الحرب "الأمريكية- الإيرانية".. الاقتصاد العالمى تحت الحصار.. قطاع الطاقة يدفع فاتورة خنق "هُرمز".. "الفاو" تحذر من صدمة فى النظام الغذائي العالمي.. ومسئول أمريكى لـ"اليوم السابع": اليورانيوم المخصب يُقلق واشنطن

السبت، 30 مايو 2026 05:30 م
الحرب "الأمريكية- الإيرانية".. الاقتصاد العالمى تحت الحصار.. قطاع الطاقة يدفع فاتورة خنق "هُرمز".. "الفاو" تحذر من صدمة فى النظام الغذائي العالمي.. ومسئول أمريكى لـ"اليوم السابع": اليورانيوم المخصب يُقلق واشنطن الاقتصاد العالمى يبقى رهينة حرب واشنطن ـ طهران

أعد الملف ـ إيمان حنا

 

ـ "العمل الدولية" تحذر من تداعيات كارثية على سوق العمل: 52 مليون وظيفة سيخسرها العالم خلال 2026 و2027 بسبب الحرب وغلق المضيق
ـ وكالة الطاقة الدولية: غلق المضيق تسبب فى أسوأ أزمة لأمن الطاقة في التاريخ..ودفع لإجراء أكبر عملية سحب من مخزونات النفط الاستراتيجية
ـ تقديرات أمريكية: نصف مليار دولار يوميًا خسائر إيران جراء الحصار البحرى
ـ رئيس منتدى الشرق الأوسط سابقاً لليوم السابع: قرار الحرب على إيران خاطئ ..و لم يحظ بتأييد فى أمريكا وترامب سيفشل حال استمرارها..الحرب أضرت بمستقبل ترامب وتثير قلقًا بالغًا بين المحافظين
ـ عضو الحزب الجمهوري والعضو السابق بمجلس النواب الأمريكى لـ"اليوم السابع": ترامب لن يتخلى عن هدف  محو"النووي" الإيراني وإنهاء "شبح الإرهاب النووي" مهما كانت التكلفة
ـ محللون خليجيون لليوم السابع: الحرب تفرض واقعا أمنيا ودبلوماسيا جديدا وتعيد رسم الخارطة الجيوسياسية بالمنطقة والتحالفات السياسية
ـ الصين طالتها التداعات وشعوب إيران و لبنان وفلسطين من أكبر الخاسرين 
ـ صندوق النقد: إغلاق "هرمز " يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد وارتفاعات قياسية في التضخم
ـ "الطاقة الدولية": الأضرار التي لحقت بقطاع الغاز فى الخليج ستؤدي إلى خسارة تراكمية قيمتها 120 مليار متر مكعب من الغاز مما يؤخر تدفق الغاز العالمي لعامين
ـ أستاذ بجامعة قطر لليوم السابع: تداعيات الحرب تجبر العديد من الدول على تدابير استثنائية فى فصل الصيف لتوفير الطاقة ..وشُح كميات "الهيليوم" بعد توقف استيراده من الخليج سيؤدى إلى ارتفاع تكلفة خدمات طبية وصناعات التكنولوجية
ـ شركة "كيبلر" المتخصصة في البيانات البحرية:  امتلاء مرافق تخزين النفط في خارك يتجاوز 80%
ـ مصادر لليوم السابع : شركات السلاح والوقود الأحفورى وروسيا أبرز الرابحين فى الحرب
ـ خبراء خليجيون لليوم السابع: الحرب تسببت فى صدمات كبرى لأسواق الطاقة وقفزات فى معدلات التضخم..دول خليجية تدرس إنشاء خطوط أنابيب إضافية تربط حقول النفط بموانئ على البحر الأحمر أو بحر العرب
ـ الخليج اعتمد على تنويع مسارات التصدير وتعزيز البنية التحتية للطاقة لمواجهة تداعيات الحرب
ـ الرابحون والخاسرون في حرب إيران .. الخليج تحمل الكلفة الأكبر .. العالم فقد 22%من إمدادات النفط من منطقة الخليج .. وروسيا أكبر الرابحين من هذه الحرب ..برميل النفط الروسى بلغ سعره 21دولارًا 
ـ باحثون خليجيون لليوم السابع: هناك دول تأثرت بشكل مضاعف جراء أزمة هرمز لأنه يُمثل المنفذ البحرى الوحيد لها مثل البحرين والعراق
ـ حصاد الخسائر فى الداخل الإيرانى ..مشهد مُرتبك داخل إيران ..ضربة سياسية واقتصادية قاصمة لطهران بخسارتها العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي وعدة دول عربية
ـ  أكبر أزمة إمدادات بتاريخ صناعة البتروكيماويات والأسمدة جراء الحرب.. إغلاق مضيق هرمز يعطل حوالي 30% من صادرات الأسمدة العالمية
ـ جنوب أفريقيا من بين أكثر الدول تضررًا.. تعتمد بشكل أساسى على استيراد  الأسمدة والبتروكيماويات من منطقة الخليج
ـ مؤسسة أبحاث الطاقة "أرجوس": قفزات غير مسبوقة في أسعار الأمونيا واليوريا .."اليوريا"ارتفعت بنسبة تزيد على 20%
ـ وكالة "إس آند بي جلوبال" تحذر : حالة شلل في إمدادات الأسمدة والبلاستيك بسبب توقف الشحن في الخليج 
ـ خط الأنابيب الشرقي الغربي بالسعودية لعب دورا محوريا في استمرار صادرات نفط المملكة عبر نقل نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى موانئ البحر الأحمر
ـ  قطر تمد العالم بـ 20 % من إمدادات الغاز ..وزير الطاقة القطرى: أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل والغاز الطبيعى إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية
ـ «الإحصائي الخليجي»: 2.4 تريليون دولار الناتج المحلي الإجمالي الجاري لدول الخليج
ـ وقود حرب إيران يستنزف جيوب الأمريكيين ويكبدهم 41.5 مليار دولار.. كيف فرضت الحرب كُلفة هائلة على دافعى الضرائب بأمريكا وهزت ثقة المستهلك فى الاقتصاد؟
ـ إعلام أمريكي: أسعار جالون البنزين تجاوزت عتبة الـ 4 دولارات لأول مرة منذ 4 سنوات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.. عوائد سندات الخزانة تقفز إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2007
ـ  29 مليار دولار كلفة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.. الحرب مع إيران تدفع ديون أمريكا لمستويات مقلقة

 

إحصائيات 

52 مليون وظيفة سيخسرها العالم خلال عامين بسبب غلق المضيق، طبقًا لـ(منظمة العمل الدولية)

4 تريليونات دولار قيمة خسائر الأجور المتوقعة خلال 2026 و2027(منظمة العمل الدولية)

20 % من إمدادات الطاقة كانت تمر عبر مياه المضيق توقفت

30 % نسبة صادرات الأسمدة العالمية التى تعطلت جراء إغلاق المضيق(خبراء )

150 دولاراً السعر المتوقع لبرميل النفط فى حال استمر غلق "هُرمز"، (وزير الطاقة القطر)

40 دولاراً السعر المتوقع لكل مليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعى حال استمرت الأزمة(وزير الطاقة القطر)

85 % إلى 90% نسبة اعتماد اقتصاد الخليج على قطاع النفط (خبراء نفط )

من 22 ـ 25 مليون برميل نفط حجم الصادرات اليومية من منطقة الخليج

22 % من إمدادات النفط العالمية مصدرها منطقة الخليج ( خبراء النفط )

4.4  % ـ  6% نسبة زيادة التضخم المتوقعة بسبب الحرب(صندق النقد الدولى )

20 % من إمدادات النفط العالمية والغاز المسال تعرض للاضطراب بسبب غلق المضيق( صندوق النقد)

500 مليون دولار خسائر يومية تتكبدها إيران (تقديرات أمريكية)

300 مليار دولار خسائر طهران جراء الحرب والحصار البحري(صندوق النقد)

69 مليون برميل من النفط الخام بقيمة 6 مليارات دولار تقريباً لا يمكن لطهران بيعها، (القيادة المركزية الأمريكية)

أكثر من 80% نسبة امتلاء مرافق تخزين النفط في جزيرة خارك الإيرانية

أكثر من 60 سفينة إيرانية تم تدميرها أو تعطيلها جراء التصعيد فى مياه هُرمز

100 مليار دولار خسائر سنوية متوقعة للاقتصاد الإيرانى حال استمر الحصار

 


خلف أدخنة المعارك وأصوات المدافع تقبع "فاتورة الخسائر" الهائلة في كل زاوية من جغرافيا الصراع، يتحمل عبء دفعها كل إنسان على كوكب الأرض، بل وقد ترث أجيال قادمة فواتير هذ الصراع الذى لم تختره.

