عندما تصبح الأمومة أكثر صعوبة.. كيف يؤثر ADHD على النساء بعد الإنجاب؟

الأحد، 06 سبتمبر 2026 11:19 ص
عندما تصبح الأمومة أكثر صعوبة.. كيف يؤثر ADHD على النساء بعد الإنجاب؟ الأمهات المصابات باضطراب فرط الحركة

كتبت شيماء عبد المنعم

قد تبدو الأمومة تجربة طبيعية وممتعة بالنسبة إلى كثير من النساء، لكنها قد تتحول إلى تحدٍ هائل بالنسبة إلى الأمهات المصابات باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "ADHD"، خاصة مع الكم الكبير من المسؤوليات والتنظيم والضغط النفسي الذي تفرضه رعاية الأطفال.

وفي الوقت الذي يتركز فيه كثير من الحديث حول كيفية تربية الأطفال المصابين بـ"ADHD"، لا يحظى تأثير الاضطراب نفسه على الأمهات بالقدر ذاته من الاهتمام، رغم أن الأعراض قد تصبح أكثر وضوحًا بعد الإنجاب، حسبما نشر موقع الديلي ميل.

 

لماذا قد تصبح الأعراض أكثر وضوحًا بعد الولادة؟

يرتبط "ADHD" لدى النساء بمجموعة من الأعراض التي قد تشمل صعوبة التنظيم، ضعف التركيز المستمر، فقدان الإحساس بالوقت، الإرهاق الذهني وصعوبة تنظيم المشاعر، ما قد يجعل المهام اليومية المتكررة أكثر إرهاقًا، وقد تعاني بعض النساء أيضًا من التركيز المفرط في نشاط يستحوذ على اهتمامهن، بحيث يفقدن الإحساس بالوقت أو المسؤوليات الأخرى المحيطة بهن.

وتصبح هذه الصعوبات أكثر تعقيدًا مع الأمومة، حيث تتطلب رعاية الطفل القدرة على إدارة عدد كبير من المهام في الوقت نفسه، بدءًا من مواعيد الطبيب والرضاعة والنوم، وصولًا إلى متطلبات المدرسة والأنشطة والمستلزمات اليومية.

 

الهرمونات وعلاقتها بـ"ADHD"

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين أعراض "ADHD" لدى النساء والتغيرات في مستويات هرمون الإستروجين والدوبامين، ويلعب الإستروجين دورًا غير مباشر في تنظيم الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالدافع والشعور بالمكافأة والانتباه ولهذا، قد تشعر بعض النساء بتراجع بعض أعراض "ADHD" خلال فترات ارتفاع الإستروجين، بينما يمكن أن تصبح الأعراض أكثر وضوحًا عندما تنخفض مستوياته.

وتشهد فترة الحمل تغيرات هرمونية كبيرة، بينما يحدث انخفاض حاد في الإستروجين بعد الولادة، ما قد يتزامن مع عودة أو زيادة بعض أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

الأمهات المصابات باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
الأمهات المصابات باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

الحمل قد يبدو أسهل لدى بعض النساء

قد تلاحظ بعض النساء المصابات بـ"ADHD" تحسنًا مؤقتًا في بعض الأعراض خلال الحمل، وهو ما قد يرتبط بارتفاع مستويات الإستروجين، وتشير تجربة بعض النساء إلى أن التركيز والتنظيم قد يصبحان أفضل خلال هذه المرحلة، لكن الحمل نفسه قد يفرض تحديات أخرى، خاصة لدى من يعانين حساسية زائدة تجاه المؤثرات الحسية.

فالفحوصات الطبية المتكررة، وسحب الدم، والفحوصات بالموجات فوق الصوتية، والفحوصات الجسدية، ثم تجربة الولادة نفسها، يمكن أن تكون مرهقة بصورة خاصة بالنسبة إلى بعض النساء اللاتي يعانين حساسية حسية مرتبطة بالاضطراب.

