أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الاستراتيجية الوطنية للصحة تستهدف نقل منظومة الرعاية الصحية من التعامل مع المرض بعد حدوثه إلى منظومة أكثر فاعلية تعتمد على الوقاية والكشف المبكر والتدخل الاستباقي، مشيرًا إلى أن هذا التحول يمثل تغييرًا كبيرًا في السياسة الصحية للدولة.
وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للصحة تقوم على 7 محددات وأنظمة استراتيجية رئيسية، يأتي في مقدمتها تحقيق نظام صحي شامل يضمن العدالة والمساواة في الحصول على الخدمات الصحية، بحيث لا يكون المواطن مضطرًا إلى الانتقال إلى القاهرة لإجراء العمليات والتدخلات الطبية الكبرى.
العدالة الصحية.. خدمات متقدمة خارج القاهرة
وأشار إلى أن مفهوم العدالة الصحية أصبح يعني إتاحة الخدمات الطبية المتقدمة في مختلف المحافظات، لافتًا إلى التوسع في إجراء عمليات القلب المفتوح والتدخلات الطبية المتخصصة في عدد من المحافظات، بما في ذلك الإسماعيلية والسويس وبورسعيد وأسوان، إلى جانب محافظات أخرى، مؤكدًا أن الهدف هو ألا يكون موقع إقامة المريض عائقًا أمام حصوله على الخدمة التي يحتاج إليها.
وشدد على أن ما تحقق خلال السنوات الماضية لا يمثل نهاية الطريق، موضحًا أن حجم الإنجاز الحالي قد يتراوح بين 20 و30% فقط من المستهدف، وأن أمام المنظومة الصحية مشوارًا طويلًا وتحديات كبيرة، إلا أن الأهم هو استمرار العمل على تحسين الأداء بصورة متواصلة وقياس ما يتم تحقيقه بشكل دوري.
الصحة الرقمية والمجتمع المدني شريكان في تطوير المنظومة
وأكد أهمية تعزيز الصحة الرقمية وتوسيع المشاركة المجتمعية باعتبارهما عنصرين أساسيين في تطوير النظام الصحي، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والمراكز المتخصصة في دعم الخدمات الصحية بمختلف المحافظات.
وأوضح أن هناك نماذج عديدة لمؤسسات المجتمع المدني التي تقدم خدمات متخصصة في مجالات علاج أمراض الكبد والأورام والغسيل الكلوي وحضانات الأطفال وغيرها، لافتًا إلى أن دور المجتمع المدني لا يقتصر على المؤسسات الكبرى، وإنما يمتد إلى القرى والمراكز والنجوع، حيث توجد نماذج محلية للمشاركة المجتمعية في دعم الخدمات الصحية.
26 مؤشرًا لقياس الأداء.. ومراجعة سنوية لما تحقق
وأشار إلى أن الوزارة وضعت منظومة واضحة لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية، تعتمد على 26 مؤشرًا رئيسيًا يتم قياسها بصورة دورية، بما يسمح بمتابعة معدلات الإنجاز مقارنة بالمستهدفات الموضوعة للسنوات المقبلة. وأوضح أنه عند تقييم مؤشرات الأداء خلال عام 2025، تبين تحقيق تقدم جيد في نحو 50% من المؤشرات، بينما وصلت بعض المؤشرات إلى المستهدف المحدد لها، وحققت مؤشرات أخرى نسب إنجاز تجاوزت 100% من المستهدف المرحلي.
وأشار إلى أن تحقيق نسبة تتجاوز 100% لا يعني تغيير المستهدف، وإنما يعكس إنجاز المستهدف في فترة زمنية أقصر من المدة المحددة في الخطة، موضحًا أنه إذا كان المستهدف مقررًا تحقيقه خلال خمس أو ست سنوات، وتم الوصول إليه خلال ثلاث سنوات، فإن ذلك يمثل تقدمًا في معدلات التنفيذ مقارنة بالجدول الزمني المحدد.
التأمين الصحي الشامل.. قياس أثر الخدمة على المواطن
وأكد أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل أحد النماذج المهمة لقياس أثر تطوير الخدمات الصحية على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من المنظومة تستهدف نحو 6 ملايين مواطن في 6 محافظات. وأوضح أن تقييم المنظومة لا يجب أن يقتصر على شكل المنشآت أو تطوير المباني وتجهيزها، وإنما يجب أن يرتبط بجودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن، وتجربته منذ دخوله المنشأة الصحية وحتى حصوله على الخدمة المطلوبة.
وأشار إلى أهمية الاستماع بصورة مستمرة إلى آراء المواطنين وقياس مستوى رضاهم عن الخدمات، مؤكدًا أن المتابعة الميدانية والاستماع للمواطنين يمثلان أداة أساسية للتعلم من التجربة وتصحيح المسار. ولفت إلى أن دخول محافظة المنيا ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل يمثل نموذجًا مهمًا لمتابعة الفرق بين الوضع قبل تطبيق المنظومة وبعدها، مؤكدًا أن الهدف النهائي من تطوير المنشآت والخدمات الصحية ليس مجرد إنشاء مبانٍ حديثة أو توفير تجهيزات متطورة، وإنما إحداث تغيير حقيقي في جودة الخدمة المقدمة للمواطن.
وشدد على أن جوهر الإصلاح الصحي هو المواطن نفسه، بدءًا من احتياجاته الصحية منذ المراحل الأولى من حياته، مرورًا بمختلف مراحل الرعاية والوقاية والعلاج، وصولًا إلى حصوله على خدمة صحية عادلة وجيدة في المكان والوقت المناسبين.