في الوقت الذي أصبح فيه المرض جزءا ثقيلا من تفاصيل حياتها اليومية، لا تزال مها محمد حلس، البالغة من العمر 64 عاما، تتمسك بأمل واحد قد يعيد إليها شيئا من حياتها التي أنهكها المرض على مدار سبع سنوات.
معاناة مها
منذ سبعة أعوام، تعيش مها مع الفشل الكلوي، مرض فرض عليها الاعتماد بصورة مستمرة على جلسات غسيل الكلى، وحول أيامها إلى رحلة متكررة بين الألم والعلاج والانتظار، وإلى جانب الفشل الكلوي، تعاني مها من أمراض ومضاعفات صحية أخرى، تزيد من هشاشة وضعها الصحي وتجعل استمرارها في انتظار العلاج أكثر صعوبة وخطورة.
لكن وسط هذا الألم، ظهرت أمام مها فرصة نادرة للنجاة، جاءت من أقرب إنسانة إليها، ابنتها، فالابنة لم تتردد في أن تقدم ما تستطيع لإنقاذ والدتها، فخضعت لجميع الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من إمكانية التبرع بإحدى كليتيها، وبعد استكمال الفحوصات، تبين أنها صالحة للتبرع بإحدى كليتيها لوالدتها.

مها حلس
هكذا، أصبحت الكلية التي تحملها الابنة أملا جديدا لمها، وأصبح قرار التبرع بالنسبة إليها تعبيرا عن رغبة في إنقاذ أمها ومنحها فرصة أخرى للحياة، ولم يعد ينقصهما، بحسب الأسرة، سوى خطوة واحدة، السفر خارج غزة لإجراء عملية زراعة الكلى.
هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها بسيطة أمام حجم ما مرت به الأسرة، أصبحت عقبة كبيرة تقف بين مها وبين العلاج الذي تنتظره، فمع استمرار معاناتها مع الفشل الكلوي والحاجة إلى جلسات الغسيل، يزداد القلق من أن يطول الانتظار، بينما تتراجع قدرة جسدها المنهك على تحمل المزيد.
أم تنتظر وابنة تحمل أملا في جسدها
في قصة مها، لا تقف الابنة إلى جانب والدتها بالكلمات فقط، بل قررت أن تمنحها جزءاً من جسدها أملاً في إنقاذ حياتها، لقد خضعت الابنة للفحوصات المطلوبة، وأثبتت النتائج صلاحيتها للتبرع، لتصبح مستعدة للذهاب مع والدتها إلى المكان الذي يمكن أن تُجرى فيه عملية زراعة الكلى، ومع ذلك، لا تزال الأم والابنة تنتظران فرصة السفر.
كل ما تطلبانه الآن هو أن تصل حالتهما إلى الجهات الطبية والإنسانية المعنية، وتتوفر لهما إمكانية الخروج من غزة والوصول إلى مركز طبي يستطيع إجراء عملية زراعة الكلى.
مناشدة عاجلة لإنقاذ مها
أمام هذه الظروف، تناشد مها محمد حلس وابنتها منظمة الصحة العالمية والجهات الطبية والإنسانية المعنية، التدخل بشكل عاجل لإنقاذ حياة مها، والعمل على تسهيل سفرها برفقة ابنتها لإجراء عملية زراعة الكلى.
بالنسبة إلى مها، لا يتعلق الأمر بموعد طبي مؤجل أو علاج يمكن الانتظار عليه طويلا، بل بفرصة قد تمنحها إمكانية الخروج من دائرة الغسيل المستمر والمضاعفات الصحية، والعودة إلى حياة أكثر استقرارا، أما ابنتها، فقد اتخذت قرارها بالفعل، هي مستعدة لأن تمنح أمها إحدى كليتيها، وتنتظر فقط أن تُفتح أمامهما الطريق للوصول إلى العلاج.
في غزة، حيث تتعقد رحلة المرضى الباحثين عن العلاج خارج القطاع، تقف أم وابنتها أمام العالم بمناشدة بسيطة في كلماتها، لكنها كبيرة في معناها، ومها تريد فرصة للحياة، وابنتها مستعدة لأن تمنحها جزءا من جسدها لإنقاذها، كل ما تحتاجانه الآن هو فرصة للسفر وإجراء العملية قبل أن يصبح الانتظار أكثر خطورة.