لم يتجاوز عمره أربعة أشهر، ومع ذلك وجد الرضيع ركان العربي نفسه في مواجهة مع مرض خلقي خطير في القلب يهدد حياته، ويحرمه من أبسط مقومات الطفولة في هذا العمر، وبينما يفترض أن تكون أيامه الأولى مليئة بالدفء والاحتضان والنمو الطبيعي، يعيش ركان معاناة صحية قاسية تتطلب تدخلا طبيا عاجلا لإنقاذ قلبه الصغير.
يعاني ركان من عيب خلقي خطير في القلب يعرف باسم العودة الوريدية الرئوية الشاذة الكلية، وهي حالة تصب فيها الأوردة الرئوية الأربعة في مسار وريدي غير طبيعي بدلا من وصولها إلى الأذين الأيسر كما هو طبيعي، مع وجود ثقب كبير بين الأذينين.

الرضيع ركان العربي
وألقت هذه الحالة بظلالها الثقيلة على صحة الرضيع، حيث أدت إلى توسع شديد في الأذين والبطين الأيمن والشريان الرئوي الرئيسي، فيما انخفض تشبع الأكسجين في الدم لديه إلى نحو 80%، وهي نسبة تعكس مدى صعوبة وضعه الصحي وحاجته إلى رعاية متخصصة وعاجلة.
ومع استمرار معاناته، ظهرت على ركان أعراض خطيرة، من بينها قصور القلب وضيق التنفس وعدم تحمل الجهد، ليصبح جسده الصغير في حاجة مستمرة إلى الرعاية والمتابعة، بينما تترقب أسرته كل لحظة بقلق وخوف من أن يزداد وضعه سوءا.

الطفل ركان العربي
قلب صغير في مواجهة خطر كبير
بالنسبة إلى والدي ركان، لم تعد الأيام تمر بصورة طبيعية، فكل لحظة أصبحت تحمل معها سؤالا مؤلما: هل سيتمكن طفلهما من الوصول إلى الجراحة التي يحتاج إليها قبل أن تتفاقم حالته؟.
ركان لا يزال رضيعًا في أشهره الأولى، ولا يملك القدرة على التعبير عن ألمه أو فهم ما يحدث من حوله، لكن أعراض المرض تظهر على جسده الصغير بوضوح، ضيق التنفس وقصور القلب وانخفاض مستوى الأكسجين تجعل حالته شديدة الحساسية، وتضع أسرته أمام واقع لا يحتمل الانتظار الطويل.
وحذر الأطباء من خطورة استمرار تدهور الحالة الصحية للطفل، مؤكدين ضرورة إجراء جراحة قلب متخصصة في أسرع وقت ممكن، نظرا إلى خطورة العيب الخلقي الذي يعاني منه وحاجته العاجلة إلى التدخل الطبي لإنقاذ حياته والحد من خطر المزيد من المضاعفات.
سباق مع الوقت لإنقاذ ركان
في حالة ركان، لا يتعلق الأمر بإجراء طبي يمكن تأجيله إلى وقت لاحق، بل بتدخل يحتاج إلى السرعة والاستجابة، بعدما أصبح المرض يؤثر بصورة مباشرة في عمل قلبه ومستوى الأكسجين في جسمه.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار التأخير إلى مزيد من التدهور والمضاعفات الخطيرة، في وقت يحتاج فيه الطفل إلى الوصول إلى مركز متخصص في جراحات قلب الأطفال، حيث تتوافر الإمكانات والخبرات اللازمة لتقييم حالته وإجراء الجراحة المطلوبة.
أسرة ركان تعيش اليوم على أمل أن تصل مناشدتها إلى الجهات المختصة، وأن تتحرك الإجراءات اللازمة قبل أن تضيق نافذة الأمل أمام طفل لم يبدأ بعد حياته.
ركان العربي، الذي لم يتجاوز أربعة أشهر، يحتاج إلى فرصة حقيقية للنجاة، إلى غرفة عمليات، وطبيب متخصص، ورعاية قادرة على التعامل مع حالته المعقدة، قبل أن يتحول الانتظار إلى خطر لا يمكن تداركه.

