التقطتها الأقمار الصناعية الأمريكية صباح 8 أغسطس 1970».

يذكر الفريق أول محمد فوزى فى كتابه «حرب الثلاث سنوات - 1967 - 1970»: «كان هذا العمل الجرىء الخاطف سببا فى حدوث أزمة بعد وقف إطلاق النيران بيومين، فقد ادعت إسرائيل أننا خالفنا شروط وقف إطلاق النار، وهددت بتدمير حائط الصواريخ إذا لم يعدها المصريون 50 كم غرب القناة، وكان رد مصر أن ما ادعته إسرائيل لم يحدث بعد الساعة الواحدة يوم 8 أغسطس 1970، وإنما حدث قبل هذا الميعاد».

كانت «القفزة الأخيرة» لاستكمال حائط الصواريخ نموذجا ملهما لبطولات حرب الاستنزاف، أما الحرب نفسها، فيذكر المؤرخ  الدكتور جمال شقرة فى دراسته «شهادات إسرائيلية على انتصار مصر فى حرب الاستنزاف»، بجريدة الوفد، 20 يونيو 2019: «منذ أن توقفت حرب الاستنزاف أثارت جدلا حادا واسعا داخل إسرائيل وخارجها، والثابت أن الجدل تفجر أكثر من مرة، لكن البداية كانت عندما أعلن العميد «ماتى بليد MATE» عضو هيئة أركان الجيش الإسرائيلى أثناء حرب الاستنزاف، والمسؤول عن شعبة الإمداد فى الجيش: «أن إسرائيل مُنيت بالهزيمة فى حرب الاستنزاف، وأن الجيش الإسرائيلى فشل من الناحية العسكرية، وأن هذه الحرب تعد أول مرة يُهزم فيها فى ساحة القتال منذ قيام دولة إسرائيل، لدرجة أنها قبضت على أول قشة أُلقيت إليها بوقف إطلاق النار».

يضيف «شقرة»: «رصدت المجلة العسكرية الإسرائيلية، خسائر إسرائيل فى حرب الاستنزاف، وهى تقديرات لاقت قبولا من المصادر العسكرية المصرية، حيث أشارت إلى أن إسرائيل خسرت 27 طائرة دمرت تدميرا كاملا «بخلاف الإصابات»، وفقدت البحرية المدمرة إيلات وسبعة زوارق وسفنا متنوعة، وتحمل كل فرد إسرائيلى حوالى 417 دولارا خلال عام 1970 بينما لم يكن الإنفاق العسكرى يتجاوز 138دولارا للفرد عام 1966، وزاد عبء الاستنزاف على الاقتصاد الإسرائيلى بنسبة 30%، بالإضافة إلى 721 قتيلا من الجنود وعدد كبير من الجرحى أصيبوا بعاهات مستديمة، وبالجملة فإن أرباح هذه الحرب على الجانب المصرى فاقت خسائرها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة