شهدت السنوات الأخيرة تصاعدات ملحوظا فى المواقف الرسمية تجاه جماعة الإخوان فى مختلف أنحاء العالم مع تزايد المخاوف من النفوذ السياسى والتنظيمى لهذه الجماعة على الأمن القومى والديمقراطيات الغربية والأمريكية اللاتينية.
وآخر تلك التحركات لمكافخة أنشطة جماعة الإخوان ، هي توصية لجنة قضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي يفتح تحقيقات فيدرالية موسعة فى أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية داخل الولايات المتحدة ، بما فى ذلك الدعم المادى للإرهاب واستغلال ثغرات نظام الضرائب ، وتشهد أوروبا موجة متصاعدة من الإجراءات الرسمية والقضائية لمواجهة نفوذ الجماعة وشبكاتها، بالإضافة إلى دول أمريكا اللاتينية أيضا التي بدأت تحظرها.
أمريكا اللاتينية تحت المجهر.. الإخوان بين الحظر والتصنيف الإرهابي
في ظل تصاعد المخاوف العالمية من نشاطات التنظيمات السياسية، بدأت عدة دول في أمريكا اللاتينية بمراجعة علاقتها بجماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها.
الإكوادور: الحالة الأكثر تشددًا
تمثل الإكوادور الاستثناء الأكثر تشددًا في المنطقة، إذ اعتبرت السلطات الإكوادورية الجماعة تنظيمًا متطرفًا يهدد الأمن القومي، ضمن حزمة إجراءات واسعة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وأكد رئيس الإكوادور دانيل نوبوا على ضرورة حظرها في البلاد، مما يجعلها الحالة الأقرب للحظر المباشر في أمريكا اللاتينية.
الأرجنتين وباراجواي: خطوات غير مباشرة لكنها حاسمة
واتخذت كل كمن الأرجنتين وباراجواى خطوات غير مباشرة لكنها حاسمة ، حيث صنفتا الحركة إرهابية ، وتأتى هذه الخطوة فى إطار تعزيز الأجهزة الأمنية وربط أنشطتها الاستخباراتية بالتهديدات الناجمة عن الفكر السياسى للإخوان.
البرازيل: تشديد الرقابة
تركز البرازيل على الرقابة الأمنية المشددة على الجمعيات الدينية وتمويلاتها الخارجية، وسط مخاوف متزايدة من تغلغل أفكار الإسلام السياسي عبر واجهات دعوية واجتماعية. تشير السلطات إلى أن الإجراءات تركز على الشفافية المالية والمراقبة الاستخباراتية لمنع استغلال الجمعيات والمنظمات كغطاء لنشاطات سياسية متطرفة، لكنها لم تصل بعد إلى تصنيف رسمي للجماعة كتنظيم إرهابي.
تشيلي: نهج أكثر حذرًا
تتبنى تشيلي نهجًا أكثر حذرًا، حيث تتركز جهودها على الرصد والمراقبة، مع نقاشات متزايدة في الساحة السياسية والإعلامية حول المخاطر المرتبطة بالتنظيمات العابرة للحدود. الدولة لم تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية، لكنها تتابع عن كثب أي نشاط قد يشكل تهديدًا للأمن القومي أو الاستقرار الداخلي.
منطقة الحدود الثلاثية: بؤرة خطيرة
تشهد أمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة ظهورًا متزايدًا لأنشطة مرتبطة بالإخوان، خاصة في مناطق تشهد ضعف الرقابة الأمنية والاقتصادية مثل منطقة الحدود الثلاثية التي تضم أجزاء من باراجواي والبرازيل والأرجنتين، والتي تعد من أخطر الأماكن في أمريكا اللاتينية التي تضم أعضاء من جماعة الإخوان. تستغل هذه الجماعة هذه الظروف لإقامة شبكات تمويل وأنشطة ترويج أيديولوجي، وترتبط بشبكات أخرى ذات توجهات متطرفة في القارة اللاتينية، مما يعزز من قوتها وتأثيرها في المنطقة عبر علاقات مع عصابات مخدرات وتهريب أسلحة وغسل أموال.
أوروبا.. تحركات حازمة ضد جماعة الإخوان وفرنسا فى المقدمة
تتصدر فرنسا القائمة الأوروبية في مراقبة جماعة الإخوان، بعد أن أظهر تقرير رسمي صادر عن الحكومة الفرنسية أن الجماعة تمثل تهديدًا ملموسًا على "التماسك الوطني". التقرير كشف عن وجود 139 مكان عبادة مرتبطًا بالإخوان، بالإضافة إلى أكثر من 280 جمعية ونشاط تعليمي وثقافي في مختلف أنحاء فرنسا، تمثل امتدادًا لشبكة جماعة الإخوان في القارة.