ركان العربي
نخشى أن نفقد طفلنا إذا تأخر العلاج
تقول والدته في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن التقارير الطبية أكدت إصابة طفلها بعيب خلقي خطير في القلب يعرف باسم العودة الوريدية الرئوية الشاذة الكلية فوق القلبية، وهي حالة تحتاج إلى تدخل جراحي متخصص وعاجل.
وتشرح الأم، استنادا إلى ما ورد في التقارير الطبية: "الأطباء أخبرونا أن الأوردة الرئوية الأربعة لدى ركان لا تتصل بالأذين الأيسر كما يحدث في القلب الطبيعي، وإنما تتجمع في مسار وريدي غير طبيعي خلف الأذين الأيسر، ثم تصعد عبر وريد غير طبيعي لتصب في الوريد الأجوف العلوي، وبذلك يعود الدم إلى الجهة اليمنى من القلب بدلًا من وصوله إلى المكان الطبيعي".
وتضيف: "قالوا لنا إن الأوردة الرئوية الأربعة كلها غير متصلة بالأذين الأيسر، وإن هناك اتصالا غير طبيعي بالمسار الوريدي المؤدي إلى الوريد الأجوف العلوي، وهذا يجعل حالة ركان معقدة وتحتاج إلى تدخل متخصص".
وتوضح والدة الرضيع أن التقارير أظهرت كذلك وجود توسع شديد في الأذين الأيمن والبطين الأيمن والشريان الرئوي الرئيسي، وهو ما يعكس زيادة كبيرة في كمية الدم التي تمر عبر الجانب الأيمن من القلب.
وتقول: "التقرير أوضح أن هناك توسعًا شديدًا في الأذين الأيمن والبطين الأيمن والشريان الرئوي، كما أن هناك زيادة في تدفق الدم إلى الرئتين وارتفاعا في ضغط الدورة الرئوية، نحن كأهل لا نفهم كل التفاصيل الطبية، لكننا نعرف أن الأطباء أكدوا لنا أن وضع طفلنا خطير ولا يحتمل الانتظار".
وتشير الأم إلى أن التقارير الطبية تفيد أيضًا بوجود فتحة بين الأذينين، وهي فتحة تسمح بمرور الدم بين جانبي القلب، وتكتسب أهمية في هذه الحالة حتى يتمكن الدم من الوصول إلى الدورة الدموية في الجسم.

التقرير الطبي لركان العربي
وتتابع: "كل ما فهمناه من الأطباء أن هذه الفتحة مهمة في حالة ركان، لأن الدم يحتاج إلى المرور من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى حتى يصل إلى جسمه، لكن المشكلة أن قلبه يعمل بطريقة غير طبيعية، وهذا ينعكس على تنفسه ونسبة الأكسجين في جسمه".
وتزداد مخاوف الأسرة مع الأعراض التي يعاني منها الرضيع، حيث يؤكد تقرير طبي آخر إصابته بضيق في التنفس وفشل قلبي، مع وصول نسبة تشبع الأكسجين إلى نحو 80%، وهي مؤشرات دفعت الأطباء إلى التوصية بإجراء جراحة قلب في أقرب وقت ممكن.
وتقول والدته: "ركان عمره أربعة أشهر فقط، ومع ذلك يعاني من ضيق في التنفس وفشل في القلب، ونسبة الأكسجين لديه تصل إلى نحو 80%، نحن نعيش كل يوم ونحن خائفون عليه، ولا نعرف ماذا يمكن أن يحدث إذا تأخر العلاج".
وتضيف، في حديث يعكس حجم معاناتها: "لا أريد أن يكبر خوفي إلى درجة أن أفقد ابني، هو طفل صغير لا يعرف شيئا مما يحدث حوله، وكل ما نريده هو أن يحصل على العلاج الذي يحتاج إليه وأن يعود إليه التنفس بشكل أفضل ويستطيع أن يعيش مثل بقية الأطفال".
وتؤكد الأم أن توصية الأطباء واضحة، وهي ضرورة إجراء جراحة قلب متخصصة في أسرع وقت ممكن، نظرًا إلى طبيعة العيب الخلقي وخطورة الأعراض التي يعاني منها الطفل.
وتقول: "الأطباء قالوا لنا إن ركان يحتاج إلى جراحة قلب في أسرع وقت ممكن، ونحن نتمسك بهذه التوصية ونطالب بأن يتم التعامل مع حالته على أنها حالة عاجلة، لأن الوقت بالنسبة إلى طفل في عمر أربعة أشهر مهم جدا".
وبينما تحمل التقارير الطبية أسماء معقدة وتشخيصات دقيقة، تختصر والدة ركان كل ذلك في حقيقة واحدة مؤلمة، طفلها الرضيع يحتاج إلى تدخل طبي عاجل، والأسرة تخشى أن يطول الانتظار.
وتقول: "ركان ليس مجرد رقم في تقرير طبي، هو طفلنا وحياته أمامنا، نحن نناشد كل من يستطيع مساعدته أن يسرّع إجراءات علاجه ووصوله إلى مركز متخصص في جراحات قلب الأطفال، نريد فقط أن نعطيه فرصة للنجاة".
وتوجه الأم مناشدتها للجهات المعنية قائلة: أنقذوا ركان قبل فوات الأوان، طفلنا لم يتجاوز أربعة أشهر، ولا نريد أن تضيع حياته بسبب تأخر العلاج، نريد أن نراه يكبر، ونسمع ضحكته، ويعيش طفولته مثل أي طفل آخر".