أكرم القصاص

الكاميرا شاهد محايد وفضيحة قابلة للانتشار.. قصة الأوبر مثالا!

الجمعة، 07 أغسطس 2026 10:00 ص


نقصد بالشاهد، كاميرات الشوارع التى توضع بأماكن متنوعة للمرور أو لمتابعة الأحداث، هذه الكاميرات عمياء، لا تنحاز لطرف على حساب آخر، لأنها تقدم التفاصيل دون تدخل لأى طرف، حدث هذا مع سائق توك توك بالإسكندرية ادعى أن الضابط اعتدى عليه وكشفت الكاميرا الحقيقية أن المدعى مسجل خطر هرب لأنه يحمل مخدرات، وفى حالة فتاة الأوبر لولا أن السائق سجل الحدث بكاميرته ربما وجد نفسه متهما، وهنا يفترض أن يتم اللجوء إلى كاميرا الشارع التى تقدم الحقيقة من زواياها.

وبشكل عام فإن ما فعلته الفتاة ربما يكون نموذجا وغيرها قد يكون لها حق، ونحن أمام مئات الفيديوهات يوميا يرفعها مواطنون حول أحداث مختلفة بعضها تكون فيه اتهامات والبعض من كاميرات الشارع، يوثق جرائم ضد أطفال مثل حادث ضرب طفل لأنه رن جرس جار له، وأظهرت الكاميرا المتهم يرفع الطفل ويرميه بشكل إجرامى، وقبلها فى المنوفية كشفت الكاميرا قاتلا اصطحب أطفالا وقتلهم انتقاما.

وفى حالة فتاة الأوبر وهى أمام جهات التحقيق، بالفعل كان يمكنها أن تتهم السائق، والذى قدم تصويرا يحاول فيه تبرئة نفسه، وهنا فى حالة وجود كاميرات بالشوارع ستكون الصورة الكاملة، لأننا طوال الوقت أمام حالات بعضها ناقص ويحتاج لاستكمال.

والواقع أن كاميرا الشارع هى التى توثق الكثير من الجرائم والمتهمين فى حوادث مشهورة، مثل لصوص المعادى أو رجل المعمل المتهم بالتحرش أو حادث تصادم، سرقات أو اعتداء، تنمر أو تحرش، الكاميرات العامة ساعدت فى فك ألغاز جرائم قتل وسرقة ومشاجرات واعتداءات، وأحيانًا يكون الشخص نفسه صاحب الفيديو أو الصورة، صورها ليحتفظ بها لنفسه أو لأغراض خاصة، لكنها تغادر مكانها لتصبح جزءًا من فضيحة أو إدانة، وأحيانا تستعمل للهجوم أو الابتزاز، وهناك حوادث كثيرة على مدى السنوات الأخيرة، لعبت فيها الصور والفيديوهات دورًا فارقًا، ومثلما تلعب دورًا فى صناعة شهرة البعض فهى قد تلعب دورًا فى تدمير صورة وحياة البعض الآخر، عندما تغادر الصور أو الفيديوهات الخاصة مكانها فى الذاكرة قصدا أو سهوا لتتحول إلى فضيحة.


نحن أمام أدوات لكن انحيازات البشر التى تغير من الشكل والمضمون، الصور والفيديوهات تبقى خاصة طالما بقيت فى مكانها على ذاكرة الموبايل أو الكاميرا، لكن هذا الوضع قد لا يبقى كثيرًا، وهناك احتمال أن تخرج للعلن، وفى هذه الحالة تفقد خصوصيتها وتصبح جزءًا من النقاش العام.


الخطوط الفاصلة بين الخاص والعام، بعضها غير واضح ولا يمكن حسمه برأى أو رغبة، خاصة عن حدث يجرى فى مكان عام، أو حدث تم نشر صوره على الملأ، ومع الإنترنت ومواقع التواصل تسقط الكثير من الحواجز، ويفقد من يشارك جزءا من حريته وخصوصيته، ما دام قد أعلن عن نفسه وصوره وحياته على صفحات التواصل، ولا علاقة لهذا بالقواعد الأخلاقية أو القانون، مع الأخذ فى الاعتبار أن التلصص أصبح إ حدى مفردات التعامل مع الكاميرات، لدى البعض وليس الكل، وبالتالى فإنه من الصعب ضمان النتائج إذا كان الفعل يدور خارج حدود المنازل، وقد تكون هناك مطالب بتجريم الفعل ومعاقبة مرتكبه، لكن هذا لا يكفى فى ظل وجود تنوع فى الآراء والقيم الحاكمة لكل فريق.


الكاميرا ومعها كل وسائل التواصل واقع يفرض نفسه وأدوات ليست لها مشاعر تحكمها مشاعر الناس ونياتها، أدوات لها ميزات وعيوب، البشر من يوظفونها ويستعملونها، الكاميرا مطلوبة فى الشوارع والمحلات والأماكن والميادين العامة، وفاعلة فى العمل الصحفى والإعلامى ورصد الموضوعات وصناعة القصص والحكايات والتسلية والأخبار، بشرط أن يكون هذا علنا وبرضا الأطراف وموافقتهم، وإذا انحرف سلوك مستخدم الكاميرا عن هدفه أو اتجهت نيته للابتزاز أو الاصطياد أو التلصص، أو تحقيق مكاسب بأى ثمن، هنا تبدأ مرحلة أخرى حيث تصبح الصورة والفيديو جرائم محتملة وفضائح قابلة للانتشار.


 

الكاميرا شاهد محايد




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة