منذ سقوط حكم الإخوان في مصر عقب ثورة 30 يونيو، لم تتوقف محاولات قيادات التنظيم الهاربة في الخارج عن استهداف الدولة المصرية عبر أدوات متعددة، كان أبرزها توظيف الأموال في دعم المنصات الإعلامية التحريضية وتمويل حملات التشويه والشائعات، ويبرز اسم مدحت الحداد باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بهذا المسار، في ظل اتهامات متكررة له بالضلوع في إدارة شبكات التمويل التي تستهدف دعم الأذرع الإعلامية التابعة للجماعة، وتغذية خطاب التحريض ونشر الإحباط داخل المجتمع المصري.
مقاول الفوضى
مدحت الحداد يعد أحد مقاولي الدم والفوضى داخل التنظيم، نظرا لدوره في إدارة وتمويل التحركات الإعلامية التي تعتمد عليها الجماعة في الخارج، خاصة بعد فقدانها قدرتها على الحشد السياسي والتنظيمي داخل مصر، حيث اتجهت بشكل واسع إلى استخدام المنصات الإلكترونية والقنوات المعادية كبديل لمحاولة التأثير على الرأي العام المصري وإثارة البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة.
وتعود الاتهامات المرتبطة بمدحت الحداد إلى سنوات طويلة، إذ سبق أن صدر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات في القضية رقم 2 لسنة 2007، في اتهامات تتعلق بغسل الأموال وتمويل تنظيم محظور قانونا، وهي القضية التي كشفت آنذاك عن شبكات مالية معقدة استخدمتها الجماعة لتدوير الأموال وتمويل أنشطتها بعيدا عن الرقابة القانونية، عبر شركات وواجهات اقتصادية متعددة.

الاخوان
سقوط حكم الإخوان
الجماعة بعد سقوط حكمها اعتمدت بصورة أكبر على رجال التمويل داخل التنظيم، لتوفير الدعم المالي اللازم لإدارة حملات إعلامية ممنهجة تستهدف نشر اليأس والإحباط بين المواطنين، من خلال تضخيم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وترويج الشائعات بصورة مستمرة، في محاولة لضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وخلال السنوات الأخيرة، ظهر مدحت الحداد في أكثر من مناسبة عبر منصات تابعة للجماعة أو محسوبة عليها، مدافعا عن خطاب التحريض الذي تتبناه الجماعة، دوره لا يقتصر على الظهور الإعلامي، بل يمتد إلى دعم وتمويل الكيانات والمنابر التي تتولى مهاجمة الدولة المصرية بشكل يومي، والعمل على تصدير صورة سلبية عن الأوضاع الداخلية، رغم ما تشهده البلاد من مشروعات تنموية وتحركات اقتصادية واسعة.
استراتيجية الجماعة في هذا السياق تقوم على الحرب النفسية، عبر ضخ كميات هائلة من المحتوى السلبي والمعلومات المضللة بهدف خلق حالة من الإحباط المجتمعي، وإقناع المواطنين بأن الدولة عاجزة عن مواجهة التحديات، وهي الاستراتيجية التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويلات الضخمة التي توفرها قيادات وعناصر هاربة بالخارج، من بينهم مدحت الحداد.

مدحت الحداد
استغلال الأزمات
وتسعى عناصر الجماعة الهاربة إلى استغلال أي أزمة أو حادث داخلي لتحويله إلى مادة تحريضية، من خلال غرف إلكترونية وصفحات ممولة تعمل بشكل منظم على إعادة تدوير الشائعات وتضخيم الوقائع، في إطار مخطط يستهدف إنهاك المجتمع المصري معنويا ونفسيا، بعد فشل الجماعة في تحقيق أهدافها عبر المواجهة السياسية المباشرة، فلا تزال الإخوان تعيش حالة من الانتقام السياسي تجاه الشعب المصري، بعد خروج الملايين في ثورة 30 يونيو رفضا لحكم المرشد، وهو ما دفع قياداتها إلى تبني خطاب أكثر عدائية تجاه الدولة والمجتمع، يقوم على التشكيك الدائم في كل إنجاز، ومحاولة تصوير الأزمات باعتبارها فشلا شاملا، مع تجاهل متعمد لأي مؤشرات إيجابية أو جهود إصلاحية.
وفي هذا الإطار، يبرز دور التمويل باعتباره العمود الفقري لاستمرار هذا النشاط، حيث تحتاج المنصات الإعلامية الإلكترونية والقنوات التابعة للجماعة إلى ميزانيات ضخمة لتشغيلها وإدارة حملاتها الرقمية، وهو ما يجعل أسماء مثل مدحت الحداد حاضرة بقوة داخل المشهد، باعتبارها من العناصر المرتبطة تاريخيا بملفات التمويل وغسل الأموال داخل التنظيم.