لقد أُدخل العالم إلى نفق الحرب التى شنتها القوات الأمريكية - الإسرائيلية على إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضى؛ والتى ما لبثت أن تحولت إلى حرب ضروس على الاقتصاد العالمي وطالت القطاعات كافة، وتحمل تبعاتها القاصى والدانى وإن اختلفت نسبة تأثر كل دولة وفق عوامل متعددة.

ومع انتقال القتال من الأجواء المفتوحة إلى مياه مضيق هرمز، انتقل العالم إلى مرحلة جديدة أكثر صعوبة في هذه الحرب ؛ ليبدأ نزيف الخسائر الفادحة؛ خاصة فى قطاع الطاقة ، ومع تصاعد الحرب فى مياه المضيق وفرض الحصار الأمريكية على موانيء إيران انتقلت الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورةً، وهو ما وصفته وكالة الطاقة الدولية (IEA) بـ "أكبر تهديد وأسوأ أزمة لأمن الطاقة يواجهها العالم في التاريخ".

وبالرغم من تعدد الأطراف الخاسرة، يبقى الاقتصاد العالمي الخاسر الأكبر فى حرب إيران، فقد انعكست الاضطرابات مباشرةً على أسعار النفط، وحركة الشحن، وكلفة التأمين، ومن ثم على الغذاء والنقل وسائر تفاصيل الحياة اليومية في العالم.

وفى حال وضعت الحرب أوزارها وصمتت آلة الحرب وفق الاتفاق المحتمل بين طرفى الصراع؛ فإن تداعياتها على الاقتصاد ستسغرق وقتاً طويلاً؛ فقد تركت الحرب ندوبًا غائرة فى جسد النظام الاقتصاد العالمى، تحتاج ربما لسنوات، كى تُشفى.

وعلى الصعيد السياسى تترك الحرب أيضًا آثارها ، فتعيد تشكيل مناطق النفوذ وإعادة هيكلة مراكز القوة إقليميا وعالميا،وترسم خريطة تحالفات جديدة بين الدول مستقبلاً ، وفق ما أوضحت المصادر لليوم السابع ، سنورد ذلك تفصيلاً فى هذا التحقيق..

 

ما موقف الدوائر السياسية الأمريكية من قرار ترامب بشن الحرب على إيران ؟
 

بدايةً يوضح البروفيسور دانيال بايبس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية سابقًا ؛ لليوم السابع؛ إن الدوائر السياسية الداخلية فى الولايات المتحدة الأمريكية لم تؤيد استخدام القوة ضد طهران، وقرار شن حرب ضد إيران أضر بمستقبل الرئيس دونالد ترامب السياسى بل وبالحزب الجمهوري أيضًا ، وهذه تثير قلقًا بالغًا بين المحافظين.
ويضف "بابيس" أن الأوساط السياسية والكونجرس أيضا يرون أن قرار ترامب بدخول هذه الحرب قرارا خاطئا و غير شعبي أى لم يحظ بالتأييد أو الرضا الداخلى ، وذلك لأسباب عدة.

وبالنسبة للديمقراطيين فهم يعارضون استخدام القوة ضد إيران ، أما المحافظون التقليديون فيرون أن قرار الحرب قرار سيئ للغاية ولم يتم التخطيط له جيدًا، ومن المرجح الفشل إذا استمر ترامب فى هذه الحرب، حتى المحافظينن المؤيدين والداعمين بالأساس لترامب فيرغبون في التركيز على القضايا الداخلية التى تهم المواطن الأمريكي.

دانيال بايبس
دانيال بايبس

 

يرى ترينت فرانكس عضو الحزب الجمهوري والعضو السابق بمجلس النواب الأمريكى عن ولاية أريزونا، وفق حديثه لليوم السابع ؛ إن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بصنع الأسلحة النووية نقطة تمثل مصدر قلق كبير لواشنطن، وهو أمر يمثل خطورة بالنسبة للمنطقة والعالم وبات هذا واضحًا للجميع الآن.

يضيف فرانكس، قائلاً : إن محو السلاح النووي الإيراني، و القضاء على احتمالية امتلاك إيران له، هدف رئيسى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولن يتخلى عن تحقيقه، مهما كانت التكلفة؛ فالتكلفة الكبيرة تبدو ضئيلة مقارنةً بتكلفة التعامل مع إيران إذا امتلكت سلاحاً نووياً وأصبحت مصدر تهديد رئيسى.

يضيف "فرانكس"،  لذا أعتقد أنه من الضروري أن يغتنم العالم هذه الفرصة لإزالة هذا الخطر وأيضا لإحداث تغيير في النظام الإيراني برمته.

ويستطرد قائلاً: إنه من الضرورى القضاء على خطر احتمالية امتلاك إيران السلاح النووى ، وهذا الهدف لن يتخلى عنه الرئيس الأمريكى ترامب، مهما كانت التكلفة ، فالتكلفة الكبيرة تبدو ضئيلة مقارنةً بتكلفة التعامل مع إيران إذا امتلكت سلاحاً نووياً وأصبحت مصدر تهديد رئيسى، أى لابد من" منع شبح الإرهاب النووي" من أن يُخيم على العالم فالكلفة ستكون أكبر من تصوراتنا جميعاً. يقول "فرانكس" .

ترنت فرانكس
ترنت فرانكس

 

كيف أثرت الحرب على الاقتصاد العالمى؟


تركت الحرب بصمات غائرة على بنية الاقتصاد العالمى، هذا ما أوضحه الخبير الاقتصادى الإماراتى الدكتور جمال الجروان ، لليوم السابع، قائلاً إن حرب إيران تسببت فى صدمات كبرى لأسواق الطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وقفزات هائلة فى معدلات التضخم؛ ما تسبب فى تباطؤ فى النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل.

وتتمثل أبرز التأثيرات الاقتصادية فى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار  نتيجة تهديد الملاحة وتعطيل حركة الناقلات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.

وأدى هذا إلى قفزات فورية في أسعار خام برنت لتتجاوز  80 دولارًا للبرميل، و قد تصل أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارا للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز 6 أشهر إضافية وهو ما حذرت منه وكالة "فيتش".

سوق النفط رهينة الحرب
سوق النفط رهينة الحرب

 

وقد أثر ذلك على زيادة فواتير الاستيراد للدول المعتمدة على الخارج و زيادة تكلفة نقل البضائع عالمياً، ورفع أسعار البنزين والمشتقات في كبرى الدول المستهلكة و ارتفاع التضخم وانعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والأسمدة، مما فرض ضغوطاً تضخمية أرهقت ميزانيات الأسر والحكومات.

