الأمن يطفئ "أنوار النفوذ" المزيفة.. الداخلية تلاحق منتحلي الصفة.. رحلة التزييف من الكاميرا إلى الزنزانة.. شخص ينتحل صفة قاضي وفتاة تتقمص شخصية صحفية ومواطن يمارس دور ضابط

الجمعة، 07 أغسطس 2026 11:43 ص
الأمن يطفئ "أنوار النفوذ" المزيفة.. الداخلية تلاحق منتحلي الصفة.. رحلة التزييف من الكاميرا إلى الزنزانة.. شخص ينتحل صفة قاضي وفتاة تتقمص شخصية صحفية ومواطن يمارس دور ضابط رحلة التزييف من الكاميرا إلى الزنزانة

كتب محمود عبد الراضي

تعد جريمة انتحال الصفة واحدة من أكثر الجرائم خطورة على السلم المجتمعي؛ كونها تتجاوز حدود الجرم الفردي لتضرب عمق الثقة العامة التي يوليها المواطن لمؤسسات الدولة وهيئاتها الرسمية.

إنها الجريمة التي يرتدي فيها الجاني عباءة النزاهة أو رداء السلطة، ليتحول من فرد عادي إلى صاحب نفوذ مُتخيل، يبتز به الضحايا ويستبيح به حقوقهم تحت مظلة زائفة.

وتكمن الخطورة الكبرى لهذه الظاهرة في قدرة مرتكبيها على استغلال حسن نية المواطنين، وهيبة الوظائف العامة، لتمرير مخططاتهم الإجرامية التي تتنوع بين النصب والتعدي والابتزاز، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويستوجب يقظة دائمة ومواجهة أمنية وقانونية حاسمة.

 

جهود الداخلية

أمام هذه المخاطر المتزايدة، لم تقف وزارة الداخلية مكتوفة الأيدي، بل واصلت أجهزتها الأمنية ضرباتها الاستباقية المتلاحقة لإحباط محاولات الخداع واستعادة الانضباط.

وتجلت احترافية القطاعات الأمنية في ضبط العديد من القضايا التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة، وكان أبرزها نجاح الأجهزة الأمنية بالقاهرة في كشف ملابسات تداول مقطع فيديو يظهر فيه شخص يرتدي وشاح القضاة داخل إحدى قاعات المحاكم؛ حيث تبين انتحاله صفة مستشار وتصويره المقطع لزيادة نسبة المشاهدات والتظاهر بالنفوذ، وسرعان ما تم تحديد هويته وضبطه اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وفي واقعة أخرى شهدتها العاصمة، نجحت القوات في ضبط فتاة أدعت عملها في المجال الصحفي وانتحلت صفة صحفية إثر نشوب مشادة كلامية بينها وبين سائق يتبع إحدى شركات النقل الذكي. وحاولت المتهمة ممارسة ضغوط على السائق باستغلال الصفحة المزيفة للتغطية على خلافها، إلا أن التحريات كشفت عدم قيدها بأي نقابة أو مؤسسة صحفية رسمية، لتسقط في قبضة الأمن.

ولم تقتصر هذه المواجهات على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف المحافظات، حيث ألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة أسيوط القبض على شخص انتحل صفة ضابط شرطة، ممارساً أعمال التفتيش وفحص رخص السيارات الخاصة بالمواطنين في وسط الشارع.

 

أساليب النصب ووسائل الخداع

وفي تحليل تفصيلي لآليات هذه الجريمة، أوضح الخبراء الأمنيون الطرق والتكتيكات التي يلجأ إليها النصابون لإيهام الضحايا. أكد اللواء دكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، أن جريمة انتحال الصفة تطورت في السنوات الأخيرة باقترانها بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد الأمر يقتصر على ارتداء ملابس معينة، بل أصبح يشمل صناعة هوية رقمية كاملة موازية.

ومن جانبه، شارك اللواء عمرو الشرقاوي، الخبير الأمني، في تحديد أبرز الوسائل والتكتيكات التي يستغلها مجرمو انتحال الصفات، والتي تتلخص في عشر وسائل رئيسية:

استخدام كارنيهات وهويات مزورة مصممة بدقة عالية لتقليد الوثائق الرسمية.

ارتداء الزي الرسمي المخصص لبعض الجهات .

إنشاء صفحات وحسابات موثقة زيفاً على مواقع التواصل الاجتماعي بألقاب رسمية.

تزوير أوراق ومستندات ترويسية تتضمن ختم الدولة أو شعارات وزارات.

استخدام أجهزة اتصالات أو أجهزة لاسلكية شبيهة بتلك المستخدمة في الجهات الأمنية.

