مساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية... وحظر الاستقطاع أو الخصم من الأجر إلا في الحدود التي يقررها القانون، أبرز ما تضمنه القرار رقم 162 لسنة 2026 الذي أصدره وزير العمل حسن رداد بشأن القواعد العامة للائحة قواعد تنظيم العمل، ونشر في الوقائع المصرية بالعدد 176 تابع في 13 أغسطس 2026، ليلزم منشآت القطاع الخاص التي تستخدم عشرة عمال فأكثر بإعداد لائحة داخلية موحدة تنظم الأجور والعقود والإجازات وضوابط الفصل.
ويلزم القرار كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر بإعداد لائحة بقواعد تنظيم العمل وفقا لطبيعة نشاط المنشأة، تتضمن على الأخص خمسة عشر بندا، من بينها تنظيم إجراءات الإعلان عن الوظائف وعمليات الاختيار والتشغيل، وتنظيم عمليات التدريب وتحديد الاحتياجات التدريبية، وإبرام عقود العمل، وإنشاء ملف خدمة العامل، ووضع آليات تقييم أداء العاملين، والترقي ونظامه وشروطه، وتنظيم أحكام النقل والندب والتكليف بالعمل، وحماية الأجور وضمانات الوفاء بمستحقات العامل، وتنظيم ساعات العمل وأوقات الراحة والتشغيل الإضافي والأجر المستحق عنه، وتحديد أنماط العمل وتعزيز التحول الرقمي بالمنشأة، ووضع آليات الحصول على الإجازات بكافة أنواعها، وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة تراعي حقوق ذوي الإعاقة، وتحديد أسباب وحالات انتهاء علاقة العمل، وتحديد واجبات العمال وتنظيم إجراءات التحقيق معهم، وتحديد المخالفات التي تمثل خروجا على مقتضى الواجب الوظيفي والجزاءات التأديبية المقررة لها.
وأوجب القرار أن تتضمن اللائحة كافة المزايا الممنوحة للعاملين والمطبقة فعليا بالمنشأة قبل إعدادها، سواء كانت مقررة بموجب قرارات تنظيمية داخلية أو لوائح معتمدة أو ثابتة بموجب عقود عمل أو استقرت عليها الممارسة العملية، على أن تعد وفقا لتسلسل منطقي للأحكام وبصياغة واضحة ومحددة لحقوق طرفي علاقة العمل وواجباتهما.
الأجور... ربط بالدرجة الوظيفية ومساواة بين الرجال والنساء
نص القرار على أن يتضمن نظام الأجور بالمنشأة ارتباط الأجر بالدرجة الوظيفية ومستوى المهارة والكفاءة، مع ضمان المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية، واستحقاق العلاوة الدورية بما لا يقل عن الحد المقرر قانونا، وذلك مع عدم الإخلال بالحد الأدنى للأجور المقرر. كما ألزم اللائحة بتضمين الضمانات الكفيلة بحماية الأجور، وعلى رأسها حظر الاستقطاع أو الحجز أو النزول عن الأجر أو الخصم منه إلا في الأحوال والحدود المقررة قانونا، إلى جانب تحديد قواعد استحقاق المزايا العينية والنقدية والبدلات والحوافز والمنح والتعويضات وفق أسس عامة ومجردة.
وأوجب القرار أداء الأجور وغيرها من المبالغ المستحقة للعامل في أحد أيام العمل وفي مكانه، بالعملة المتداولة قانونا، أو في الحساب البنكي للعامل، أو بأي وسيلة دفع إلكتروني يجيزها القانون.
وفيما يخص المخالفات، حظر القرار على صاحب العمل توقيع جزاء الخصم على العامل عن المخالفة الواحدة بما يزيد على خمسة أيام من الأجر الأساسي، كما لا يجوز أن يقتطع من هذا الأجر وفاء للجزاءات الموقعة أكثر من أجر خمسة أيام في الشهر الواحد.
عقود العمل... بيانات جوهرية إلزامية لكل عامل
ألزم القرار الإدارة المختصة بالموارد البشرية، أو من يفوضه صاحب العمل، بتحرير عقد عمل لكل عامل يتضمن البيانات الجوهرية المنصوص عليها في القانون، وعلى الأخص تاريخ إبرام العقد وبدء سريانه، وبيانات صاحب العمل، ومحل العمل، واسم العامل ومؤهله ومهنته أو حرفته ورقمه التأميني ومحل إقامته وما يلزم لإثبات شخصيته، وطبيعة العمل المتفق عليه، والأجر المتفق عليه وطريقة ومواعيد أدائه، وسائر المزايا النقدية والعينية المقررة للعامل.
وحددت المادة 21 فترة اختبار العامل، إن وجدت في عقد العمل، بما لا يزيد عن ثلاثة أشهر، ولا يجوز أن تتضمن اللائحة مدة أطول من ذلك، كما لا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد. وتحدد اللائحة أيضا القواعد والإجراءات المنظمة لشغل الوظائف والإعلان عنها ومعايير الاختيار والتعيين، وذلك وفقا لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والجدارة والكفاءة.
