قبل عام، كانت خيمة الشاب صابر مشتهى في منطقة الشيخ رضوان بمدينة غزة تؤوي أسرته، قبل أن تتحول في لحظات إلى مكان للفقد والإصابة، تاركة وراءها مأساة ما زالت تفاصيلها حاضرة في حياة الأسرة حتى اليوم.
استهداف الخيمة
في ذلك اليوم، استُهدفت الخيمة، ولم يخرج صابر منها كما دخل، فقد أصيب إصابة بالغة أدت إلى بتر قدميه، بينما فقد طفلته التي لم تكن تتجاوز الرابعة من عمرها، لترحل الصغيرة وتترك خلفها فراغا لا يمكن أن تملأه الكلمات.
صابر مشتهى
استشهاد الطفلة
ولم تتوقف المأساة عند فقد الطفلة وإصابة الأب، فقد أصيبت زوجة صابر في رأسها إصابة خطيرة، خلفت لديها شللا نصفيا في الجانب الأيسر وفقدان إحدى عينيها، وبينما كان يفترض أن تكون الأسرة منشغلة بحياة طفلتها ومستقبلها، وجدت نفسها في مواجهة واقع جديد عنوانه الفقد والإعاقة والحاجة المستمرة إلى العلاج والرعاية.
مر عام على الحادثة، لكن آثارها لا تزال ترافق صابر وزوجته في تفاصيل حياتهما اليومية، صابر، الذي فقد قدميه، وزوجته التي تعاني من آثار إصابة بالغة أفقدتها إحدى عينيها وتركت نصف جسدها مصابا بالشلل، ما زالا بحاجة إلى استكمال علاجهما والحصول على الرعاية الطبية المتخصصة.
انتظار العلاج
ورغم مرور الوقت، لا تزال تحويلات السفر للعلاج تمثل بالنسبة إليهما أملا معلقا، فهما بحاجة إلى مغادرة غزة للوصول إلى الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهما، لكنهما ما زالا ينتظران استكمال الإجراءات والحصول على فرصة للسفر.
خلف هذه الانتظارات، تقف أسرة فقدت طفلة في الرابعة من عمرها، وتواجه اليوم واقعا جديدا فرضته الإصابة على والديها، وبين الحاجة إلى العلاج وصعوبة الظروف، أصبح السفر بالنسبة إلى صابر وزوجته أكثر من مجرد انتقال إلى مكان آخر، إنه الطريق الذي يأملان من خلاله في الحصول على العلاج والتأهيل، ومحاولة استعادة ما يمكن استعادته من حياتهما.
قصة صابر مشتهى ليست فقط قصة شاب فقد قدميه، ولا قصة زوجة فقدت إحدى عينيها وأصيبت بالشلل، بل قصة أسرة تغيرت حياتها بالكامل في لحظة واحدة، وفقدت طفلتها، ثم وجدت نفسها أمام رحلة طويلة من العلاج والانتظار.
واليوم، لا تزال حاجتهما قائمة إلى استكمال العلاج، ولا يزال الأمل معلقا على وصول التحويلات اللازمة للسفر، وعلى أن يجد صابر وزوجته طريقا إلى الرعاية الطبية التي يحتاجان إليها، عام مضى على تلك الليلة، لكن الألم لم يمض، وما زالت هذه الأسرة تنتظر فرصة للعلاج، بعدما فقدت طفلتها وأصيب اثنان من أفرادها بإصابات غيرت حياتهما إلى الأبد.