يضيف "الجروان" ، أيضا تعطل سلاسل الإمداد العالمية بسبب تراجع حركة التجارة وتكدس السفن مما أدي إلى تأخر وصول المواد الخام وقطع الغيار إلى الأسواق الرئيسية، وأثر ذلك سلباً على قطاعات صناعية متعددة مثل الصناعات الغذائية والدوائية والبلاستيكية.

أشار الجروان إلى تراجع الاستثمارات وتباطؤ النمو حيث أجبرت حالة عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية العديد من الشركات على تقليص خططها التوسعية، مما أدى إلى تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية، ووفقاً لبيانات المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، فإن استمرار هذه الأوضاع يهدد بدفع بعض الاقتصادات نحو الركود.

فى السياق نفسه، يقول الخبير الكويتى طارق بو رسلى، لليوم السابع، إن سلاسل التوريد العالمية أُصيبت بالهشاشة منذ جائحة كوفيد، ثم جاءت الحرب لتضرب ضربة ثانية، والتأمين البحري في البحر الأحمر تضاعف وتكاليف الشحن ارتفعت بصورة أثرت مباشرة على أسعار السلع للمستهلك في أوروبا وآسيا وإفريقيا.

كما أن التضخم الذي كانت البنوك المركزية تُحكم السيطرة عليه عاد يُطل برأسه مجدداً، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الممرات التجارية، وتدفع الدول النامية الفاتورة الأعلى.

وعلى الصعيد نفسه، حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، فى تصريحات سابقة له، من أن استمرار الحرب قد تؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل والغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية ونقص بعض المنتجات ما يؤدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وتأثيرات سلبية على المصانع حول العالم.

ومن جانبه، قال الدكتور عبد الله العتبى الأستاذ المساعد بقسم الشئون الدولية بجامعة قطر، إن الحرب أثبتت أن ما يحدث فى الشرق الأوسط يطال العالم بأكمله، فبعد استهداف "رأس لفان" فى قطر مارس الماضى، فعلت قطر حالة قوة القاهرة أى خرجت من سوق الغاز لفترة، وهذا أضر بقطاع الغاز العالمى لأن قطر تسهم بـ 20 % من إمدادات الغاز المسال فى العالم .

الجروان 

 

فى هذا السياق ، أشارت الوكالة الدولية للطاقة- في تقريرها عن الغاز -  إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاع الغاز في الخليج مثل منشآت إسالة الغاز في قطر ستؤدي إلى خسارة تراكمية قدرها 120 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بين عامي 2026 و2030، مما يؤخر تدفق الغاز العالمي لعامين على الأقل.

ليس هذا فحسب؛ يقول "العتيبى "،  فهناك العديد من المنتجات تُصدر من الخليج إلى عدة دول وتدخل فى العديد من الصناعات، الهيليوم على سبيل المثال يدخل فى الصناعات التكنولوجية والطبية ، وشح كمياته فى الأسواق بسبب توقف الاستيراد من الخليج سيؤدى إلى ارتفاع تكلفة بعض الخدمات لطبية التى تستخدم الهيليوم.

يضيف "العتيبى"أن تداعيات الحرب تجبر العديد من الدول على اتخاذ إجراءات خلال فصل الصيف لتوفير استهلاك الطاقة، وقد بدأت العديد من الدول الأوربية فى هذا الاتجاه، وأيضا الفلبين وسريلانكا.

وفى سياق التدابير الاستثنائية التى فرضتها الأزمة ؛ حثت الوكالة الحكومات والمستهلكين على اتخاذ تدابير فورية لترشيد الاستهلاك، وتوقعت أن تجبر هذه الحرب العالم على تسريع التوجه نحو طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، الطاقة النووية، والسيارات الكهربائية لضمان أمنها القومي بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

 

تداعيات كارثية على سوق العمل

وعلى صعيد آخر وثيق الصلة بالتداعيات الكارثية للحرب وغلق مضيق هرمز ، كشفت منظمة العمل الدولية عن توقعاتها بأن العالم سيخسر 52 مليون وظيفة خلال العالم الجارى والمقبل، وأوضحت أن العام الجارى سيشهد خسارة 14 مليون وظيفة بقيمة خسائر أجور تلامس التريليون و100 مليار دولار ، سيخسر 38 مليون وظيفة العام المقبل 2027 بقيمة خسائر أجور تصل إلى 3 تريليونات دولار .

وأوضحت منظمة العمل الدولية، فى تقريرها الصادر حديثًا، أن السبب فى ذلك حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز وما نتج عن ذلك من تأثيرات سلبية على ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب خطوط النقل والضغوط المتزايدة على سلاسل التوريد وتراجع الساحة وقيود الهجرة .

وكشفت المنظمة أيضًا أن المنطقة العربية وآسيا والمحيط الهادئ ستتعرض لأكبر نسبة من خسائر الوظائف؛ وأوضحت المنظمة أن أكثر القطاعات التى ستتأثر الوظائف بها هى قطاعات التصنيع والتجارة والضيافة والعاملين فى الموانئ.

وكشفت المنظمة أيضاً أنه فى حال استمر إغلاق المضيق فإن الخسائر فى الوظائف ستكون ضعف ما نتج عن جائحة كورونا.

 

تداعيات الحرب على قطاع البتروكيماويات والأسمدة ..

امتدت تأثيرات حرب إيران المدمرة أيضًا إلى قطاع البتروكيماويات والأسمدة العالمى؛ متسببًة فى أكبر أزمة إمدادات بتاريخ صناعة البتروكيماويات والأسمدة؛ حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل حوالي 30% من صادرات الأسمدة العالمية، وقفزة بأسعار اليوريا بأكثر من 20% خلال الـ 48 ساعة الأولى من اندلاع الحرب.  وفق"الفاو".

فى هذا السياق، أصدرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو ) تقريراً يحذر من أن تعطل حركة الشحن أدى إلى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية وأكد على الحاجة لتأمين طرق تجارة بديلة، مما يهدد النظم الغذائية العالمية.

ليس هذا فحسب، فقد سلطت مؤسسة أبحاث الطاقة "أرجوس" الضوء على القفزات غير المسبوقة في أسعار الأمونيا واليوريا، حيث أشارت فى تقرير لها، إلى تضرر منشآت الإنتاج البتروكيماوي الرئيسية بالمنطقة.

واعتبر معهد أبحاث السياسات الغذائية الدولية أن الأزمة الحالية هى ثالث صدمة كبرى تضرب أسواق الأسمدة في غضون ست سنوات، داعياً إلى تجنب قيود التصدير لحماية الأمن الغذائي العالمي، وهو ما اتفقت معه مؤسسة "إيه دي آي أناليتكس"؛ محذرةً من نقص حاد في المواد الأولية الأساسية والغازات المتخصصة، مما دفع العديد من الشركات الكبرى إلى إعلان حالة القوة القاهرة ، كما حذرت وكالة "إس آند بي جلوبال" من أن توقف الشحن في الخليج وإصابة منشآت الطاقة قد تسبب في "أكبر اضطراب في الإمدادات بالتاريخ"، مما يرجح استمرار حالة الشلل في إمدادات الأسمدة والبلاستيك.

كما حذر الصندوق من أن تعطل سلاسل توريد الأسمدة النيتروجينية من المنطقة سينعكس خلال 6 أشهر على إنتاج الغذاء وأسعاره عالمياً.

فى هذا الإطار، يقول عبدالله العتيبى بجامعة قطر، إن الحرب وما تبعها من اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز أثر سلبًا على قطاع البتروكيماويات مثل اليوريا والأمونيا والأسمدة، وهذا أضر بالدول النامية وجاءت جنوب أفريقيا فى مقدمة الدول المتضررة لأنها تعتمد بشكل أساسى على استيراد هذه المواد من منطقة الخليج .

