في الخمسين من عمرها، تحمل أمل إبراهيم مسلم العماوي على جسدها آثار سنوات ثقيلة من المرض والحرب والفقدان داخل غزة، امرأة فلسطينية، مطلقة، بلا مصدر دخل ثابت، وجدت نفسها في مواجهة أمراض وإصابات متراكمة، بينما لا تجد من يعيلها أو يوفر لها ما تحتاجه من علاج ورعاية.
معاناة أمل
لم يعد المرض بالنسبة إلى أمل حالة عابرة يمكن تجاوزها مع الوقت، بل أصبح جزءا قاسيا من حياتها اليومية، فقد تعرضت خلال الحرب الإسرائيلية لإصابة في الرأس أدت إلى حدوث ثقب في قاعدة الجمجمة، كما تعاني من انفصال في شبكية العين، وخضعت لإجراءات وعمليات علاجية، لكنها لا تزال بحاجة إلى متابعة طبية متخصصة.
وتتعدد المشكلات الصحية التي تواجهها أمل؛ فهي تعاني أيضا من مشكلات في غضاريف الفقرتين الرابعة والخامسة، إضافة إلى أورام في الثدي وثقب في جدار المعدة. أمراض وإصابات تحتاج إلى متابعة وفحوصات وعلاج مستمر، في وقت تفتقد فيه أبسط مقومات الاستقرار المادي، لكن قصة أمل لا تتوقف عند حدود المرض.
فقدان الأسرة
الحرب أخذت من عائلتها أيضا، حيث فقدت أحد إخوتها شهيدا خلال الحرب، بينما يقبع شقيقها الآخر أسيرا، أما والدها، فلم يحتمل ما أصاب أبناءه، وفارق الحياة خلال الحرب، بعدما أثقل الحزن والقهر قلبه.

أمل العماوى
أمل ضعيف للعلاج
وبينما تتراكم الخسارات من حولها، وجدت أمل نفسها أمام مسؤولية جديدة، فهي تعيش اليوم مع والدتها السبعينية المريضة، في منزل لا يوجد فيه معيل ثابت يستطيع تأمين احتياجاتهما اليومية أو تحمل أعباء العلاج، أم وابنتها في مواجهة المرض والوحدة، وكلتاهما بحاجة إلى الرعاية، بينما لا تملك أمل دخلا ثابتا يساعدها على توفير احتياجاتهما الأساسية.
بالنسبة إلى أمل لا تبدو رحلة العلاج سهلة، فالفحوصات الطبية المتخصصة والأدوية والمتابعة تحتاج إلى إمكانات لا تستطيع توفيرها، فيما تزداد حاجتها إلى الرعاية مع تعدد الأمراض والإصابات التي تعاني منها.
تعيش أمل بين ألم جسدها وفقدان أفراد من عائلتها، وبين مسؤولية رعاية أمها المريضة وغياب مصدر دخل ثابت، وكلما احتاجت إلى فحص جديد أو علاج أو متابعة، وجدت نفسها أمام عبء إضافي لا تعرف كيف تستطيع تحمله، لهذا، أصبحت حاجتها اليوم تتجاوز المساعدة المادية المؤقتة، كما أنها بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة، وإجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة حالتها الصحية، كما تحتاج إلى مساعدة عاجلة في الحصول على تحويل طبي للعلاج خارج غزة إذا تعذر توفير الرعاية التي تحتاجها داخل القطاع.
أمل تواجه مرارة المرض وفقدان الأسرة
قصة أمل ليست فقط قصة امرأة خمسينية تواجه المرض، بل قصة إنسانة وجدت نفسها وحيدة أمام قائمة طويلة من الأوجاع، بعدما فقدت شقيقا، وغاب شقيق آخر خلف الأسر، ورحلت عن الحياة والدها، وبقيت إلى جوار أمها المريضة تحاول أن تتمسك بما تبقى لها من قدرة على الصمود.
اليوم، لا تطلب أمل أكثر من فرصة للعلاج، ورعاية تساعدها على مواجهة أمراضها، ومساندة تمكنها من الاعتناء بنفسها وبوالدتها، فخلف الأرقام والتقارير الطبية، تقف امرأة تحتاج إلى من يسمع قصتها، ويساعدها على الوصول إلى العلاج الذي قد يكون بداية طريق جديد نحو حياة أكثر أمنا واستقرارا.