الإجازات... تنظيم لسبعة أنواع وحظر العمل في أيام الراحة إلا استثناء
نص القرار على أن تنظم اللائحة أنواع الإجازات المختلفة وآليات الحصول عليها وشروط وضوابط استحقاقها، وعلى الأخص الإجازات السنوية والعطلات والمناسبات الرسمية، والإجازة العارضة، والإجازة الطارئة للعامل يوم ولادة مولود له، والإجازة المرضية والدراسية، وإجازة الحج وزيارة بيت المقدس، مع تحديد مواعيد كل منها ومددها وكيفية حسابها، بما لا يقل عن الحدود المقررة قانونا.
وحظر القرار تشغيل العامل بعد مواعيد العمل الأصلية أو في أيام الراحة الأسبوعية أو في الأعياد والإجازات الرسمية، إلا على سبيل الاستثناء وبما تقتضيه مصلحة العمل وظروفه، وبمقابل عادل لا يقل عن المقرر قانونا ووفقا للضوابط والإجراءات القانونية المقررة، على أن يراعى في تنظيم التشغيل الإضافي عدم الإضرار بصحة العامل أو المساس بسلامته.
ضوابط الفصل... حكم قضائي إلزامي واستنفاد للجزاءات الأدنى
اشترط القرار ألا يتم الفصل التأديبي للعامل إلا بحكم من المحكمة العمالية المختصة، وبسبب ارتكاب العامل خطأ جسيما، وبعد استنفاد الجزاءات الأدنى متى كانت طبيعة المخالفة تسمح بذلك. ونصت المادة 58 على اختصاص المحكمة العمالية دون غيرها بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة وفقا لأحكام قانون العمل، على أن يكون توقيع باقي الجزاءات التأديبية من صاحب العمل أو من يفوضه، فيما يقتصر اختصاص مدير المنشأة على توقيع جزائي الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام.
وحدد القرار عشر حالات لانتهاء علاقة العمل، هي انتهاء مدة العقد، وانتهاء العقد المبرم لإنجاز عمل معين، والإنهاء بالإخطار وفقا لأحكام القانون، والاتفاق المكتوب بين الطرفين على إنهاء العقد، ووفاة العامل حقيقة أو حكما أو عجزه وفقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والاستقالة الحكمية لانقطاع العامل عن العمل، والاستقالة وفقا للإجراءات القانونية، والفصل من الخدمة بحكم من المحكمة العمالية المختصة، وبلوغ السن المقررة قانونا لترك الخدمة، والحكم نهائيا على العامل في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم تقرر المحكمة وقف تنفيذ العقوبة.
واعتبرت المادة 15 من اللائحة العامل مستقيلا حكميا إذا تغيب عن العمل بدون مبرر مشروع أكثر من عشرين يوما متقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من عشرة أيام متتالية، على أن يسبق ذلك إنذار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول من صاحب العمل، بعد غياب العامل عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية. كما حظر القرار النص في اللائحة على مهلة إخطار للاستقالة، مقابل جواز الاتفاق على مهلة إخطار فقط في حالات إنهاء العلاقة باتفاق الطرفين أو التقايل أو الفسخ بالتراضي، ولا يجوز طلب فصل العامل من المحكمة العمالية نتيجة نشاطه النقابي، ما لم تثبت المنشأة أن الفصل لم يكن بسبب هذا النشاط.
آليات حل المشكلات... تسوية داخلية قبل اللجوء للقضاء
ألزم القرار المنشآت بتضمين لائحتها نظاما لتسوية المنازعات الفردية أو الجماعية التي قد تنشأ بين العاملين أو بينهم وبين صاحب العمل أو من يمثله، بما يكفل سرعة الفصل فيها وديا من خلال آليات محددة للإبلاغ والتسوية الداخلية قبل اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة، وذلك مع عدم الإخلال بحق التقاضي ومع مراعاة تسوية المنازعات العمالية وفقا لقانون العمل.
كما أوجب القرار على اللائحة تحديد آليات تلقي شكاوى وتظلمات العاملين وفحصها، وعلى الأخص شكاوى المرأة العاملة والأشخاص ذوي الإعاقة، مع تحديد ضمانات ومدد فحصها والبت فيها وإجراءات التظلم من القرارات الداخلية أو نتائج الفحص، إضافة إلى تنظيم قنوات التواصل الداخلي بين الإدارات والعاملين بما يكفل وضوح المعلومات وسرعة تداولها.
وحسب المادة 7، يقدم طلب التصديق على اللائحة إلى مديرية العمل المختصة من صاحب العمل أو الممثل القانوني للمنشأة، مرفقا به ما يثبت صفة مقدم الطلب وصورة من السجل التجاري والبطاقة الضريبية والرقم التأميني للمنشأة وثلاث نسخ من مشروع اللائحة موقعة وممهورة بختم المنشأة، وعلى مديرية العمل موافاة المنظمة النقابية العمالية المختصة بنسخة من مشروع اللائحة خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ استلامه، وعلى المنظمة النقابية إبداء رأيها كتابة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التسلم، وإلا اعتبر ذلك موافقة منها على المشروع.
وإذا لم تقم المديرية بالتصديق على اللائحة أو الاعتراض عليها خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلامها من المنشأة، اعتبرت اللائحة نافذة اعتبارا من اليوم التالي لانقضاء هذه المدة. ويجوز تعديل اللائحة لاحقا بناء على مقتضيات العمل وبما لا يخل بالحقوق المكتسبة للعاملين، على أن يخضع كل تعديل لذات إجراءات التصديق المقررة عند إعداد اللائحة لأول مرة.