العتيبى
العتيبى

 

ما تأثيرات الحرب على منطقة الخليج ؟

على صعيد الخسائر الناجمة عن الحرب خاصًة فى منطقة الخليج، يوضح خبير النفط الكويتى كامل الحرمى، لليوم السابع، أن التداعيات طالت الجميع ؛ ولم ينجُ أحد من خسائر هذه الحرب وإن اختلفت نسب التاثر بها؛ فالعالم فقد حوالى 22% من إمدادات النفط كانت تأتى من منطقة الخليج العربى ؛ و 20 % من الإمدادات العالمية من الغاز المسال التى تعد قطر مصدرها؛ مما يجعل الحرب الإيرانية كارثة غير مسبوقة على إمدادات الطاقة؛ إضافة إلى موجات التضخم التى طالت دول العالم بنسب متفاوتة.

وأكد أن منطقة الخليج العربي بما فيها إيران والعراق هى الخاسر الأكبر جراء الحرب؛ فاقتصاد الخليج يعتمد على النفط بنسبة تتراوح بين 85% إلى 90%؛ وكانت المنطقة مجتمعة تصدر حوالى 22مليون برميل نفط يوميا ؛ فأين يذهب إنتاجها النفطى فى ظل توقف حركة النقل فى مضيق هرمز علمًا بأن كلفة التخزين مرتفعة جدًا.

كامل الحرمى
كامل الحرمى

 

أوضح الحرمى أن العراق كان يصدر  4 ملايين برميل نفط يوميا ؛ الكويت تصدر 2 مليون برميل يوميا ، الإمارات 2.5مليون برميل يوميًا ؛ والآن تعتمد على ميناء الفجيرة ؛ والسعودية كانت تصدر ما يقارب ال8 ملايين برميل يوميًا والآن يمكنها تصدير حوالى 4 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع.

ولهذا أدركت دول الخليج أن الاعتماد المطلق على النفط في بيئة مشتعلة يشبه السير فوق حقل ألغام؛ فتسارعت مشاريع التنويع الاقتصادي والطاقة البديلة، بالتوازي مع سباق أمني لحماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، بعدما أثبتت التجارب أن صاروخا واحدا قد يهز أسواق العالم خلال ساعات.

وأشار"الحرمى" إلى أن الحرب أجبرت دول الخليج على اتخاذ عدد من الإجراءت ، منها إعلان "حالة القوة القاهرة" فقد أعلنت "قطر للطاقة" فى مارس الماضى "حالة القوة القاهرة" فى عقود الغاز الطبيعى المسال، جراء تضرر وحدتين لمعالجة الغاز الطبيعي المسال وأخرى لتحويل الغاز إلى سوائل في رأس لفان، بسبب الاعتداءات الإيرانية ، كما لجأت مصفاة النفط الحكومية الرئيسية فى البحرين "بابكو إنرجيز"، للإجراء نفسه.

كما حذا العراق حذو قطر و أعلن حالة القوة القاهرة بحقول نفط تعمل بها شركات أجنبية.

أما فى الكويت،  فقد أعلنت مؤسسة "الكويت للبترول"، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة الأخطار، وضمان استمرارية الأعمال.

ويرى عبدالله العتيبى أن تأثيرات الحرب وما تبعها من إغلاق "هرمز" على منطقة الخليج هى تأثيرات خطيرة ؛ خاصًة أن هناك دول يمثل لها المضيق المنفذ البحرى الوحيد لها مثل العراق.

بينما يرى جمال الجروان، أن المنظومة الخليجية التي يمثل إنتاجها نسبة تتراوح بين 22 ـ  25% من طاقة العالم مجتمعة لم تتأثر بالشكل الذي توقعته إيران، بفضل استمرار تدفق النفط عبر موانئ البحر الأحمر وتغطية المخزون العالمي للنقص الحاصل في الأسواق.

 

الخليج
 

 

كيف واجه الخليج تداعيات حرب إيران ؟

اعتمدت دول الخليج عدة إجراءات لمواجهة تداعيات حرب إيران، والأضرار التى لحقت بعضاً من البنى التحتية النفطية جراء الاعتداءات الإيرانية ، إضافة إلى أزمة مضيق هرمز، من بين تلك الإجراءات تنويع مسارات التصدير، وتعزيز البنية التحتية للطاقة، والتنسيق الأمني والدولي للحد من مخاطر تعطل الملاحة ـ يقول جمال الجروان لليوم السابع ـ  وعملت بعض الدول على تطوير موانئ بديلة تكون منافذ تصدير أكثر أماناً في حالات التوتر ، على سبيل المثال وسعت الإمارات الاستثمارات في موانئ مثل خط حبشان–الفجيرة الذي ينقل النفط إلى ساحل خليج عُمان خارج المضيق.

إلى جانب إنشاء خطوط أنابيب بديلة؛ فاعتمدت السعودية على خط الأنابيب الشرقي–الغربي (بترولاين) الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يسمح بالتصدير دون المرور عبر "هرمز". 

إضافة إلى زيادة المخزونات الاستراتيجية؛ حيث احتفظت شركات ودول خليجية بمخزونات نفطية داخل وخارج المنطقة لضمان استمرار الإمدادات للأسواق العالمية عند حدوث اضطرابات مؤقتة. 

كما عملت تلك الدول على تعزيز أمن الملاحة، حيث شاركت في ترتيبات أمنية بحرية وتعاونت مع القوى الدولية لحماية ناقلات النفط وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. 

وإلى جانب كل ما سبق ، يقول "الجروان" ، بدأت دول الخليج التخطيط لمشاريع جديدة، فى هذا الإطار تدرس بعض دول الخليج إنشاء خطوط أنابيب إضافية تربط حقول النفط بموانئ على البحر الأحمر أو بحر العرب لتقليل الاعتماد على المضيق مستقبلاً. 

يتفق معه الباحث الكويتى طارق بو رسلى ، حيث يرى أن دول الخليج أدارت المشهد بحرفية وذكاء استراتيجي، مشيراً إلى أن تحالف أوبك+ احتفظ بزمام قرار الإنتاج ولم ينجرف خلف الضغوط الغربية لرفع الإنتاج بصورة مفاجئة، والسعودية تحديدًا أثبتت أنها لاعب سيادي يحكم حساباته بمعادلة مصالح لا بمعادلة تحالفات عمياء.

وأضاف بورسلى قائلاً ، إنه بالرغم من تذبذب أسعار النفط؛ لكنها ظلت في نطاق يخدم موازنات الدول المنتجة، في حين رفعت شركات التأمين أقساطها بشكل حاد على ناقلات النفط نظرًا للمخاطر الأمنية المتصاعدة في المياه الإقليمية؛ غير أن المشاريع الكبرى كنيوم والاستثمارات الضخمة في الكويت والإمارات واصلت مسيرتها بثبات.

 

وكالات التصنيف تُبقي الخليج مستقرًا رغم الحرب

وبالرغم من التداعيات الكبيرة الناجمة عن الحرب واضطرابات الملاحة فى مضيق هرمز ، إلا أن وكالات التصنيف الائتماني العالمية أبقت على التصنيفات السيادية لدول خليجية رئيسية ، مستندة إلى ضخامة الأصول السيادية والاحتياطيات المالية وارتفاع أسعار النفط، وفق بيانات موديز وفيتش وستاندرد آند بورز.

فى هذا السياق ثبتت وكالة موديز تصنيف قطر عند "إيه إيه 2" مع نظرة مستقرة، وقالت الوكالة أن الأصول المالية القطرية، التي تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، وتشرف عليها جهاز قطر للاستثمار، تمثل حاجزا ماليا ضخما يخفف المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على النفط والغاز، اللذين شكلا 35% من الناتج المحلي و79% من إيرادات الحكومة في 2025.

