لم تعد تحركات جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج مقتصرة على المنصات الإعلامية والصفحات الإلكترونية، بل امتدت إلى مسارات العمل الحقوقي والعلاقات الدولية، في محاولة للتأثير في الرأي العام الخارجي وإعادة تقديم مواقف الجماعة عبر مؤسسات وكيانات تنشط في هذا المجال، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين النشاط الحقوقي والتحركات السياسية للتنظيم، وفي هذا السياق يوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة سامح فايز كيف استخدمت الجماعة الإخوانية المتطرفة هذا الملف لخدمة أغراضها الإرهابية.
ويؤكد "فايز" أن هناك آليات تستهدف توظيف بعض المنظمات والكيانات الحقوقية للعمل لصالح أجندة جماعة الإخوان الإرهابية، موضحًا أن فهم هذا المسار يتطلب النظر إلى شبكة العلاقات التي بنتها الجماعة خارج مصر، وأدوات التواصل التي تستخدمها للوصول إلى المؤسسات الدولية والدوائر السياسية والإعلامية.
المنظمات الحقوقية ومسارات التأثير الخارجي
وقال سامح فايز إن تحركات الجماعة في الخارج لا تعتمد على وسيلة واحدة، وإنما تستفيد من تعدد المسارات التي يمكن من خلالها طرح روايتها السياسية، ومن بينها النشاط الإعلامي والحقوقي، والمشاركة في الفعاليات الدولية، وإصدار التقارير والبيانات المتعلقة بالقضايا محل الاهتمام الدولي، مضيفًا؛ أن دراسة هذا الملف تستلزم التمييز بين المنظمات الحقوقية المستقلة التي تعمل وفق معايير مهنية، والكيانات التي تثار بشأنها تساؤلات حول طبيعة ارتباطاتها السياسية أو التنظيمية مؤكدًا أهمية الاستناد إلى معلومات موثقة عند تقييم هذه العلاقات، وعدم الاكتفاء بالتشابه في المواقف أو الخطابات.
وأشار إلى أن العمل الحقوقي يمتلك مساحة واسعة للتواصل مع المؤسسات الدولية، وهو ما يجعله مجالًا مهمًا لفهم طبيعة الحضور الخارجي للتنظيمات السياسية، خاصة عندما تتداخل الملفات الحقوقية مع الصراعات السياسية ومحاولات التأثير في صورة الأطراف المختلفة أمام الرأي العام الدولي.

سامح فايز الباحث في شؤون الحركات المتطرفة
تقارير الظل وآليات مخاطبة المؤسسات الدولية
وأوضح فايز أن تقارير الظل التى تقدمها الجماعة الإخوانية الإرهابية، تمثل إحدى الأدوات التي تستخدمها منظمات المجتمع المدني لتقديم معلومات وملاحظات إلى آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، في إطار الإجراءات المعروفة التي تسمح بمشاركة المنظمات غير الحكومية في مناقشة الملفات الحقوقية، مضيفًا؛ أن تقديم تقرير إلى إحدى اللجان الأممية لا يعني بالضرورة أن الأمم المتحدة تتبنى ما ورد فيه، كما أن مشاركة منظمة في فعالية دولية لا تمنحها تلقائيًا صفة تمثيل المنظمة الدولية أو التعبير عن موقفها الرسمي.
وشدد على أهمية التفرقة بين التقارير التي تقدمها المنظمات المستقلة في إطار عملها الحقوقي، وبين أي ادعاءات تتعلق باستخدام هذه الآلية لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية، موضحًا أن التحقق من هذه المسائل يتطلب مراجعة مضمون التقارير ومصادر معلوماتها والجهات التي تقف وراء إعدادها.
ومن هنا تبرز أهمية هذا التمييز في ظل تداول تقارير وبيانات بشأن قضايا سياسية وحقوقية متعددة، إذ إن القيمة المهنية لأي تقرير ترتبط بمدى دقة المعلومات الواردة فيه، ووضوح مصادرها، وإمكانية التحقق منها بصورة مستقلة.
التمويل والعلاقات التنظيمية تحت الاختبار
ولفت الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن بحث العلاقة بين بعض الكيانات الحقوقية والتيارات السياسية لا يمكن فصله عن دراسة مصادر التمويل والهياكل الإدارية وشبكات العلاقات، باعتبارها عناصر أساسية لفهم طبيعة عمل المؤسسات ومدى استقلاليتها، مضيفًا؛ أن تقييم أي ادعاء بشأن وجود ارتباط تنظيمي أو مالي يتطلب أدلة محددة، من بينها بيانات التسجيل، ومصادر التمويل المعلنة، وتركيبة مجالس الإدارة، وطبيعة الأنشطة المشتركة، فضلًا عن الوثائق التي قد تثبت وجود علاقة مباشرة بين الأطراف المعنية.
شبكات خارجية لتدويل القضايا السياسية
وأشار فايز إلى أن دراسة تحركات الجماعة في الخارج تستدعي متابعة شبكة العلاقات التي تربط الشخصيات والكيانات المختلفة، وطبيعة الأنشطة التي تنفذها في المحافل الدولية، ومدى اعتمادها على التقارير والبيانات والفعاليات العامة في طرح مواقفها بشأن القضايا السياسية والحقوقية، منوها بأن انتقال قضية من نطاقها المحلي إلى المؤسسات الدولية لا يمثل في حد ذاته دليلًا على وجود توظيف سياسي، إذ تلجأ منظمات حقوقية مستقلة إلى هذه الآليات لعرض المعلومات التي تمتلكها، لكن تقييم كل حالة يظل مرتبطًا بمضمون النشاط والأدلة المتاحة بشأنه.
وأوضح أن التعامل مع هذه الملفات يحتاج إلى فحص كل كيان بصورة مستقلة، مع مراجعة طبيعة نشاطه وعلاقاته ومصادر معلوماته، بدلًا من إصدار أحكام عامة لا تستند إلى أدلة كافية، كما أن فهم طبيعة التحركات الخارجية للجماعة يتطلب دراسة التكامل بين الأدوات المختلفة، بما يشمل الإعلام والعلاقات العامة والنشاط الحقوقي، مع مراعاة الفروق بين النشاط المدني المستقل وأي ممارسات يثبت ارتباطها بأهداف تنظيمية محددة.
وفي هذا الإطار، تظل مراجعة الهياكل الإدارية والمالية للكيانات محل التساؤل، والتحقق من طبيعة علاقاتها المؤسسية ومدى ارتباطها بتنظيم الاخوان الارهابي، من الأدوات التي تساعد على تقديم صورة أكثر دقة عن أنشطتها وأدوارها.
ويخلص تناول هذا الملف إلى أن فهم تحركات جماعة الإخوان في الخارج لا يقتصر على متابعة خطابها الإعلامي، وإنما يستلزم دراسة شبكة علاقاتها وأدوات تواصلها ومصادر تمويلها، مع الالتزام بالفصل بين المعلومات المثبتة والاتهامات التي تحتاج إلى أدلة، بما يتيح تقديم معالجة صحفية دقيقة لطبيعة العلاقة بين النشاط الحقوقي والتحركات السياسية العابرة للحدود.