الهجرة صداع فى رأس أوروبا.. محاولة اقتحام سبتة الجديدة تفشل بتنسيق إسبانى مغربى.. اعتقال 294 مهاجرا و61 محرضا.. معاناة آلاف العالقين تتفاقم وتداعياتها تهدد الـ"شينجن".. وسانشيز يعقد اجتماعا طارئا للتوصل لحلول

الخميس، 20 أغسطس 2026 02:00 ص
الهجرة صداع فى رأس أوروبا.. محاولة اقتحام سبتة الجديدة تفشل بتنسيق إسبانى مغربى.. اعتقال 294 مهاجرا و61 محرضا.. معاناة آلاف العالقين تتفاقم وتداعياتها تهدد الـ"شينجن".. وسانشيز يعقد اجتماعا طارئا للتوصل لحلول الهجرة إلى سبتة

فاطمة شوقى

في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في السياسات الأمنية بالجبهة المغربية - الإسبانية، تمكنت السلطات في كلا البلدين من إفشال محاولة اقتحام جديدة لمدينة سبتة المحتلة، بعد حملة تحريض واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في اختبار حقيقي لقدرة التنسيق الثنائي على احتواء تدفق غير مسبوق من المهاجرين، بعدما شهدت نهاية يوليو الماضي عبور أكثر من 72 ألف شخص إلى الثغر الإسباني في غضون 48 ساعة، في واحدة من أكبر موجات الهجرة غير الشرعية التي شهدتها المنطقة.

 

التنسيق الأمني يمنع التكرار

وفي استجابة سريعة للدعوات التي انتشرت على منصات "ميتا" و"تيك توك" لحشد المهاجرين صوب معبر "الطرّاجال" الحدودي يوم عطلة "فيراجوستو"، عززت السلطات الإسبانية وجودها الأمني في سبتة، بإرسال أكثر من 500 شرطي وحارس مدني إضافي من البر الرئيسي، ليرتفع عدد رجال إنفاذ القانون إلى نحو 1,600، مع وضع 2,000 جندي في حالة تأهب قصوى وإلغاء إجازاتهم، مع بقاء مسؤولية ضبط الحدود بيد الشرطة الوطنية والحرس المدني، بينما تولت الوحدات العسكرية مهام الدعم اللوجستي والمراقبة.

 

على الجانب المغربي، نفذت القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة نشراً أمنياً كثيفاً في مدينة الفنيدق والمناطق الجبلية والساحلية المحيطة، ونصبت نقاط تفتيش متعددة على الطرق المؤدية من طنجة وتطوان إلى الشمال، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمروحيات لتعقب أي محاولات للوصول إلى الحدود، وذلك في تناقض صارخ مع التهاون الأمني الذي اتسمت به أحداث نهاية يوليو، والتي وصفتها صحف إسبانية بأنها كانت "محاولة غزو" ميسرة.

 

وأسفرت هذه الجهود عن اعتقال 294 مهاجراً حاولوا اجتياز الحدود براً وبحراً، بينهم 248 من دول إفريقيا جنوب الصحراء و46 مغربياً، بالإضافة إلى توقيف 61 شخصاً بتهمة التحريض على الهجرة غير النظامية عبر منصات التواصل، في مؤشر على تغير النهج المغربي الذي كان يُتَّهم سابقاً بالسماح بتدفق المهاجرين كورقة ضغط سياسي على مدريد، وجرى ترحيل معظم المعتقلين إلى مدن أبعد عن الحدود الشمالية.

 

رئيس حكومة إسبانيا يترأس اجتماعاً طارئاً لبحث أزمة الهجرة في سبتة

يترأس رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، الاجتماع الثاني عن بُعد (عبر الفيديوكونفرانس) مع عدد من وزرائه، لبحث أزمة الهجرة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، وذلك عقب تدفق أكثر من 70 ألف شخص عبر معبر "الطرّاجال" الحدودي من المغرب ، وفقاً لبيانات الحكومة المركزية.


وبحسب تقديرات وزير الداخلية، فرناندو جراندي مارلاسكا، لا يزال نحو 5 آلاف مهاجر في سبتة، بينما رفع رئيس المدينة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، هذا الرقم إلى أكثر من 8 آلاف، من بينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم.


ويأتي هذا الاجتماع المتزامن مع لقاء حضوري تعقده الوزيرة الناطقة باسم الحكومة، إلما سايث، مع رئيس سبتة، خوان خيسوس فيفاس، في قصر الجمعية المحلية، في العاشرة والنصف صباحاً، على أن تعقد مؤتمراً صحفياً في الحادية عشرة وخمسة وأربعين دقيقة في مقر الحكومة المحلية.


وكانت أولى جلسات الفيديوكونفرانس قد عُقدت في 7 أغسطس، حيث استعرضت الحكومة حصيلة الأوضاع، وبحثت تدابير إضافية لإغاثة المهاجرين المتبقين، وتعزيز الضمانات الأمنية والصحية لسكان المدينة. وقبل ذلك بأسبوع، زار سانشيز ووزير الداخلية معبر الطرّاجال، والتقيا رئيس المدينة.