وتوقعت موديز ارتفاع عجز الموازنة القطرية إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي هذا العام، مقابل 1% في 2025؛ لكن الوكالة توقعت تعافيا قويا بدءا من 2027 بدعم توسع طاقة الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وفي السعودية، ثبتت موديز التصنيف السيادي عند "إيه إيه 3" مع نظرة مستقرة، وقالت الوكالة إن قوة الاقتصاد السعودي تستند إلى ضخامة الاحتياطيات الهيدروكربونية وانخفاض تكاليف الإنتاج والتقدم في برامج "رؤية 2030″، إلى جانب توقعات بارتفاع الإيرادات النفطية مع بقاء أسعار الخام بين 90 و110 دولارات للبرميل خلال 2026.

ورجحت موديز انكماش الاقتصاد السعودي بنحو 1.7% هذا العام نتيجة تراجع إنتاج النفط 10% وضعف النشاط غير النفطي، قبل أن يعود النمو إلى نحو 8% في 2027 مع تحسن تدفقات التجارة والطاقة.

أما بالنسبة لدولة الإمارات فقد ثبتت وكالة فيتش تصنيفها عند "إيه إيه سالب" مع نظرة مستقرة، رغم توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي 4.8% خلال 2026، وتوقعت فيتش انكماش اقتصاد دبي بنحو 7%، مقابل تراجع الاقتصاد غير النفطي للإمارات 3.2% هذا العام.

وثبتت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الكويت عند "إيه إيه – / إيه -1+" مع نظرة مستقرة، مؤكدة أن الأصول السائلة الضخمة للكويت ستساعدها على تجاوز تداعيات الحرب واضطرابات هرمز.

وقدرت الوكالة الأصول السائلة الكويتية بأكثر من 550% من الناتج المحلي خلال 2026، وهي من أعلى النسب عالميا، فيما يدير جهاز الاستثمار الكويتي الجزء الأكبر منها عبر صندوق الأجيال القادمة؛ لكن الوكالة توقعت ارتفاع العجز المالي إلى نحو 15% من الناتج المحلي في السنة المالية 2027، مقارنة بـ10% في 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط.

وفي البحرين، أبقت ستاندرد آند بورز التصنيف عند "بي / بي" مع نظرة مستقرة، لكنها خفضت توقعاتها للنمو بشكل حاد نتيجة اضطرابات الشحن والطاقة، وتوقعت الوكالة انكماش الاقتصاد البحريني 3.3% خلال 2026، مقابل تقديرات سابقة بنمو 0.5%، مع ارتفاع العجز المالي إلى 8.4% من الناتج المحلي؛ كما توقعت ارتفاع الدين الحكومي الصافي إلى 150% من الناتج المحلي بحلول 2029، مقارنة بـ127% في 2025.

كما أشار تقرير صدر هذا الأسبوع عن المركز الإحصائي الخليجي إلى مواصلة دول المجلس ترسيخ مكانتها بوصفها قوة اقتصادية رغم ظروف الحرب، وفي قطاع الطاقة، أكد التقرير محافظة دول مجلس التعاون على موقعها المحوري في سوق الطاقة العالمية بإنتاج نفطي بلغ 16.6 مليون برميل يوميا يمثل نحو 22.2% من الإنتاج العالمي للنفط الخام.

وقال المركز في تقرير عن مؤشرات الأداء الخليجية، إلى إن الناتج المحلي الإجمالي الجاري لدول المجلس بلغ نحو 2.4 تريليون دولار مما يضع اقتصادات المجلس ضمن القوى الاقتصادية المؤثرة عالميا.

وأضاف أن مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد الخليجي تجاوزت نسبة 78% مع تحقيق نمو للقطاع غير النفطي بلغ 5.3% خلال عام 2025 .

 

خنق شريان الطاقة.. تداعيات غلق "هُرمز"

يُعد "هرمز" أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا رئيسيًا في تحركات أسعار الطاقة عالميًا.
لقد أصبح مجرد التلويح بإغلاق مضيق هرمز كافيا لإرباك الأسواق وغرس مزيداً من القلق في اقتصادات هشة.

وتسبب إغلاقه في تداعيات غير مسبوقة على قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد، كما أدى إلى قفزة حادة لأسعار النفط والمحروقات والغاز، مما رفع التكلفة في الاقتصاد العالمي وأدى بالتبعية لارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما سيقود على المدى المتوسط إلى تباطؤ اقتصادي عالمي يطيح بآمال التعافي من الركود الأخير.

 

هرررمز

 

وحول تبعات إغلاق هرمز واضطراب حركة الملاحة، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، إن الوضع الحالي في أسواق الطاقة العالمية أسوأ من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة.

و أن حجم الخسارة اليومية جراء غلق هرمز يصل إلى 13 مليون برميل من النفط يوميًا من الأسواق العالمية ؛ وتوقعت الوكالة انكماش إمدادات النفط العالمية بمقدار 3.9 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026 بأكمله.

وأشار "بيرول"  إلى أن عرقلة الملاحة فى "هرمز" دفعت الوكالة للموافقة بالتنسيق مع الدول الأعضاء الـ32 على سحب كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية للنفط (تتحمل منها الولايات المتحدة 172 مليون برميل) في محاولة للسيطرة على الأسعار؛ وهى أكبر عملية سحب فى التاريخ؛ مما أدى إلى انخفاض المخزونات النفطية العالمية بمقدار 246 مليون برميل خلال مارس وأبريل فقط.

 

بيرول 

 

ليس هذا فقط، بل قلصت الوكالة أيضاً توقعاتها لنمو الطلب العالمي بشكل حاد ليتحول إلى انكماش بمقدار 80 ألف برميل يوميًا لعام 2026، مؤكدة أن قفزات الأسعار دمرت فرص النمو.

وفى سياق التداعيات الكارثية لغلق المضيق، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يُعد بداية صدمة هيكلية في النظام الغذائي العالمي؛ مضيفةً أن الأثر سيبدأ بالظهور خلال فترة تتراوح بين 6 أشهر و12 شهرا.

فى السياق نفسه؛ حذر صندوق النقد الدولي؛ في تقريره الأخير لآفاق الاقتصاد العالمي؛ من أن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز يشكلان "صدمة عالمية عميقة" تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد وارتفاعات قياسية في التضخم.

ويتوقع الصندوق ؛ فى حال استمرار تعطل الإمدادات وتضرر البنية التحتية للطاقة للعام المقبل، تراجع النمو إلى 2%، وهو ما يمثل حالة ركود اقتصادي عالمي وثيق.
كما رفع الصندوق توقعاته للتضخم العالمي إلى 4.4%، مع احتمالية تجاوزه 6% في السيناريو الأسوأ، ما يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

ووفق الصندوق ، فإن إغلاق المضيق أدى إلى اضطراب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية والغاز المسال، مع قفزة فورية في التكاليف.

ومن جانبه أكد جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط بالصندوق أن التداعيات لن تكون قصيرة الأمد بل ستمتد لفترات طويلة على قطاعات صناعية أوسع وعلى الوظائف أيضًا وسلاسل الإمداد.

وبالنسبة للدول الأكثر تضررًا فقد أوضح الصندوق أن الدول المستوردة للطاقة والنامية والفقيرة المثقلة بالديون هى الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً؛ لعدم قدرتها على تحمل صدمات الأسعار.

وأشار "أزعور" إلى أن أوروبا ودول آسيا تواجه ضغوطاً قاسية بسبب اعتمادها العالي على نفط وغاز المنطقة، ما يهدد اقتصاداتها بتباطؤ حاد.

