في قصة شغلت الرأي العام بأكمله وليس فقط محافظة المنوفية، بدأت بفستان زواج أبيض وفرحة عارمة، وانتهت في كفن أبيض على عتبة الموت، بعد 139 يوماً فقط من الزواج.
أسدلت الدائرة الثانية مستأنف الإرهاب المنعقدة بسجن وادي النطرون، برئاسة المستشار الدكتور شوقي زكريا الصالحي، وعضوية المستشارين محمد عبد السلام القرش، ومحمد فوزي الجابري، ومحمود عبد الكريم جاد، وأمانة سر عبد الحكيم جمال الدين ولطيف عبد الجواد حسن، الستار على واحدة من أدمى القضايا التي شهدها مركز قويسنا (القضية رقم 26447 لسنة 2025 جنايات مركز قويسنا، والمقيدة برقم 6139 لسنة 2025 كلي شبين الكوم). حيث قضت المحكمة بتعديل التهمة الموجهة للمتهم "جمال بحيري محمد عبد الحميد" إلى القتل العمد، وبإحالة المتهم إلى فضيلة المفتي لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه.
عرس لم يستمر سوى 139 يوماً
بدأت تفاصيل الواقعة التي هزت الرأي العام بأكمله بتلقي اللواء عبد الحليم إسماعيل فايد، مدير أمن المنوفية، إخطاراً من مأمور مركز شرطة قويسنا، يفيد بإقدام عاطل على قتل زوجته إثر اعتداء عليها بالضرب المبرح أفضى إلى الموت.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى محل الواقعة، حيث تم ضبط المتهم، وبمواجهته أقر بارتكاب الجريمة، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
وتبين أن المجني عليها "كريمة محمد صقر عواد" تزوجت من المتهم في 17 يوليو 2025؛ في علاقة زوجية لم تتجاوز مائة وتسعة وثلاثين يوماً فقط، وصفتها المحكمة في حيثيات حكمها بأنها: "حياة زوجية قصيرة كأنها ولدت عند الفجر ورحلت عند طلوع الشمس، كأنها لؤلؤة قذفها المد إلى الشاطئ ثم جرفها الجزر إلى الأعماق".
تخللت هذه الأشهر المعدودة خلافات معتادة بين الزوجين تتعلق بضيق ذات اليد، فضلاً عن أزمة متكررة تتعلق بوقوف الزوجة في شرفة المسكن (البلكونة)، وهو ما كان يثير حفيظة الزوج وغيرته الشديدة خشية تطلع الجيران، محذراً إياها مراراً وتكراراً من هذا الفعل.
تفاصيل يوم الجريمة المشؤومة
في صباح يوم 6 ديسمبر 2025، استيقظ المتهم طالباً طعام الإفطار، فقوبل طلبه بالرفض، فقام بإعداده بنفسه، ليُصدم بوجود زوجته تمكث بالشرفة الخارجية ضاربة بتحذيراته عرض الحائط، فأثار ذلك جنونه، فقام بجذبها بعنف إلى داخل الشقة واعتدى عليها بالضرب، قبل أن تصعد والدته (المقيمة بالطابق الأرضي) وتفض النزاع المؤقت.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد؛ بل ترك المتهم زوجته وصعد إلى شقته بالدور الثالث بعد الظهيرة، بعد أن هدأ وخطط في روية لردعها.
وحين دار نقاش حاد بينهما وارتفعت أصواتهما، انهال عليها المتهم ضرباً ولكماتٍ على وجهها ورأسها، حتى سقطت أرضاً مغشياً عليها وتلقت رأسها ارتطاماً عنيفاً بأرضية "السيراميك"، ولم يكتفِ بذلك، بل ركلها بقدمه في صدرها وأكتافها، وحين لاحظ عدم استجابتها، هرع مستنجداً بوالدته والصيدلي المجاور لمسكنه، ليتبين أنها فارقت الحياة، قبل أن يُلقى القبض عليه بمعرفة الرائد عبد الرحمن سليمان رشاد، رئيس مباحث مركز قويسنا.
إحالة القضية من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات
قُتلَت المجني عليها كريمة محمد صقر عواد عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد؛ وذلك أنه إثر خلافات سابقة بينهما اعتاد خلالها التعدي عليها بالضرب لمكوثها فترات طويلة بشرفة المسكن رغم تحذيره لها بذلك، وصباح يوم الواقعة قام بجذبها من تلك الشرفة إلى داخل المسكن وتعدى عليها بالضرب، وعاود ذلك عقب مرور ساعتين إثر حديثها معه بأسلوب غير لائق، فانهال عليها ضرباً بعدة لكمات على وجهها حتى سقطت أرضاً وارتطمت رأسها بأرض المسكن الصلبة. فاستكمل فعله بأن ركلها بقدمه في رأسها وأكتافها وصدرها وأجزاء متفرقة من جسدها حتى فقدت وعيها، قاصداً من ذلك إزهاق روحها، فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ومناظرة النيابة العامة، والتي أودت بحياتها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد اقترنت تلك الجناية بالجناية محل الوصف التالي، لأنه في ذات المكان وفي رابطة زمنية واحدة:
أَسْقَطَ عمداً امرأة حبلى – وهي المجني عليها سالفة الذكر – وكان ذلك بأن تعدى عليها على النحو المبين بالوصف الأول حال كونه عالماً بحملها، قاصداً من ذلك إجهاضها، فأحدث بها وبجنينها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، والتي أدت إلى وفاته داخل رحمها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
النيابة تطالب بتطبيق أقصى العقوبة
وطالبت النيابة العامة خلال جلسة اليوم عقب قرار الاستئناف على الحكم الصادر من محكمة جنايات شبين الكوم بالحكم على المتهم بالسجن المشدد 15 عاماً بتطبيق أقصى العقوبة على المتهم؛ كي يكون عبرة لغيره ولكل من تسول له نفسه قتل النفس، فاستجابت المحكمة لطعن النيابة العامة، وقضت بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي، بدلا من حكم المشدد الذي صدر في أول درجة .
وقالت ميادة خالد خالد حامد، والدة المجني عليها: "بنتي جاتلي في المنام لابسة فستان أبيض وقالتلي: النهاردة فرحي، والحمد لله ربنا نصرني اليوم بإحالة المتهم إلى المفتي ليأخذ جزاءه، واليوم يُعد عيداً بالنسبة لي".