أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، أن منظومة التأمين الصحي شهدت توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن عدد المستفيدين من الهيئة العامة للتأمين الصحي ارتفع من نحو 14.24 مليون مواطن إلى 70 مليون مواطن، بينما ارتفعت التكلفة السنوية للعلاج من نحو 7.7 مليار جنيه إلى 52.7 مليار جنيه سنويًا، بما يعكس حجم التوسع في أعداد المواطنين المشمولين بالخدمة وما تقدمه الدولة من مظلة للرعاية الصحية.
وأشار وزير الصحة والسكان خلال لقائه الصحفيين والإعلاميين اليوم الخميس، إلى أن التغطية تشمل فئات متعددة من المواطنين، من بينهم العاملون وأصحاب المعاشات والأطفال، لافتًا إلى أن نحو 25 مليون طفل يستفيدون من مظلة التأمين الصحي، بما يوفر لهم الخدمات العلاجية والرعاية الصحية منذ الطفولة وحتى مراحل عمرية لاحقة، في إطار الحماية الاجتماعية للفئات المختلفة.
وأضاف وزير الصحة أن الهيئة العامة للتأمين الصحي توفر حزمة واسعة من الخدمات تشمل الكشف والعلاج والعمليات الجراحية والأدوية والإصابات والأمراض المزمنة، مع اختلاف نطاق التغطية وفقًا للفئات المستفيدة ونظم التأمين القائمة.
مليارات لعلاج الأورام والسكر.. الدواء أحد أكبر بنود الإنفاق الصحي
وضرب الوزير مثالًا بحجم الإنفاق على علاج الأمراض المختلفة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن علاج الأورام وحده شمل خلال العام الماضي نحو 223 ألف مواطن، بتكلفة بلغت نحو 4 مليارات و826 مليون جنيه، تشمل علاجات الأورام والعلاجات البيولوجية.
وأشار كذلك إلى أن المنظومة تضم نحو 60 ألف مريض بالسكر، وبلغت تكلفة علاجهم السنوية نحو 4 مليارات جنيه، لتوفير الإنسولين والأدوية اللازمة للسيطرة على المرض، فضلًا عن الإنفاق على علاج أمراض القلب والهيموفيليا والتصلب المتعدد وغيرها من الأمراض التي تحتاج إلى علاجات مستمرة ومرتفعة التكلفة.
وأكد أن ملف الدواء يمثل أحد المكونات الرئيسية للإنفاق الصحي، موضحًا أن تكلفة العلاج الدوائي تتوزع بين ما تتحمله الدولة والمؤسسات التأمينية، وبين ما قد يتحمله المواطن من أمواله الخاصة، وهو ما يجعل إدارة الإنفاق الدوائي وترشيده وضمان وصول العلاج إلى مستحقيه جزءًا أساسيًا من استدامة المنظومة.
قانون التأمين الصحي الشامل.. من التغطية الجزئية إلى مظلة لجميع المواطنين
وأوضح أن الانتقال إلى منظومة التأمين الصحي الشامل جاء في إطار دستوري وتشريعي، حيث نص دستور عام 2014 على الحق في التغطية الصحية الشاملة، ثم صدر قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 لتنظيم المنظومة الجديدة وآليات تطبيقها تدريجيًا.
وأشار إلى أن فلسفة التأمين الصحي الشامل تختلف عن النظم التأمينية السابقة، إذ تستهدف بناء مظلة صحية شاملة لجميع المواطنين، مع تطبيقها تدريجيًا وفقًا لجاهزية كل محافظة واستكمال متطلبات البنية التحتية والتشغيل والاعتماد والتمويل.
51 مليار جنيه لتغطية 6.4 مليون مواطن في المرحلة الأولى
وكشف أن المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل شملت محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، بتكلفة بلغت نحو 51 مليار جنيه، لتغطية نحو 6.4 مليون مواطن.
وشدد على أن دخول أي محافظة إلى منظومة التأمين الصحي الشامل لا يتم بصورة مفاجئة، وإنما يسبقه عمل طويل ومعقد تشارك فيه أعداد كبيرة من المتخصصين في مجالات مختلفة لتقييم مدى جاهزية المحافظة، بداية من المنشآت الصحية والبنية التحتية، مرورًا بالقوى البشرية ونظم التشغيل، وصولًا إلى معايير الجودة والاعتماد.
80% نسبة رضا المواطنين في المرحلة الأولى
وأكد أن تقييم المرحلة الأولى لم يعتمد فقط على عدد المنشآت التي جرى تطويرها أو حجم الاستثمارات التي تم ضخها، وإنما شمل كذلك آراء المواطنين وتجربتهم الفعلية داخل المنظومة، مشيرًا إلى أن نسبة رضا المواطنين عن المرحلة الأولى بلغت نحو 80% وفق المؤشرات التي عرضها.
وأوضح أن النزول الميداني والاستماع إلى المواطنين يمثلان جزءًا أساسيًا من عملية التقييم، لأن تجربة المريض لا تبدأ عند دخوله غرفة الكشف وتنتهي عند خروجه منها، وإنما تشمل الرحلة الكاملة منذ الوصول إلى المنشأة الصحية، والتعامل مع أفراد الأمن والاستقبال، والحصول على الخدمة، وإجراء الفحوصات، وتلقي العلاج، ومتابعة الحالة بعد ذلك.
المرحلة الثانية.. التوسع إلى محافظات جديدة
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل تشمل عددًا من المحافظات الجديدة، من بينها المنيا والشرقية ودمياط وشمال سيناء والإسكندرية ومطروح، إلى جانب محافظات أخرى وفقًا لخطة التوسع وجاهزية كل محافظة.
وأكد أن إدخال المحافظات الجديدة إلى المنظومة يخضع لمعايير ودراسات تفصيلية، ولا يرتبط بمجرد قرار إداري ببدء التطبيق، وإنما يتطلب التأكد من قدرة المحافظة على تقديم الخدمة وفق معايير المنظومة الجديدة.
المنيا نموذج للتحدي.. والتوسع ليس مجرد زيادة في عدد المستشفيات
ولفت إلى أن محافظة المنيا تمثل تحديًا مهمًا في مسار التوسع، باعتبارها من المحافظات الكبيرة في صعيد مصر، مؤكدًا أن الانتقال إلى المحافظات الجديدة يتطلب استعدادًا دقيقًا وتنسيقًا بين مئات المتخصصين من مختلف القطاعات والتخصصات.
وشدد على أن قياس نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل لا يجب أن يتوقف عند عدد المشتركين أو عدد العمليات أو حجم المستشفيات أو عدد الأسرة، لأن هذه الأرقام تعكس حجم المنظومة لكنها لا تعكس بالضرورة أثرها الحقيقي على صحة المواطن.
المريض هو المؤشر الحقيقي.. «مش بعدد العمليات ولا الأسرة»
وأكد أن المؤشر الأهم هو ما حدث للمريض بعد حصوله على الخدمة: هل تم علاجه؟ هل تحقق الشفاء؟ هل تحسنت حالته؟ وهل تغيرت تجربته الصحية إلى الأفضل؟
واختتم بالتأكيد على أن التقييم الحقيقي لأي منظومة صحية لا يقاس فقط بحجم المنشآت أو عدد الخدمات المقدمة، وإنما بخبرة المواطن والمريض خلال رحلته الكاملة داخل المنظومة، وبما حققته الخدمة الصحية من نتيجة فعلية على حالته الصحية وجودة حياته.