وأن حركة الملاحة فى دول الجوار (العراق ودول المواجهة) وصادراتها النفطية قد تضررت بشكل حاد؛ محذرًا من تآكل الاحتياطيات النقدية والاضطرار للاقتراض.

 

أزعور

 

فى هذا السياق، يوضح لنا جمال الجروان أهمية بقاء مضيق هرمز بعيداً عن الهيمنة السياسية أو التحكم من طرف واحد ، قائلا  إن "هرمز" ليس ممراً إقليمياً فحسب، بل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي، حيث يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. 

إضافة إلى كونه ركيزة مهمة فى استقرار الأسواق العالمية؛ وعندما تتعرض الملاحة في المضيق للتهديد، فإن أسعار الطاقة ترتفع بشكل كبير وتزداد تكاليف النقل والإنتاج عالمياً. 
وأكد الجروان إلى أن المضائق الدولية تخضع لمبدأ حرية الملاحة البحرية، وسيطرة دولة واحدة أو جهة واحدة على حركة السفن تتعارض مع القوانين الدولية التى تحكم حركة الملاحة فى الممرات الدولية.

 

هل هناك بدائل لمضيق هرمز؟

يوضح "الجروان" أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية؛ إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، ولا يزال المنفذ الأوحد لبعض الدول ( الكويت والبحرين وقطر)؛ حيث تعتمد عليه بدرجة كبيرة لتصدير جزء كبير من إنتاجها النفطى ومن الغاز. 

لذلك يمكن القول إن استراتيجية الخليج لم تكن الاستغناء الكامل عن هرمز، بل تقليل الاعتماد عليه ورفع القدرة على التعامل مع أي إغلاق أو اضطراب محتمل. يقول "الجروان".

ويضيف قائلاً  لقد اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي للبحث عن طرق برية وسكك حديدية بديلة تصل إلى منافذ البحر الأحمر، وذلك عبر موانئ ينبع وجدة بالمملكة العربية السعودية، ومنها عبر قناة السويس أو مرفأ بيروت إلى أوروبا، لإنهاء ارتهانها للتهديدات الإيرانية المستمرة في المضيق.

وأشار إلى أن خط الأنابيب الشرقي الغربي بالمملكة لعب دورا محوريا في استمرار صادرات النفط السعودية، عبر نقل نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى موانئ البحر الأحمر القادرة على تحميل نحو 5 ملايين برميل يوميا.

 

حصاد الخسائر فى الداخل الإيرانى ..

وفى الداخل الإيرانى، تكبدت إيران خسائر على مختلف الأصعدة شملت تدمير بنيتها التحتية العسكرية، ومقتل العشرات من قاداتها ورموز الحرس الثوري، وضرب منشآتها النووية الحيوية، فضلاً عن الفاتورة الاقتصادية، حيث تشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن طهران تكبدت خسائر اقتصادية مباشرة تقدر بنحو 4.8 مليار ندولار تيجة تعطل صادراتها النفطية وحركة الاستيراد والتصدير.

فى هذا الصدد يقول الدكتور داهم القحطانى الباحث الكويتى فى الشئون الدولية لليوم السابع، إن إيران قد تلقت ضربة سياسية واقتصادية قاصمة بخسارتها لعلاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، وعدة دول عربية، بالإضافة إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، مما أضعف تأثيرها الاستراتيجي في المنطقة.

داهم القحطانى
داهم القحطانى

 

بالتزامن مع ذلك، بدأت دول كبرى مثل الصين وروسيا وجنوب إفريقيا مراجعة علاقاتها مع طهران لعدم وثوقية سياساتها، مما يهدد مستقبل شراكتها في منظمة بريكس.
ووفق رؤية "القحطانى" فإه مع كل هذه التطورات تلاشت طموحات طهران في أن تكون لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط ، ويرجع ذلك إلى عدم انضباط السياسة الإيرانية في مرحلة ما بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ويقول الدكتور محمد مارم، أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن وسفير اليمن السابق بمصر، لقد دفعت طهران كلفة باهظة لطموحاتها الإقليمية. والعقوبات خنقت قطاع النفط، مما أفقد العملة كثيرًا من قيمتها التى كانت منخفضة بالأساس، والأسعار أثقلت كاهل المواطن الإيراني وأيضًا المصانع تتعثر، والاستثمارات غادرت البلاد، كل هذا أدى إلى مزيد من الأزمات المعيشية .

 

الدكتور محمد مارم
الدكتور محمد مارم

 

ومن المبكر الحديث عن خروج إيران من دوامة الحروب التي انخرطت فيها طوال عقود بالمنطقة، يقول مارم ، فالدولة التي خاضت معارك النفوذ في أكثر من ساحة تبدو اليوم مثقلة بخسائر تتجاوز حدود السلاح والعتاد؛ الخسارة الكبرى تطال الصورة التي عملت طهران طويلا على ترسيخها باعتبارها قوة عصية على الانكسار، تمتد هيبتها عبر شبكة نفوذ تتوزع من بغداد إلى دمشق، ومن بيروت حتى صنعاء؛ غير أن تلك الأذرع التي تم تقديمها يوما بوصفها أدوات قوة، تحولت مع الزمن إلى أعباء عليها.

تؤكد لنا هذه التجربة أن الحروب تترك خلفها أوطانا منهكة، وشعوبًا مثقلة بالخسارات، وندوبًا تمتد آثارها لأجيال.

فى السياق نفسه، يوضح الباحث الكويتى بورسلى، أن العقوبات الغربية المشددة أنهكت الليرة الإيرانية وضربت الطبقة الوسطى في مقتل، فيما يتراجع الاحتياطي الأجنبي و الاستثمارات الأجنبية شبه معدومة.

 

تداعيات حصار موانئ إيران..نصف مليار دولار خسائر يومية

ضاعف الحصار البحرى الذى فرضته أمريكا على موانئ إيران من الخسائر التى تعانى منها منذ بداية الحرب، حيث تتكبد إيران خسائر تُقدر بنحو 500 مليون دولار يوميا، جراء الحصار البحري المفروض عليها، وفق تقديرات أمريكية، وفي حال استمرار هذا الحصار ا، فإن طهران قد تواجه خسائر اقتصادية سنوية تصل قيمتها  إلى  100 مليار دولار نظراً لاعتماد اقتصادها الكلي على المنافذ البحرية؛ كما أدى التصعيد إلى تدمير أو تعطيل أكثر من 60 سفينة إيرانية، فضلاً عن توجيه ومنع عشرات السفن التجارية من كسر الحصار.

وهناك حوالى 69 مليون برميل من النفط الخام بقيمة بقيمة 6 مليارات دولار تقريباً محملة على 41 ناقلة عاقلة لا يمكن لطهران بيعها ، بحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية.

ووفق بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في البيانات البحرية فإن مرافق تخزين النفط في جزيرة خارك الإيرانية ممتلئة بنسبة تزيد على 80%، وفى سياق متصل أكد رئيس المنظمة البحرية الدولية، صحيفة "نيويورك تايمز"، أن نظام دفع رسوم عبور مضيق هرمز غير مقبول، و يعيق حرية الملاحة في المضيق .

فى هذا السياق، توقع صندوق النقد الدولى أن تسجل إيران وحدها خسائر مباشرة وغير مباشرة تتجاوز 300 مليار دولار جراء الحرب والحصار البحري، مع انكماش اقتصادها بنسبة 6.1% وقفزة تضخم قد تتجاوز 70%.

