لم يكن التسجيل الصوتي الجنسى المتداول المنسوب إلى الإخوانى الهارب محمد ناصر مجرد مادة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أعاد فتح ملف أوسع يتعلق بالكذب والتناقض بين الصورة التي يقديمها لجمهوره وبين المحتوى الذي ظهر في التسجيل، والذي كشف عن سقوط اخلاقى أثار موجة واسعة من الانتقادات والاستياء.
التسجيل، الذي يعود إلى عام 2020، أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول الخطاب الذي يتبناه ناصر، خاصة أنه يقدم نفسه لجمهوره باعتباره صاحب رسالة سياسية وإعلامية، ويخصص جانبًا كبيرًا من ظهوره لمهاجمة الآخرين وانتقاد سلوكياتهم ومواقفهم.
محمد ناصر.. الشيطان يعظ
لكن المشكلة هنا أن من يضع نفسه في موقع الواعظ والناقد والمحاسب للآخرين، يصبح مطالبًا قبل غيره بأن يجيب عن الأسئلة المتعلقة بمدى اتساق خطابه مع ما يصدر عنه هو شخصيًا.
على مدار سنوات، اعتمد الإخوانى الهارب محمد ناصر في ظهوره الإعلامي على مجموعة من الأكاذيب وخطاب تحريضى شديد اللهجة، يهاجم من خلاله الدولة المصرية وشخصيات ومؤسسات مختلفة، ويقدم نفسه باعتباره صوتًا كاشفًا لما يحاول الآخرون إخفاءه.
ومن هنا جاءت إعادة تداول التسجيل لتمنح منتقدي ناصر مادة جديدة للمقارنة بين ما يقوله أمام الكاميرا وما يظهر في المادة الصوتية المتداولة، وتعيد طرح السؤال الأكثر إزعاجًا لأي إعلامي: هل تنطبق المعايير التي يطالب بها الآخرين عليه هو أيضًا؟
الجمهور لا ينسى
قد تختفي واقعة من مواقع التواصل لسنوات، لكنها لا تختفي بالضرورة من ذاكرة الإنترنت. فمع إعادة تداول التسجيل، وجد الإرهابى الهارب محمد ناصر نفسه مرة أخرى في مواجهة مادة قديمة، لكنها اكتسبت حياة جديدة بعدما أعاد المستخدمون نشرها وتداولها، لتتحول من واقعة مؤرشفة إلى قضية نقاش جديدة حول صورته وخطابه.
وفي النهاية، لا يستطيع أي إعلامي أن يطالب الجمهور بتصديق خطابه دون أن يقبل في المقابل أن يخضع هذا الخطاب نفسه للنقد والمراجعة.
وبالنسبة لمحمد ناصر، فإن السؤال لم يعد فقط: ماذا قال في التسجيل؟
بل أصبح أيضًا: كيف يمكن لمن اعتاد محاكمة الآخرين على كلماتهم ومواقفهم أن يطلب لنفسه معيارًا مختلفًا؟