ركزت السلطات الفرنسية على التحكم في التمويل الخارجي والأنشطة التعليمية، خاصة في المدارس والمؤسسات التعليمية المرتبطة بالإخوان. كما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن إجراءات جديدة تشمل مراقبة تمويل الجمعيات والمراكز التعليمية وتدقيق علاقاتها بالجماعة، مع إعداد مشروع قانون جديد بحلول نهاية الصيف يهدف إلى سد الثغرات القانونية التي تسمح لبعض التنظيمات ذات الطابع السياسي بتوسيع نفوذها داخل المجتمع.
ألمانيا: مقترح للحظر الشامل
تدرس الحكومة والبرلمان الألماني مشروعًا لتصنيف الإخوان كمنظمة محظورة على الأراضي الألمانية، بعد تقارير أمنية أكدت ازدياد نشاط الجماعة داخل المراكز الثقافية ودور العبادة. وتذهب بعض الكتل الحزبية إلى المطالبة بحظر كامل، بسبب ما وصفته بـ"التهديد الأيديولوجي والتغلغل الصامت في المجتمع".
النمسا: مراجعات قانونية
تجري في النمسا حاليًا مراجعة لملف التنظيم ضمن إطار مكافحة الإسلام السياسي، وذلك بعد سلسلة تحقيقات واسعة استهدفت منظمات محسوبة على الإخوان. الحكومة تبحث تشديد القوانين المنظمة للتمويل والنشاط الديني، بما قد يمهد لتصنيف رسمي.
بلجيكا والسويد: تقييم أمني
أطلقت الأجهزة الأمنية البلجيكية مراجعة شاملة حول وجود الإخوان داخل الجمعيات التعليمية والثقافية، وسط مطالب سياسية متزايدة لحظرها ومنع التمويل الخارجي. وفي السويد، أصدرت هيئة الطوارئ المدنية تقارير حذرت فيها من نفوذ الإخوان داخل بعض المؤسسات، ما دفع الحكومة لبدء مناقشات حول إدراج الجماعة على قوائم التنظيمات الخطرة.
إسبانيا: ملاحقة مراكز الإخوان في كتالونيا
تواصل إسبانيا جهودها لملاحقة مراكز جماعة الإخوان داخل أراضيها، وتحديدًا في إقليم كتالونيا الذي يُعدّ أبرز بؤر النشاط المرتبط بالجماعة. وفقًا لتقرير حديث صادر عن المرصد الدولي لدراسات الإرهاب، تشير التقديرات إلى وجود خمسة مراكز رئيسية تابعة للإخوان في إسبانيا، يتمركز معظمها في كتالونيا وفالنسيا. وتعد برشلونة نقطة تركيز أساسية حيث سجلت فيها 14 عملية أمنية من أصل 49 عملية جرت في البلاد خلال عام 2025، وكلها مرتبطة بأنشطة إرهابية.
تقرير أوروبي يفضح تمويل منظمات مرتبطة بالإخوان
أثار تقرير أوروبي حديث موجة من الجدل داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، بعدما كشف عن وصول ملايين اليوروهات من أموال المؤسسات الأوروبية إلى منظمات يُشتبه بوجود صلات بينها وبين جماعة الإخوان، تحت غطاء برامج الاندماج الاجتماعي ومكافحة التمييز.
أعد التقرير عضو البرلمان الأوروبي السويدي تشارلي فايمرز، وأكد فيه أن بروكسل وحكومات أوروبية مولت، على مدار سنوات، كيانات تعمل في مجالات المجتمع المدني، لكنها ، بحسب التقرير، تروج لأفكار أيديولوجية تتعارض مع القيم الأوروبية المعلنة.
ومن بين أبرز الجهات التي ورد ذكرها في الوثيقة منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، التي حصلت على عشرات الملايين من اليوروهات منذ عام 2007، إلى جانب الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية ومنظمات أخرى شاركت في مشاريع مدعومة من الاتحاد الأوروبي.
أشار التقرير إلى أن هذه المنظمات تقدم نفسها كمدافعة عن الاندماج والتنوع، بينما تستخدم التمويل الأوروبي لتعزيز خطاب يُوصف بأنه انعزالي أو سياسي الطابع. واستشهد بحملة "الحرية في الحجاب"، التي أُطلقت ضمن برنامج أوروبي لمكافحة التمييز، قبل أن يتم سحبها بعد انتقادات سياسية واسعة في عدة دول.
وفي المقابل، يرى مدافعون عن سياسات التمويل الحالية أنه لا توجد أدلة قانونية تثبت إساءة استخدام هذه الأموال، مؤكدين أهمية الدور الاجتماعي لتلك المنظمات. إلا أن معدّي التقرير شددوا على أن المشكلة لا تتعلق بالقانون فقط، بل بمدى انسجام هذه الجهات مع القيم الديمقراطية الأوروبية.
ويخلص التقرير إلى التحذير من أن استمرار هذا النهج قد يهدد التماسك المجتمعي داخل أوروبا، مطالبًا بمراجعة شاملة لسياسات التمويل وسحب الدعم عن أي جهات يثبت تعارضها مع المبادئ الأساسية للاتحاد.