فى هذا الإطار ، يقول الدكتور داهم القحطانى الباحث الكويتى فى الشئون الدولية لليوم السابع ؛ إن قدرة إيران التصديرية تراجعت لتصبح شبه معدومة جراء الحصار والمشاكل التقنية، ويشكل توقف مراكز تجميع النفط والمصافي الإيرانية كارثة كبرى لصعوبة إعادة تشغيلها مستقبلاً نظراً للتكلفة الهائلة التي تتطلبها الصيانة، ولمنع تآكل المنشآت الناتج عن ارتفاع نسبة الكبريت في النفط الإيراني.

 

0174dc60-1fdc-4f4b-95fd-e49bc713a4fe
 

 

الرابحون والخاسرون من حرب إيران

وبالنسبة للرابحين فى حرب إيران، يقول " الحرمى" أنه يمكن اعتبار روسيا فى مقدمة الرابحين من هذه الحرب حيث استفادت بقفزة غير مسبوقة فى سعر برميل نفطها الذى وصل لأول مرة ل21 دولارًا .

أما الدكتور داهم القحطانى فيرى شركات الغاز الأمريكية والاستثمارات المرتبطة بها تُعد الرابح الأكبر والفعلي من هذه الأزمة، حيث سجلت مبيعات قياسية وستحقق أرباحاً تاريخية نتيجة غياب تصدير الغاز القطري ودول أخرى عن الأسواق العالمية.

ويعكس هذا الوضع ضرورة النظر بجدية وعمق إلى الدور الأمريكي في تعطيل إنهاء الأزمة الراهنة، لوجود مصلحة اقتصادية واستراتيجية مباشرة للولايات المتحدة من امتدادها وتواصلها.

ويرى الدكتور عبد الله العتبى الأستاذ المساعد بقسم الشئون الدولية بجامعة قطر أن الولايات المتحدة استفادت رغم تداعيات الحرب، من خلال وصول كميات أكبر من النفط الأمريكى إلى الأسواق الدولية ، أيضا شركات الوقود الأحفوري حققت مكاسب بسبب ارتفاع أسعار النفط.

كما استفادت شركات السلاح فى أمريكا بشكل كبير ، كما ستعقد واشنطن العديد من الاتفاقيات فى قطاع الطاقة مع دول مختلفة وهذا أيضا يعد مكسبا لها.

الصين ـ يقول العتيبى ـ طالتها آثار الحرب مع إطالة مدة إغلاق هرمز الذى يأتى من خلاله 45 % من امدادات الطاقة للصين، وبدأت تلجأ للمخزونات الإستراتيجية وهذا يؤثر سلباً على قطاع الصناعة الحيوى فى الصين، فى حال استمرت الأوضاع على ما هى عليه فى المضيق.

بينما يرى يقول الدكتور محمد مارم ، أن الرابحين الحقيقيين من هذه الحروب هم شركات السلاح ، كما أن القوى الكبرى وسعت نفوذها، وأسواق الأزمات راكمت الثروات. أما الشعوب في إيران واليمن وسوريا ولبنان و فلسطين ، فقد كانت الوقود الحقيقي لهذه الصراعات الطويلة، والخاسر الأكبر.

 

بورسلى 

 

هذا ما يؤكده أيضا الباحث الكويتى طارق بو رسلى لـ"اليوم السابع"، مشيرا إلىا لمكاسب الهائلة التي تحققها مصانع الأسلحة منذ بداية الحرب.
وعلى الصعيد السياسى ، تستفيد روسيا جراء انشغال الغرب بجبهة أخرى عن أوكرانيا ، والصين أيضًا من الرابحين لأنها تُعزز دورها الدبلوماسي وتوسع نفوذها الاقتصادي في المنطقة بهدوء فى ظل انكفاء العالم فى الحروب والصراعات، وأيضًا بعض دول الخليج حسنت أوراق تفاوضها مع الغرب وانتزعت ضمانات أمنية واستثمارات متقدمة.

 

كيف استنزفت الحرب جيوب الأمريكيين ؟

بين أرفف المتاجر ومحطات الوقود ..يمكنك أن تدرك الكلفة الحقيقية التى تتكبدها أمريكا جراء الحرب على إيران، لقد تجرع أكبر اقتصاد في العالم مرارة التداعيات الوخيمة ؛ حيث ارتفع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا مدفوعا بارتفاع أسعار النفط عالميًا فيما سجل تضخم أسعار المنتجين فى أبريل الماضي 6%، كما دفعت الحرب ديون أمريكا إلى مستويات مقلقة؛ وهو ما يضع ترامب فى مأزق سياسى؛ خاصًة أنه يواجه ضغوطاً سياسية كبيرة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، ورغم إقراره بالعبء الاقتصادي، إلا أنه يؤكد فى تصريحاته دائمًا  أن تفكيره ينصب على منع إيران من امتلاك سلاح؛ ولا يركز حاليا على الوضع المالي للأمريكيين الآن، ما يثير الجدل ويرفع منسوب الغضب ضده فى الداخل .

و تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية بين الناخبين الأمريكيين، ما أثر سلباً على شعبية ترامب، فى هذا السياق أظهر استطلاع رأي أجرته "صحيفة فاينانشال تايمز" مؤخراً أن 58% من الأمريكيين غير راضين عن تعامله مع قضية غلاء المعيشة.

وبالرغم من أن الاقتصاد الأمريكي يُظهر مرونة أكبر مقارنة ببقية العالم؛ لكنه يعاني من ضغوط تضخمية حادة، وارتفاع كبير في أسعار الوقود ومعه ارتفعت كلفة النقل والإنتاج والسلع الغذائية، لتبدأ موجة جديدة من الغلاء والتضخم أصابت الاقتصاد شعر بها المواطن الأمريكى العادى، إضافة إلى تصاعد أعباء الديون العسكرية جراء الإنفاق العسكري، وكل هذا بدأ ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي .

وفق "وول ستريت جورنال " فإن أسعار جالون البنزين في الداخل الأمريكي تجاوزت عتبة الـ 4 دولارات لأول مرة منذ 4 سنوات حيث بلغت 4.51 دولارات للجالون أى بارتفاع تبلغ نسبته حوالى 51% ، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية، مدفوعة بقفزات أسعار النفط العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 54% ليصل إلى 5.65 دولارات للجالون، مقترباً من مستويات قياسية.

فيما أكدت "شبكة سى إن إن بيزنس"أن الحرب قضت على آمال كبح التضخم، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى معدل سنوي يبلغ 3%، وهو ما يتجاوز مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 1%، كما أن التضخم الحالي بات ينمو بمعدل أسرع من نمو الأجور، مما دفع الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض إلى استنزاف مدخراتها.

وفق تقديرات كلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون الأمريكية فتأثير الحرب على المستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والديزل بلغ 41.5 مليار دولار، أي ما يعادل 316 دولاراً لكل أسرة أمريكية، وهو مبلغ يكفي لإصلاح شبكة الجسور بالبلاد أو تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز".

ويتجاوز الإنفاق الإضافي على الوقود، البالغ 41.5 مليار دولار، إجمالي برنامج الاستثمار الفيدرالي للجسور المخصص له 40 مليار دولار لإعادة تأهيل المعابر الرئيسية، وتكلفة إعادة تصميم نظام مراقبة الحركة الجوية الأمريكي بالكامل البالغة 31.5 مليار دولار، أو التمويل الكامل لبرامج شحن المركبات الكهربائية والكهرباء الفيدرالية التي اقترحها جو بايدن والبالغة 18.9 مليار دولار.

كما امتدت آثار ارتفاع أسعار الوقود لتؤثر على مناحى الحياة المختلفة من أسعار المواد الغذائية والعقارات إلى تذاكر الطيران أيضاً.

