أسامة، ورنا، وريما أبو طعيمة، ثلاثة أطفال صغار، كانوا يشبهون الفراشات في خفتهم، ويملأون البيت ضحكا وحركة وحياة، لم تكن لهم أحلام كبيرة بالمعنى الذي يعرفه الكبار، كانت أحلامهم تشبه أعمارهم، يوم جديد للعب، ووقت أطول للضحك، وأيام عادية يعيشون فيها طفولتهم كما يعيشها الأطفال في كل مكان.
تفاصيل الاستهداف
كانوا أبناء بيت واحد، تجمعهم تفاصيل صغيرة قد لا تبدو مهمة في الأيام العادية، لكنها بعد الغياب تصبح أثمن ما تملكه الذاكرة، ضحكاتهم، ألعابهم، أصواتهم في أرجاء المنزل، ووجودهم الذي كان يجعل للبيت معنى مختلفا، لكن في 15 أكتوبر 2024، انقطعت تلك التفاصيل دفعة واحدة.

أسامة، رنا، وريما أبو طعيمة
استشهاد الأطفال
ارتقى أسامة ورنا وريما، إلى جانب عدد من أبناء عمومتهم، في قصف استهدف منزل عائلة أبو طعيمة في بني سهيلا، شرق خان يونس، جنوب غزة، لتتحول لحظة كانت يفترض أن تكون عابرة في حياة أطفال إلى نهاية لم يكن أحد يتخيلها، ثلاثة أطفال كانوا قبل ذلك اليوم يعيشون تفاصيل طفولتهم، أصبحوا فجأة أسماء في قائمة طويلة من الذين فقدهم القطاع خلال الحرب.
أسامة الذي كان من المفترض أن يكبر، ويذهب إلى المدرسة، ويكون صداقاته الأولى ويصنع أحلامه الخاصة، ورنا التي كان يفترض أن تتسع أمامها الحياة عاما بعد عام، وتحمل معها ذكريات طفولتها إلى سنواتها المقبلة، وريما الصغيرة التي كان يفترض أن يكون أمامها عمر كامل لتكبر وتتعلم وتضحك وتكتشف العالم، لكن الحرب لم تمنحهم الوقت.
أرقام الضحايا
في كل مرة تُذكر فيها أرقام الضحايا، تختفي خلف الرقم تفاصيل كثيرة، طفل كان يحب لعبة معينة، طفلة كانت تضحك بطريقة يعرفها أهلها جيدا، غرفة كانت تحمل ملابسهم وألعابهم، وأم وأب كانا يتخيلان مستقبل أبنائهما كما يفعل كل الآباء.
قصة أسامة ورنا وريما ليست قصة ثلاثة أسماء فقط، ولا مجرد ثلاثة أرقام تضاف إلى حصيلة الحرب، إنها قصة طفولة انقطعت قبل أوانها، قصة ثلاثة أطفال أحبوا الحياة والضحك، ثم غابوا عنها في لحظة واحدة، وتركوا خلفهم عائلة عليها أن تتعلم كيف تعيش في بيت كانت أصواتهم تملؤه، ثم أصبح الصمت فيه شاهدا على غيابهم.
رحل الأطفال الثلاثة مع أبناء عمومتهم، لكن صورهم وتفاصيلهم الصغيرة بقيت في ذاكرة من عرفوهم، بقيت طفولتهم كما كانت قبل القصف، ضحكات، ألعاب، وحياة بسيطة لم يكن فيها ما يستحق أن تنتهي بهذه الطريقة، وحين تُروى حكايتهم اليوم، فإن الغاية ليست إعادة إحصاء الأرقام، وإنما استعادة الإنسان الذي يقف خلف كل اسم.