في ختام اعمال منتصف رمضان ومع بدايه النص الثاني منه ووسط الاكتظاظ بالاعمال الدراميه بدئتً حمي التنافس الرمضاني تشتد وتتحول لصدام بين ابطال الأعمال وصانعوها ببعضهم البعض . وتتسع تلك المعركة الخفية والمستمرة بين صراع وتصريحات . لم يعد العمل مجرد نص محترم أو موهبة أمام الكاميرا بل تحول إلى سباق محموم يقطعه للأسف. ابطال الأعمال وصانعوها في محاولة كل منهم أن يثبت أنه الرقم الصعب في معادلة النجاح معتقدين أن النجومية تُنتزع انتزاعاً بالتصريحات والتحدث عن ارقام ومشاهدات.
اليوم الصراع تجاوز حدود الإبداع ليدخل في نفق حروب الخنادق والمشادات واللجان الالكترونية .حيث لم يعد الممثل يقف وحيداً بموهبته بل أصبح محاطاً بجيوش إلكترونية ومنصات وتحزبات تقسم الوسط الفني إلى معسكرات متناحرة فنشهد حالة من الاستقطاب الحاد حيث لم يعد التقييم مبنياً على جودة الأداء بل على الانتماء فالكل يحابي من ينتمي لدائرته أو شلته الإنتاجية ويُكال الثناء بمكيالين ليصبح المبدع المستقل غريباً في ساحة يسيطر عليها منطق الولاء قبل الإبداع وفي هذا العصر الرقمي انتقلت المعركة إلى أروقة المنصات وقوائم الأكثر مشاهدة وهنا تكمن المعضلة الكبرى فترتيب المشاهدات أصبح يُستخدم كسلاح لإثبات نجاح زائف قد يكون في جوهره مصنوعاً وليس محسوسآ.
فالمنصات تعتمد على خوارزميات صماء وأرقام يمكن توجيهها عبر حملات تسويقية ضخمة ومحاباة مدروسة والممثل الذي يتصدر القائمة اليوم قد لا يتذكر الجمهور اسمه غداً لأن نجاحه كان نتيجة ترتيب تقني وليس نتيجة أثر إنساني إن تصدر التريند لليلة واحدة لا يعني بالضرورة ملامسة وجدان المشاهد فالفضول والدعاية قد يصنعان أرقاماً لكنهما أبداً لا يصنعان نجاحآ ورغم كل هذا الضجيج واستعراض القوة الرقمي تبقى الحقيقة الفنية ساطعة كالشمس فالنجاح الحقيقي لا يحتاج إلى تصريحات والفن كمرآة لا تخطئ فعندما يذوب الممثل في الشخصية ويترك الأنا عند باب الاستوديو يصله بريق النجاح دون عناء فالمشاهد العريض يمتلك راداراً فطرياً للصدق وهو وحده القادر على التمييز بين من يمثل بقلبه ومن يمثل لكي يثبت أنه الأفضل وكما يقول الأدباء ما خرج من القلب استقر في الروح وفي نهاية المطاف يبقى الفرق شاسعاً بين نجاحٍ يُقاس بالنقرات ونجاحٍ يُحفر في ذاكرة المشاهد وهو الفيصل الحقيقي فنجم المنصة هو وليد لحظة عابرة وصنيعة محاباة تنتهي بظهور عمل جديد يزيحه عن القائمة أما نجم الذاكرة فهو مزيج من عناصر كثيرة ومكملة.
أن النجاح الحقيقي مبيستخباش يتجاوز الأسوار والترتيبات البرمجية سيبقى العراك قائماً وستظل المنصات تفرز قوائمها كل صباح ولكن وحدها الشخصيات والافكار والموهبة التي لمست روح المشاهد هي التي ستعبر الزمن فبينما يستهلك البعض طاقته في إثبات أنه ناجح يكتفي المبدع الحقيقي بأن يكون ناجحاً تاركاً للزمن وللجمهور مهمة التقدير الحقيقي الذي لا يُشترى.