في مشهد أقرب إلى «فرشة» في سوق شعبي منه إلى برنامج يفترض أن يقدم خطابا إعلاميا، يواصل الإرهابي الهارب محمد ناصر تقديم نموذج يقوم على الصراخ والتهويل والاستعراض، وكأن الهدف لم يعد مناقشة القضايا بقدر ما أصبح جذب الانتباه بأي طريقة، حتى لو تحولت الشاشة إلى «سوق» لبيع الشائعات وترويج الانطباعات.
وبين رفع الصوت وتغيير نبرات الحديث والمبالغة في وصف الأزمات، يقدم ناصر خطابا يعتمد على الإثارة أكثر مما يعتمد على المعلومات، فيبدو المشهد أحيانا كأنه بائع ينادي على بضاعته بأعلى صوته، محاولا إقناع المارة بأن ما لديه هو «الفرصة الأخيرة»، بينما لا يقدم للمشاهد سوى خليط من التهويل والتشكيك والاستنتاجات غير الموثقة.
لم يكن الإرهابي الهارب محمد ناصر يوماً صاحب ثقل صحفي أو فكري في الداخل المصري، فقد بدأ محاولاته في المجال الفني والثقافي دون أن يترك أي أثر يُذكر. ومع اندلاع ثورة 30 يونيو، وإغلاق منافذ الانتهازية أمامه، اختار الطريق الأسهل وهو الهروب إلى الخارج والارتماء في أحضان القنوات الموجهة بمقابل مادي كبير لتكرار نصوص مُعدة له سلفاً.
سقوط المصداقية وضياع التأثير
اليوم، لم يعد خطابه يؤثر حتى في أشد المتابعين له، فقد تحول برنامجه من منصة تحريضية إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
التاريخ الصحفي لا يرحم من يفرط في مهنيته ووطنيته ليصبح مجرد "أداة" أو "دلدول" في شاشات التمويل الأجنبي، وسيبقى الإرهابي الهارب محمد ناصر مثالاً حياً لكيف يبيع الفرد صوته وكرامته المهنية لحساب الآخرين.
ومع مرور السنوات، اتضح للجمهور قبل المراقبين أن ناصر لا يملك من أمره شيئاً. فالنصوص التي يقرأها على الشاشة، والهاشتاجات التي يروج لها، والشتائم التي يوجهها لمؤسسات الدولة المصرية، ليست سوى "إملاءات" تصله عبر غرفة التحكم الخاصة بالجهة الممولة. لقد ارتضى لنفسه دور "المردد" لما يُطلب منه، متحولاً إلى صدى صوت لأجندات خارجية تستهدف استقرار الوطن مقابل راتبه الشهرى.