 

وفي سياق متصل، نفت وزيرة الصحة، مونيكا جارسيا، أمس الأحد، وجود "انهيار صحي" في سبتة، واصفة الأنباء المتداولة بـ"المثيرة للذعر" والمشبعة بنزعات معادية للأجانب، إذ تربط بين وجود الجالية المهاجرة والأمراض أو انعدام الأمن، رغم اعترافها بوجود "ضغوط موقتة" و"جهود استثنائية" من الكوادر الطبية.

 

5000 مهاجر عالقين وسط أزمة إنسانية 

رغم نجاح الجانبين في إحباط محاولة الاقتحام الجديدة، لا تزال الأزمة الإنسانية تتفاقم داخل سبتة، حيث تشير تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية إلى بقاء نحو 5,000 مهاجر في المدينة، بينهم أكثر من 1,100 قاصر غير مصحوب بذويه، في حين رفع رئيس المدينة هذا الرقم إلى 8,000، ويعيش معظمهم في مخيمات عشوائية على شاطئ "إل ترامبولين" القريب من الحدود، في ظروف وصفتها منظمة "أطباء العالم" بـ"غير الإنسانية"، مع تفشي أمراض كالإسهال المعدي والجرب، وارتفاع إصابات العنف نتيجة التوتر والاشتباكات بين المهاجرين أنفسهم أو مع الأهالي.

 

وأكد رئيس المجلس الطبي في سبتة، إنريكي روفيرالتا، أن الكوادر الصحية تعاني إرهاقاً شديداً نتيجة الضغط المتواصل، مع نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، في حين نفت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، حدوث "انهيار صحي"، معترفة بوجود "ضغوط كبيرة" و"جهود استثنائية" من الطواقم، مشيرة إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في المستشفيات، بل في الظروف الصحية المتردية في المخيمات العشوائية، حيث يفتقر المهاجرون إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية.


ويواجه المهاجرون العالقون وضعاً قانونياً معقداً، إذ أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا أن من دخلوا بشكل غير قانوني لن يُسمح لهم بالبقاء في سبتة أو الانتقال إلى البر الإسباني، باستثناء حالات الضعف الشديد أو طالبي اللجوء، لكن العديد منهم لا يعرفون الإجراءات المطلوبة لتقديم طلب اللجوء، ولا يتحدثون الإسبانية، ما يزيد من حالة اليأس، فيما يرفع محتجو الشاطئ لافتات كتبوا عليها "لا نريد العودة للمغرب" و"نحن أيضاً بشر"، مؤكدين تفضيلهم الموت على العودة.

 

تداعيات تمتد لاتفاقية شينجن

تجاوزت تداعيات أزمة سبتة حدود المدينة، لتهدد مبدأ حرية التنقل في منطقة شينجن الأوروبية، إذ أعادت إيطاليا في الأول من أغسطس فرض التفتيش على الوافدين جوّاً وبحراً من إسبانيا، مبررة ذلك بمخاوف من تسلل مهاجرين إلى أراضيها، وردت مدريد بإجراء مماثل ضد القادمين من إيطاليا في 8 أغسطس، في خطوة وصفتها بأنها "إجراء متبادل" لكنها تعكس حالة من التصدع في الثقة بين دولتين عضوين.

 

وأثارت الأزمة نقاشاً واسعاً حول مدى فعالية سياسة الاتحاد الأوروبي للجوء والهجرة، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول مراكز الترحيل في دول ثالثة بين الدول الأعضاء، حيث تتصدر إيطاليا الدعوات لإنشاء مراكز خارج الاتحاد، بينما تعارضها إسبانيا وفرنسا، مفضلتين التعاون المباشر مع دول المنشأ، كما سلطت الضوء على تفاوت تطبيق قواعد الحماية للقاصرين غير المصحوبين، الذين يحظر القانون الإسباني ترحيلهم، ما يضع ضغطاً إضافياً على نظام الاستقبال في المدينة، وسط دعوات لإعادة توزيعهم على مناطق أخرى وفق قانون الهجرة الإسباني لعام 2025.

 

ويرى مراقبون أن نجاح التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد في إفشال محاولة 15 أغسطس قد يفتح الباب أمام تعاون أعمق في مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن هشاشة النموذج الأوروبي القائم على حرية التنقل، في مواجهة موجات النزوح الجماعي، ويطرح تساؤلات حول مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الجديد الذي أُقر مؤخراً، في ظل استمرار تدفق المهاجرين من إفريقيا وأوضاعهم المأساوية عند بوابات أوروبا الجنوبية، بينما تبقى الآلاف من الأرواح العالقة بين السياجين رهينة صراع جيوسياسي وإنساني معقد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة