إلى روح الزميل الصحفي محمود نصر، الذى رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة، نحكي هذه القصص كما لو كان يجلس إلى جوار ابنه آدم، يروي له حكايات الحيوان في القرآن، بصوت أب محب وقلب لا يزال نابضًا بالكلمة، ليرحل الجسد وتبقى حكايته.
محمود:
آدم حبيبي، فاكر لما قلت لك إن ربنا بيبعت معجزات للناس عشان يصدقوا الأنبياء؟ النهاردة هحكي لك قصة حيوان مكنش حيوان عادي، ده خرج من وسط الصخر.
آدم:
من وسط الصخر؟! إزاي ده يا بابا؟ هو في حيوان بيطلع من الحجر؟
محمود:
هي دي المعجزة يا آدم.. الحكاية بدأت مع قوم اسمهم "ثمود"، دول كانوا ناس أقوياء جداً، لدرجة إنهم كانوا بينحتوا بيوتهم جوه الجبال والرخام، وكانوا عايشين في خير كتير، بس للأسف كفروا بنعمة ربنا وعبدوا الأصنام.
آدم:
وربنا سابهم كده يا بابا؟
محمود:
لا طبعاً، ربنا بعت لهم نبي منهم اسمه "صالح" عليه السلام، كان راجل عاقل وصادق، فضل يدعوهم لترك الأصنام وعبادة الله، لكنهم اتكبروا وقالوا له: "لو إنت صادق، طلّع لنا من الصخرة الصماء دي ناقة (جمل أنثى) وتكون بمواصفات معينة حددوه.. تخيل!!.
آدم:
يا نهار أبيض! وهل سيدنا صالح عرف يعمل كده؟
محمود:
سيدنا صالح دعا ربنا بإخلاص، وفجأة الصخرة انشقت وخرجت منها "الناقة" زي ما طلبوا بالظبط... الناس شافت المعجزة بعينيها، في منهم اللي آمن، بس الأغلبية فضلوا على عنادهم.
آدم:
طيب والناقة دي كانت بتعمل إيه؟ كانت بتعيش معاهم عادي؟
محمود:
كانت ناقة مباركة جداً، سيدنا صالح قال لهم: "دي ناقة الله، ليها يوم تشرب فيه من البئر لوحدها، واليوم التاني أنتم تشربوا فيه"، وفي اليوم اللي هي بتشرب فيه، كانت بتديهم لبن يكفي المدينة كلها تخيل يا آدم، ناقة واحدة بتشرب مية يوم وتديهم لبن يوم كامل.
آدم:
واو! دي أكيد حبوها جداً عشان بتديهم لبن كتير.
محمود:
للأسف يا آدم، الأشرار اللي في المدينة مكنوش عايزين الحق يظهر، وبدأوا يحسوا إن الناقة دي بضيق عليهم المراعي، فقرروا يخلصوا منها رغم إن سيدنا صالح حذرهم وقالهم: "ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم"
آدم:
عملوا إيه يا بابا؟ أوعى تقول إنهم موتوها؟
محمود:
للأسف يا حبيبي، في تسعة من المفسدين اتجمعوا وهجموا على الناقة وقتلوها وتحدوا سيدنا صالح وقالوا له: "هات العذاب اللي بتقول عليه لو كنت صادق".
آدم:
يا خبر! وإيه اللي حصل بعد كده؟
محمود:
سيدنا صالح زعل جداً وقالهم: "تمتعوا في داركم ثلاثة أيام"، يعني قدامكم 3 أيام بس قبل ما العذاب يوصل، وفي الأيام دي وجوههم بدأت تتغير ألوانها، يوم تصفر ويوم تحمر ويوم تسود، وفي اليوم الرابع، نزلت عليهم صاعقة من السماء وهزة أرضية قوية جداً قضت على الظالمين كلهم.
آدم:
وسيدنا صالح والناس اللي آمنوا؟
محمود:
ربنا نجاهم طبعاً وخرجوا من المدينة بسلام.. الحكمة يا آدم إننا لازم نشكر ربنا على نعمه، ومنحاولش أبداً نعاند الحق لما نشوفه قدام عينينا.
آدم:
فعلاً يا بابا، الناقة دي كانت اختبار كبير ليهم وهم سقطوا فيه... شكراً يا بابا على القصة الجميلة دي.
محمود:
العفو يا بطل.. كده خلصت حكايتنا عن قصص الحيوان فى القرآن.. إن شاء الله هرجع لك تاني فى قصص تانية جديدة..
محمود نصر وابنه آدم