وفي محاولة للتخفيف من صدمة الطاقة، أفرجت إدارة ترامب عن كميات قياسية من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، وخففت القيود المفروضة على الشحن واللوائح البيئية المتعلقة بالوقود، واقترحت تعليق الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي نشرتها بعض الصحف الأمريكية (مثل نيويورك تايمز) تراجعاً حاداً في مستويات التفاؤل الاقتصادي؛ حيث يرى 16% فقط من الأمريكيين أن الاقتصاد "جيد".

فيما ذكرت ذكرت صحيفة نيويورك تايمز  أن البنوك الاستثمارية في وول ستريت عدلت توقعاتها، وتخلت تماماً عن فكرة قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريباً.
وقد وضعت الحرب البنك المركزي أمام معضلة؛ فخفض الفائدة لدعم النمو قد يفجر التضخم، والإبقاء عليها مرتفعة يهدد بتباطؤ اقتصادي حاد.

كما بدأت الحرب تُربك أسواق المال والسندات الأمريكية؛ فمع تصاعد المخاوف من التضخم، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمر يكية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، ما يهدد بزيادة فوائد القروض العقارية وتجميد سوق الإسكان.

وفى هذا الصدد أشارت وكالة بلومبرج إلى أن سوق السندات الأمريكية البالغ قيمتها 50 تريليون دولار تعرضت لهزة عنيفة بسبب مخاوف المستثمرين من موجات التضخم الطويلة.
حيث  أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا سندات لأجل 30 عاماً بعائد 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع التضخم وعجز الموازنة. وفق"فايننشيال تايمز ".

وقد حذرت مؤسسات استثمارية من ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكي مع تزايد الاستدانة .

 

كيف أثرت الحرب على سوق العقارات الأمريكية؟

أما بالنسبة إلى سوق العقارات فقد تأثرت الأسواق مباشرة، حيث قفزت أسعار الفائدة على التمويل العقاري لـ 30 عاماً إلى 6.46%، مما أصاب سوق الإسكان بالركود.
فاتورة الإنفاق العسكري

وعلى صعيد الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية الأمريكية في الحرب فقد بلغت حتى منتصف مايو الجارى نحو 29 مليار دولار  ؛ وفق ما نقلت مجلة "تايم "عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون )؛ وهو ما يفرض كلفة هائلة على دافعي الضرائب.

كما أن إيران دمرت أكثر من 20 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper التي تشغلها القوات الأمريكية منذ اندلاع الحرب الحالية، ونقل موقع بلومبيرج عن مصادر أن الخسائر تعادل نحو 20% من مخزون البنتاجون قبل الحرب من الطائرات بدون طيار.

كما كشفت تقارير مراكز الأبحاث الأمريكية من بينها CSISمركز الدراسات الاستراتيجية ةالدولية بواشنطن، أن الولايات المتحدة تستهلك مخزونها من الصواريخ الحرجة مثل "توماهوك" ومضادات "باتريوت"، مما يضعف جاهزيتها في جبهات أخرى كآسيا وأوروبا.

وعلى النقيض من كل ما سبق ؛ نشرت " وول ستريت جورنال " تحليلًا بعنوان "حرب إيران تجعل الاقتصاد الأمريكي أكثر هيمنة من أي وقت مضى"، وأوضحت فيه أن أنه بالرغم من الأضرار الناجمة عن الحرب فإن تحول أمريكا في السنوات الأخيرة إلى أكبر منتج عالمي للنفط والغاز والأسلحة منحها حصانة نسبية مقارنة بأوروبا وآسيا ففى الوقت الذى يلتهم ارتفاع أسعار الطاقة ما بين  1% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا (المستوردة للطاقة)، فإن أمريكا تستفيد جزئياً كمصدر صافٍ، مما جعل خفض توقعات النمو الأمريكي طفيفاً (-0.1%) .

ولا يزال الاقتصاد الأمريكي قادراً على تفادى الركود بفضل قوة الإنفاق وسوق العمل الثابت، وفق ما أوردت "سى إن إن " ، فإن لكن إذا طال أمد الحرب ، فإن شبح الركود التضخمي سيهدد الداخل الأمريكي حتمًا .

وعلى صعيد متصل يرى الدكتور عبد الله العتيبى بقسم الشئون الدولية بجامعة قطر أن من الصعب الحكم بشكل مطلق على الأوضاع فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب، فهناك قطاعات ربحت وهناك أخرى لحقت بها الأضرار والخسائر ، فالمواطن الأمريكى تضرر بسبب ارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بالسوق الدولية للنفط.
وعلى صعيد الخسائر أيضا ، تأثرت مكانتها الدولية وصورتها أمام العالم بسبب الاختبار الصعب لها فى مضيق هرمز .

 

كيف أعادت الحرب تشكيل التحالفات السياسية؟

من الاقتصاد إلى السياسة ..تمتد تداعيات الحرب ، حيث يقول الدكتور محمد مارم، إن الخرائط الدولية تغيرت جراء هذه الحرب، و لم تتغير جغرافيًا، لكنها تغيرت بموازين المصالح والخوف والنفوذ،  كل دولة أعادت حساباتها ، وأعادت تقييم علاقاتها الخارجية.

كما لم يعد العالم ينظر إلى الشرق الأوسط باعتباره مجرد خزان للطاقة، بل باعتباره بؤرة توتر قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي بأسره؛  فالحرب أعادت تشكيل التحالفات، ودفعت دول عديدة إلى مراجعة حساباتها الاستراتيجية، بعض الدول العربية اقترب أكثر من الغرب وإسرائيل خشية تمدد النفوذ الإيراني، بينما اتجهت طهران شرقا نحو موسكو وبكين في محاولة لكسر العزلة المفروضة عليها.

ومن جانبه يرى الدكتور عايد المناع المحلل السياسى الكويتى ، وفق حديثه لليوم السابع، ما قبل الحرب يختلف كلية عن ما بعد الحرب، فحرب إيران تعيد تشكيل مناطق النفوذ وتعيد هيكلة مراكز القوة إقليميا وعالميا،وترسم خريطة تحالفات جديدة بين الدول مستقبلاً ، ، فنفوذ إيران الإقيلمى تقلص بعد أن كانت تتوسع وتتمدد عبر الأذرع المرتبطة بها فى المنطقة وهذا لن يعود مجددا بعد الحرب، وهذا سيعيد رسم الخارطة الجيوسياسية والسياسية بالمنطقة ، وتفرض الحرب واقعا أمنيا ودبلوماسيا جديدا كما تتشكل تحالفات جديدة فى المنطقة وفى العالم أيضا ، ومنطقة الخليج أيضا تعيد تقييم تعاونها وتحالفاتها بعد الحرب .

المناع
المناع

 

وفى هذا الصدد أيضا ، ضيف طارق بورسلى، قائلاً إن ما شهدناه ليس مجرد حرب إقليمية، بل هو اختبار حقيقي لمنظومة النظام الدولي برمته، لقد انقسم العالم بشكل غير مسبوق إلى معسكرات مخالفة للسردية الغربية، فيما ترفض دول كالهند والبرازيل وإندونيسيا أن تُوضع في خانة واحدة.

و الأمم المتحدة كشفت ضعفها المزمن مجددًا، وحق الفيتو بات في الوجدان الشعبي رمزًا للعجز لا للتوازن، وتراجع المكانة الأمريكية كوسيط نزيه في منطقتنا بات ظاهرة لا يمكن إنكارها، ما فتح الباب لفاعلين جدد كالصين التي أبرمت اتفاقية السلام السعودية الإيرانية، وروسيا تحتفظ بنفوذها رغم كل شيء. الخريطة السياسية الجديدة تُكتب الآن بأقلام متعددة وليس بقلم واشنطن وحدها، وهذا في حد ذاته تحوّل جيوسياسي تاريخي لن تتضح تداعياته الكاملة إلا بعد سنوات.

 

 

 

1
 
 
2
 

 

3
 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة