ما حقيقة الوضع الزلزالى فى مصر ؟ وهل نحن قريبون من الاحزمة الزلزالية ؟ وكيف تتابع الشبكة القومية للزلازل الوضع الزلزالى ، كل هذه التساؤلات كشف عنها الدكتور شريف الهادى رئيس قسم الزلازل بمعهد الفلك فى حوار خاص لـ "اليوم السابع"، وجه خلاله مجموعة من رسائل الطمأنة للمواطنين .
متابعة النشاط الزلزالى والمناطق النشطة زلزاليا
فى البداية أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن متابعة النشاط الزلزالي في مصر تركز بصورة أساسية على المناطق النشطة زلزالياً، من خلال رصد الهزات الأرضية وتحليلها ودراسة المخاطر الزلزالية المحتملة، بما يسهم في تحديث خرائط الخطورة الزلزالية وإمداد متخذي القرار بالمعلومات اللازمة حال رصد أي نشاط غير مألوف أو زيادة ملحوظة في معدلات النشاط.
وأوضح رئيس قسم الزلازل، فى تصريحات خاصة لليوم السابع ط، أن مصر لا تقع ضمن حزام زلزالي نشط يمر داخل أراضيها، وإنما تتأثر جغرافياً بوجود عدد من المناطق النشطة زلزالياً في محيطها الإقليمي، خاصة في شرق البحر المتوسط، حيث يمر القوس الهيليني حول جزيرة كريت، إلى جانب القوس القبرصي بالقرب من جزيرة قبرص، وهما من المناطق التي شهدت زلازل تاريخية قوية قد تصل قوتها إلى نحو 8 درجات على مقياس ريختر.
المسافة الفاصلة بين مصر والأحزمة الزلزالية النشطة
وأضاف الدكتور شريف الهادى، أن المسافة الفاصلة بين مصر وهذه الأحزمة الزلزالية، والتي تتراوح بين 350 و400 كيلومتر، تسهم في الحد من تأثير الزلازل القوية التي تقع في تلك المناطق على الأراضي المصرية، إذ تتناقص شدة الموجات الزلزالية كلما ابتعدت عن مصدر الزلزال، وهو ما يجعل تأثير العديد من هذه الزلازل محدوداً داخل مصر.
وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، أشار رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية إلى وجود نشاط زلزالي في مناطق خليج العقبة وخليج السويس، موضحاً أن الزلازل المسجلة في هذه المناطق تتفاوت في قوتها، وغالباً ما يكون تأثير الهزات المحسوسة محدوداً، كما تتباعد الفترات الزمنية بين بعض الأحداث الزلزالية، ولا يعني تسجيلها بالضرورة وجود خطر وشيك.
أسوان وبحيرة ناصر والنشاط الزلزالى
ولفت إلى أن منطقة أسوان وبحيرة ناصر تشهد بين الحين والآخر نشاطاً زلزالياً، تكون قوته في الغالب محدودة، مؤكداً أن تقييم تأثير أي زلزال على المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها السد العالي، يعتمد على مجموعة من العوامل، تشمل قوة الزلزال وموقعه وعمقه وطبيعة التربة والمنشأة، إلى جانب معايير التصميم والاشتراطات الهندسية التي روعيت عند إنشاء السد.
وأشار الهادي إلى أن غرب مصر يسجل معدلات منخفضة من النشاط الزلزالي مقارنة بالمناطق الأكثر نشاطاً، كما أن الزلازل المسجلة هناك تكون محدودة التأثير في الغالب.
تسجيل هزات أرضية يومسة غير مؤثرة
وشدد على أن تسجيل أجهزة الرصد الزلزالي هزات أرضية بصورة يومية لا يعني بالضرورة شعور المواطنين بها، إذ تستطيع الشبكة رصد وتحليل أنشطة زلزالية ضعيفة لا يشعر بها الإنسان، وتكتسب هذه التسجيلات أهمية كبيرة في متابعة تطور النشاط الزلزالي وتحديد خصائصه ومراقبة المناطق النشطة.
دراسة الأنماط الزلزالية
وأوضح أن الهدف من الرصد المستمر لا يقتصر على تسجيل الزلازل بعد وقوعها، بل يمتد إلى دراسة الأنماط الزلزالية ومقارنة معدلات النشاط عبر الزمن، بما يسمح برصد أي تغيرات غير معتادة وإبلاغ الجهات المعنية ومتخذي القرار بها لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفقاً لطبيعة الحالة.
وأكد رئيس قسم الزلازل أن الدراسات الزلزالية تمثل عنصراً أساسياً في تحديث خرائط الخطورة الزلزالية في مصر بصورة دورية، وفقاً للمعايير العلمية والدولية، موضحاً أن نتائج هذه الدراسات تؤخذ في الاعتبار عند مراجعة أكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بما يعزز قدرة المنشآت على مقاومة الأحمال الزلزالية ويحد من المخاطر المحتملة على الأرواح والممتلكات.
محطات الشبكة القومية للزلازل
وأكد الدكتور شريف الهادي، أن الشبكة القومية للزلازل تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة رصد ومتابعة النشاط الزلزالي في مصر، حيث يقع مركزها الرئيسي بمدينة حلوان، إلى جانب 7 مراكز إقليمية تغطي مختلف أنحاء الجمهورية، تشمل أسوان والغردقة ومرسى علم والخارجة بمحافظة الوادي الجديد، وبرج العرب الجديدة ومرسى مطروح والعريش.
وأوضح أن هذه المراكز الإقليمية لا يقتصر دورها على رصد وتسجيل الزلازل، بل يمتد إلى تقديم الخبرة الفنية والمشورة العلمية لمتخذي القرار بالمحافظات والأقاليم المحيطة، خاصة فيما يتعلق بتحديد أنسب المواقع لإقامة المشروعات التنموية، ومراعاة طبيعة المخاطر الزلزالية عند إعداد التصميمات المعمارية والهندسية، بما يدعم خطط التنمية الشاملة والمتكاملة والمستدامة، ويعزز إجراءات الحد من المخاطر وحماية المنشآت والأرواح.