استئجار سيارات حديثة ووضع ملصقات أو شعارات توحي بتبعيتها لجهات رسمية.

استغلال المصطلحات اللغوية والتخصصية الدقيقة لإقناع الضحية بالخلفية المهنية للمنتحل.

الاستعانة بوسطاء وأشخاص آخرين يمثلون دور السكرتارية أو المساعدين لإحكام الحيلة.

التواجد في محيط المؤسسات الرسمية لالتقاط صور تذكارية واستغلالها في إثبات النفوذ.

ممارسة الضغط النفسي والإيهام بالاستعجال لعدم إعطاء الضحية فرصة للتحقق من الهوية.


 

إشادة خبراء الأمن بجهود وزارة الداخلية

وفي هذا السياق، ثمن الخبراء الأمنيون الدور الحيوي والميداني الذي تضطلع به وزارة الداخلية في ملاحقة هذه العناصر الإجرامية. وأشاد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، بالسرعة الفائقة التي تتفاعل بها الأجهزة الأمنية مع البلاغات وتكتشف بها المقاطع المصورة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد الشاذلي أن الاحترافية العالية التي تدار بها قطاعات الوزارة، مدعومة بتقنيات وتجهيزات حديثة في منظومة الرصد والضبط الرقمي والميداني، أسهمت بشكل مباشر في تفكيك هذه المخططات قبل تفاقم آثارها.

وأضاف أن استخدام التكنولوجيا الذكية لم يعد مقتصراً على التتبع الميداني، بل امتد لعمليات الفحص الفني للصور والمقاطع وتتبع النطاقات الجغرافية، مما يشكل حائط صد متين لحماية المجتمع وصون هيبة القانون.

 

نصائح أمنية لحماية المواطنين من الوقوع في الفخ

ولرفع الوعي المجتمعي وتفادي الوقوع ضحية لمنتحلي الصفات، قدم اللواء خالد يحيى، الخبير الأمني، مجموعة من الإرشادات الهامة التي يجب على كل مواطن اتباعها، موجزاً إياها في خمس نصائح رئيسية:

التأكد الدائم من الهوية الرسمية لأي شخص يدعي تمثيل جهة حكومية أو أمنية، وعدم الاكتفاء بالهيكل الخارجي أو المظهر.
عدم الانصياع للمطالب المالية أو المساعدات العينية التي يطلبها أشخاص بألقاب رسمية دون وجود منفذ سداد رسمي أو مستندات معتمدة.
الإبلاغ الفوري عبر الخطوط الساخنة لوزارة الداخلية أو أقرب قسم شرطة عند الشك في سلوك أي شخص يدعي نفوذاً أو صفة رسمية.
تجنب التعامل مع الخلافات الشخصية في الشارع تحت ضغط التهديد بالصفات الوظيفية، والتمسك باللجوء إلى المقار الأمنية الرسمية.
نشر الوعي الأسري والمجتمعي بعدم تداول أو تصديق أي هويات معروضة على منصات التواصل الاجتماعي دون التثبت من مصادرها الرسمية.
المسؤولية القانونية والعقوبات المتوقعة

من الناحية القانونية، كشف الخبير القانوني علي الطباخ عن المواد الحاكمة لهذه الجريمة في قانون العقوبات المصري، موضحاً أن المشرع ينظر إلى انتحال الصفة كجريمة جسيمة تمس النظام العام وليس مجرد فعل تضليل بسيط.

وأشار الطباخ إلى أن القانون يعاقب على انتحال الصفات والألقاب بموجب المواد من 155 إلى 159 من قانون العقوبات، حيث تنص المادة 155 على أنه يعاقب بالسجن كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك.

وأضاف الخبير القانوني أن المادة 156 جرمت كل من ارتدى علانية كسوة رسمية بغير حق أو ارتدى زيًا خاصًا برتبة عسكرية أو صفة نيابية، وتصل العقوبة فيها إلى الحبس مدة لا تزيد على سنتين. وفي حال مقترنًا بجرائم أخرى كالتربح أو النصب واستعمال مستندات مزورة، فإن الجرائم تتعدد وتطبق العقوبة الأشد المنصوص عليها في المادة 336 من قانون العقوبات الخاصة بجائم النصب، والتي قد تصل إلى العقوبات السجنية المشددة مع الإلزام بالمردودات والغرامات المالية.

إن التصدى لجريمة انتحال الصفة يستلزم تكامل الأدوار بين اليقظة الأمنية، والردع القانوني، والوعي المجتمعي؛ للحفاظ على أمن المواطن وهيبة المؤسسات الوطنية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة