تستعد المؤسسة الخيرية العالمية ويلكوم لتصنيع جرعات من لقاح تجريبي واعد ضد سلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس إيبولا، والمسؤولة عن تفشي المرض سريع الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بالتعاون مع إحدى الشركات الألمانية. وقال المشاركون في هذا الجهد، اليوم الخميس، إن المشروع مدعوم بتمويل يصل إلى 8.5 مليون دولار من الشراكة العالمية التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI).
وقال ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي لتحالف ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI)، في بيان، إنه مع ارتفاع حالات الإصابة بسلالة بونديبوجيو من إيبولا بوتيرة مقلقة، يتحول الوباء بسرعة إلى أزمة إنسانية. وأضاف: "لا يوجد لقاح معتمد حاليًا ضد الفيروس، لذلك نعمل على قدم وساق على تطوير اللقاحات المرشحة وإدخالها مرحلة الاختبارات".
وحتى 29 يوليو، أصاب تفشي المرض في شرق الكونغو 3360 شخصًا، وأودى بحياة 1487، كما لا توجد علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا.
لقاحات جديدة في مرحلة التجارب
وأعلنت منظمة CEPI أنها تستثمر ما يصل إلى 8.6 مليون دولار لتطوير لقاح مرشح منفصل لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، بالتعاون مع جامعة أكسفورد، والذي بدأ أولى تجاربه البشرية في وقت سابق من الشهر الجاري. ويعتمد اللقاح على تقنية ChAdOx1، التي استُخدمت في لقاح أكسفورد/أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا، بينما يتولى معهد سيروم الهندي تصنيعه. كما خصص تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة ما يصل إلى 50 مليون دولار لتطوير لقاح بونديبوجيو بالتعاون مع الشركة العالمية.
مرشح واعد من منظمة الصحة العالمية
وسيسهم التعاون في تطوير لقاح يُعطى بجرعة واحدة، صنفته منظمة الصحة العالمية في مايو الماضي باعتباره المرشح الأكثر وعدًا. ويستخدم اللقاح منصة فيروس التهاب الفم الحويصلي المؤتلف (rVSV)، وهي نفس التقنية المستخدمة في لقاح Ervebo المعتمد ضد سلالة زائير، الأكثر شيوعًا من فيروس إيبولا.
وسيستخدم معهد هيلمان المواد الأولية التي أنتجتها مبادرة اللقاحات الدولية (IAVI) لإنتاج جرعات نهائية يمكن استخدامها في التجارب السريرية المبكرة. كما أعلنت الشركة الألمانية أنها ستعمل مستشارًا فنيًا، وستسهم بخبراتها العلمية والتصنيعية في تطوير منصة لقاح إيبولا. وقال تاريت موخوبادياي، رئيس قسم اكتشاف الأمراض المعدية واللقاحات بالشركة الألمانية، إن الجرعات قد تصبح جاهزة للتجارب السريرية بحلول نهاية العام الجاري.
تعزيز الإنتاج وإتاحة اللقاح للدول منخفضة الدخل
وكانت الشركة قد دخلت، في وقت سابق من العام الجاري، في شراكة مع CEPI ضمن برنامج بقيمة 30 مليون دولار لتحديث عمليات تصنيع لقاح Ervebo، بهدف تحسين القدرة على تحمل تكلفته وزيادة إتاحته للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، من خلال رفع الطاقة الإنتاجية وإطالة مدة صلاحيته.
وأوضح موخوبادياي أن المختبرات مجهزة لإنتاج عشرات الآلاف من الجرعات، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات التجارب السريرية، مشيرًا إلى أنه في حال الحاجة إلى إنتاج أوسع نطاقًا، فقد اتفق الشركاء على نقل تقنية التصنيع إلى شركة أكبر. وأضاف: "لم يتم الانتهاء من هذه الخطط بعد، لكننا بحاجة ماسة إلى تعزيز أدواتنا لمواجهة سلالة بونديبوجيو".
من جانبه، قال تشارلي ويلر، رئيس قسم اللقاحات في مؤسسة ويلكوم، إن تفشي المرض يحدث في منطقة تعاني من الصراعات وعدم الاستقرار ونقص الموارد، ما يجعل الاستجابة الشاملة أمرًا ضروريًا.
تجارب علاجية بالتوازي مع تطوير اللقاحات
وبالتوازي مع تطوير اللقاحات، تُجرى تجارب علاجية لاختبار دواء الأجسام المضادة واسع المدى MBP134، إلى جانب عقار ريمديسيفير المضاد للفيروسات، سواء منفردًا أو بالاشتراك مع أدوية أخرى.
كما تدرس منظمة الصحة العالمية إجراء تجارب على العلاج القائم على الأجسام المضادة مافتيفيماب بالاشتراك مع جسمين مضادين آخرين، بالإضافة إلى عقار أوبيلديسيفير المضاد للفيروسات عن طريق الفم، الذي تطوره إحدى الشركات الأمريكية.