يتبنى الإخوانى الهارب محمد ناصر، عبر ظهوره الإعلامي، خطابا يقوم على الإثارة والتصعيد وإهانة المصريين وتقديم الأحداث من زاوية أحادية، مع التركيز على الأزمات والمشكلات وإعادة صياغتها بصورة تضخم من تداعياتها، بما يحول النقاش من مساحة النقد السياسي إلى خطاب يستهدف التأثير في وعي الجمهور ومشاعره.
ولا يتوقف هذا الخطاب، بحسب ما يظهر في تناوله، عند التحريض على الدولة المصرية، وإنما يمتد إلى التعميم على المجتمع المصري نفسه والتقليل من وعي المواطنين وقدرتهم على الفهم، حيث يصف المصريين بأنهم لا يفهمون شيء وأنهم يستحقون الجوع والفقر، في صورة تنقل الهجوم من المؤسسات والسياسات إلى المواطن العادي، الذي يصبح هدفا مباشرا للخطاب.

من انتقاد الأوضاع إلى إهانة المواطن المصري
ومن أكثر الجوانب إثارة للجدل في هذا الخطاب، ما يتضمنه من عبارات تنتقص من المصريين وتصورهم باعتبارهم غير قادرين على فهم ما يجري من حولهم، مع استخدام أوصاف تحمل قدرا من الاحتقار والتعميم على ملايين المواطنين، وكأن المواطن المصري لا يمتلك القدرة على التمييز أو تقييم الأوضاع بنفسه.
وتتجاوز خطورة هذا النوع من الخطاب مجرد الاختلاف السياسي، لأنه يحول المواطن من طرف في النقاش العام إلى هدف للسخرية والاتهام، ويضع المجتمع بأكمله في خانة واحدة، دون تمييز بين مواقفه أو ظروفه أو رؤاه المختلفة.
والأكثر حدة أن الخطاب يصل، في بعض العبارات المتداولة عنه، إلى إيحاءات بأن المصريين يستحقون ما يواجهونه من فقر أو جوع أو أزمات، وهي لغة تحول المواطن إلى مادة للتشفي السياسي والتحريض.
تضخيم الأزمات وصناعة صورة قاتمة
ويعتمد خطاب الإخوانى محمد ناصر كذلك على التركيز المكثف على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة تقديم الوقائع السلبية باعتبارها الصورة الكاملة للمشهد، مع تقليل مساحة عرض السياق الأوسع أو المعلومات التي قد تقدم صورة أكثر توازنا.
وتتحول المشكلة الجزئية في هذا النوع من التناول إلى مؤشر على انهيار شامل، بينما يجري تقديم الأحداث المنفصلة باعتبارها أجزاء من رواية واحدة تؤكد الفشل المستمر، ومع تكرار الرسالة نفسها، يصبح الهدف الأساسي هو تثبيت صورة ذهنية لدى المتلقي، بحيث لا يعود ينظر إلى الأزمة باعتبارها مشكلة قابلة للنقاش والحل، وإنما باعتبارها دليلا دائما على انهيار كل شيء.

الشائعات
ولا تنفصل هذه الطريقة في التناول عن الاعتماد على اللغة الانفعالية والعناوين المثيرة، التي تمنح الأولوية للتأثير النفسي على حساب التحقق من المعلومات، والاعتماد بشكل كبير على الشائعات ولعل أبرزها تأكيد محمد ناصر في أغلب حلقاته أن الدولار سيصل إلى 70 جنيها، فالصوت المرتفع، والعبارات الحادة، والتوقعات الكارثية، والتعميمات الواسعة، كلها أدوات قادرة على جذب الانتباه، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن الدليل.