 

ما بعد الولادة.. المرحلة الأكثر تحديًا

بعد الولادة، لا تواجه الأم مسؤوليات جديدة فقط، بل تمر أيضًا بتغيرات بيولوجية ونفسية هائلة، ينخفض مستوى الإستروجين بصورة حادة بعد الولادة، في الوقت الذي تبدأ فيه الأم بالتعامل مع قلة النوم، والرضاعة، وبكاء الطفل، والقلق المستمر بشأن سلامته، إلى جانب مسؤوليات المنزل.

وبالنسبة إلى الأم المصابة بـ"ADHD"، يمكن أن تجعل هذه الظروف الأعراض أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تتزامن مع الإرهاق وقلة النوم.

وأشارت دراسة دنماركية شملت أكثر من 363 ألف أم إلى ارتفاع معدلات تشخيص "ADHD" بعد الولادة مقارنة بالفترة السابقة للحمل، مع تسجيل أعلى المعدلات خلال الفترة الممتدة بين عامين وخمسة أعوام بعد الولادة، ويرى الباحثون أن بعض النساء قد يتمكنّ من إخفاء أعراض الاضطراب أو تعويضها باستراتيجيات مختلفة قبل الإنجاب، لكن الضغوط الجديدة المرتبطة بالأمومة قد تجعل هذه الاستراتيجيات غير كافية.

 

خطر أكبر للاكتئاب والقلق بعد الولادة

لا تتوقف التحديات عند صعوبة التنظيم والتركيز، إذ تشير أبحاث إلى أن النساء المصابات بـ"ADHD" قد يكن أكثر عرضة للإصابة بمشكلات نفسية خلال فترة ما بعد الولادة، ووجد باحثون سويديون أن الأمهات المصابات بالاضطراب أكثر عرضة للإصابة بأحد أشكال اكتئاب ما بعد الولادة مقارنة بغير المصابات به.

وقد تتداخل أعراض "ADHD" مع أعراض الإرهاق والقلق والاكتئاب، ما يجعل التعرف على المشكلة الأساسية أكثر صعوبة في بعض الحالات.

 

الشعور بالفشل قد يكون جزءًا من المشكلة

من أكثر المشكلات التي تصفها الأمهات المصابات بـ"ADHD" الشعور المستمر بأنهن لا يؤدين دور الأم كما ينبغي، فنسيان مواعيد المدرسة، أو أوراق الأنشطة، أو مستلزمات الأطفال، أو التأخر عن المواعيد، قد يتحول إلى مصدر دائم للشعور بالذنب، خاصة في ظل الصورة المثالية التي تفرضها المجتمعات على الأم التي يفترض أن تكون قادرة على إدارة كل شيء بكفاءة، لكن الخبراء يؤكدون أن الصعوبة في تنظيم هذه المهام لا تعني أن المرأة أم سيئة، وإنما قد تكون جزءًا من طبيعة اضطرابها وتحتاج إلى استراتيجيات مناسبة ودعم حقيقي.

 

الدعم أهم من محاولة القيام بكل شيء

تسلط تجارب الأمهات المصابات بـ"ADHD" الضوء على أهمية الحصول على المساعدة بدلًا من محاولة تحمل جميع المسؤوليات بصورة منفردة، وقد تشمل المساعدة الاستعانة بأفراد الأسرة، وتقسيم المهام المنزلية، ووضع أنظمة واضحة للتذكير بالمواعيد والالتزامات، إلى جانب الحصول على الدعم النفسي والطبي عند الحاجة.

كما أن تشخيص "ADHD" في مرحلة متأخرة يمكن أن يساعد بعض النساء على فهم الصعوبات التي عانين منها لسنوات، بدلًا من تفسيرها باعتبارها فشلًا شخصيًا أو تقصيرًا في أداء دورهن، وفي النهاية، لا تعني الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أن المرأة غير قادرة على أن تكون أمًا جيدة، لكنها قد تحتاج إلى أدوات مختلفة ودعم أكبر حتى تتمكن من التعامل مع متطلبات الأمومة دون أن تتحول المسؤوليات اليومية إلى عبء يفوق قدرتها على التحمل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة