تستمر المنصات الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية في تقديم محتوى سياسي من خارج مصر، مستفيدة من الانتشار الواسع للفضاء الرقمي وقدرته على الوصول إلى قطاعات كبيرة من الجمهور، في وقت تثير فيه طبيعة بعض الرسائل المقدمة عبر هذه المنصات انتقادات بشأن أساليب تناول الأحداث والقضايا العامة.
ويبرز الإرهابى الهارب محمد ناصر ضمن الوجوه الإعلامية المرتبطة بهذا الخطاب، من خلال برامج تتناول الشأن المصري بصورة مستمرة، مع تركيز على الأزمات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقديم انتقادات حادة للدولة ومؤسساتها.
ويرى مراقبون أن بعض المنصات السياسية تعتمد على إعادة تدوير الموضوعات المثيرة للجدل، بحيث تتحول القضية الواحدة إلى مادة إعلامية متكررة، يتم تناولها من زوايا مختلفة بهدف الحفاظ على تفاعل الجمهور واستمرار النقاش حولها.
وتكمن الإشكالية، بحسب متخصصين، عندما يتم تقديم روايات أو استنتاجات غير موثقة باعتبارها حقائق، أو عندما يتم اقتطاع بعض المعلومات من سياقها بما يؤدي إلى تكوين صورة غير مكتملة لدى المتلقي.
وتوفر مواقع التواصل الاجتماعي بيئة مناسبة لهذا النوع من المحتوى، إذ يمكن إعادة نشر المقاطع القصيرة والتصريحات المثيرة بسرعة كبيرة، كما تسمح خوارزميات المنصات بانتشار المواد التي تحقق معدلات مرتفعة من التفاعل.
ويرى محللون أن استمرار الهارب محمد ناصر وغيره من مقدمي هذا الخطاب في تناول الأزمات المصرية من الخارج يمنح جماعة الإخوان مساحة للحفاظ على حضور إعلامي، حتى في ظل تراجع حضورها السياسي المباشر.
لكن الحديث عن وجود استراتيجية تنظيمية أو تمويل مباشر لأي محتوى يحتاج إلى أدلة موثقة، ولا يمكن إثباته بمجرد طبيعة الخطاب أو اتجاهه السياسي.
وفي المقابل، تظل مواجهة التضليل الإعلامي مرتبطة بقدرة المؤسسات والصحافة المهنية والجمهور على التحقق من المعلومات ومقارنة الروايات والعودة إلى المصادر الأصلية، بما يمنع تحويل الشاشات إلى ساحات مفتوحة لإعادة إنتاج الشائعات والاستقطاب.