قبل أيام من بدء دور الانعقاد الجديد لمجلسى النواب والشيوخ، جمع لقاء استمر لنحو 60 دقيقة، المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابية، بعدد من الصحفيين والمحررين البرلمانيين، في حوار ونقاش لم يتوقف عند الأجندة التشريعية المنتظرة فقط، وإنما امتد إلى طريقة إدارة الوزارة للملف النيابي خلال المرحلة المقبلة، وكيف يمكن أن تصبح أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على توضيح ما يدور تحت قبة البرلمان.
وخلال اللقاء، كان هناك لي سؤال محدد، "كيف يمكن للوزارة أن تواجه الشائعات التى قد ترتبط ببعض مشروعات القوانين، خاصة تلك التى تتضمن تفاصيل وتشريعات دقيقة قد لا تصل إلى المواطن بصورة كاملة، فتتحول مادة قانونية أو جزء من مشروع قانون إلى مساحة للتفسير الخاطئ أو المعلومة غير الدقيقة؟".. وجاءت إجابة الوزير لتكشف جانبا مهما من تصور الوزارة لدورها خلال المرحلة المقبلة، لـ"كسر سم الشائعات".
فالمواطن، في كثير من الأحيان، لا يريد فقط أن يعرف أن هناك مشروع قانون يناقش أو أن طلب إحاطة تقدم به أحد النواب وصل إلى وزارة بعينها، وإنما يريد أن يفهم أيضا: "لماذا جاء هذا التشريع؟ وما الهدف منه؟ وماذا سيغير؟ وما تفاصيله التى قد تمس حياته بصورة مباشرة؟.
فالفراغ المعلوماتي قد يفتح الباب أمام الشائعة، والنص القانوني الذي لا تُشرح فلسفته قد يكون عرضة للاقتطاع من سياقه، أو التفسير بعيدا عن هدفه، أو تقديمه للرأي العام بصورة مختلفة عن المقصود منه، ومن هنا جاءت رؤية الوزارة بأن يكون التوضيح المبكر، وإتاحة المعلومات الموثقة، والتواصل المستمر، أدوات أساسية في مواجهة ما قد يثار حول التشريعات، لتصبح هنا المعلومة جزءا من العمل النيابي نفسه، وليس مجرد خطوة تأتي بعد صدور التشريع...
وفي هذا الإطار، أكد المستشار هاني حنا، أن الوزارة ملتزمة بإتاحة المعلومات الموثقة بصورة دورية لوسائل الإعلام، إلى جانب تخصيص جلسات إحاطة نوعية مع الصحفيين من حين لآخر، للرد على التساؤلات وتوضيح الفلسفة التشريعية لأي مشروع قانون تتقدم به الحكومة، بما يمنع اللغط أو سوء الفهم في الشارع، وأكد أن ذلك يأتي إيمانًا بحق المواطن الأصيل في المعرفة، ولتكون المكاشفة وإتاحة المعلومات حائط الصد الأول لدحض أي شائعات.
وهنا تحديدا، تبدو الإجابة عن سؤال "كيف نكسر سم الشائعة؟" مرتبطة بفكرة أوسع، وهي أن تشرح الدولة تشريعاتها قبل أن تترك مساحة فارغة يتولاها آخرون، فالإعلام، كما وصفه المستشار هانى حنا خلال اللقاء، ليس مجرد ناقل لما يدور داخل البرلمان، وإنما مرآة تعكس نبض الشارع، وأداة موثوقة لنقل النشاط البرلماني والتشريعي إلى الرأي العام بوعي وشفافية، ولذلك يأتي التواصل المستمر مع المحررين البرلمانيين كجزء من تصور الوزارة لإدارة الملف خلال دور الانعقاد الجديد.
وفي إجابات وزير شئون المجالس النيابية، لم يقف الحديث عند المعلومة والتوضيح، إذ كشف اللقاء عن تصور أوسع لطريقة عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، باعتبارها حلقة وصل مرنة وفعالة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
فالحكومة والبرلمان أمامهما مساحة واسعة من التشريعات والأدوات الرقابية، والوزارة ترى أن دورها لا يقتصر على نقل الرسائل بين الطرفين، وإنما يمتد إلى الحضور والمشاركة في اجتماعات اللجان النوعية بمجلسي النواب والشيوخ، سواء من خلال الوزير أو ممثلي الوزارة المختصين، إلى جانب حضور الجلسات العامة، بما يضمن وجود الحكومة داخل النقاش التشريعي والقدرة على الرد على التساؤلات المتعلقة بمشروعات القوانين والأدوات الرقابية.
وفي الجانب الآخر من العلاقة، هناك طلبات أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، التي تتصل في النهاية بمشكلات واحتياجات المواطنين، وهنا تستعد الوزارة لخطوة جديدة تتمثل في إعداد آلية ميكنة رقمية شاملة لاستقبال طلبات النواب ومتابعة الردود عليها، وربط دوائر العمل بين النائب والوزارة المختصة، بما يساعد على سرعة التعامل معها.
وبذلك، لا يصبح السؤال فقط، هل وصل طلب النائب إلى الحكومة؟، وإنما أيضا: أين وصل؟ وما الجهة المعنية به؟ ومتى جاء الرد؟ وهو ما يفتح الباب أمام إدارة أكثر تنظيما للطلبات والأدوات الرقابية، ويجعل المواطن حاضرا مرة أخرى في نهاية هذه الدورة كلها.
أما على مستوى التشريع، فتدخل الوزارة دور الانعقاد الجديد وهي أمام أجندة تضم عددا من الملفات المهمة، في مقدمتها مشروعا قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية، الموجودان حاليا في حوزة البرلمان لمناقشتهما داخل اللجان المتخصصة، إلى جانب مشروع قانون التصالح على مخالفات البناء الجديد، الذي تستعد الحكومة لتقديمه إلى مجلس النواب، مع التأكيد على تبسيط الإجراءات ومراعاة مصالح المواطنين وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون والتيسير على المتقدمين.
وهنا يكتمل التصور الذى تضعه وزارة شئون المجالس النيابية لعملها في المرحلة المقبلة، لبناء دائرة أكثر اكتمالا حول التشريع، فالسؤال الذي بدأ من "كيف نكسر سم الشائعات؟" انتهى إلى إجابة أشمل، بتوافر المعلومة، وسرعة التوضيح، وأهمية التواصل، وأن يعرف المواطن ليس فقط ماذا يُشرع باسمه، وإنما لماذا يُشرع، وما الذى يستهدفه التشريع، وكيف يمكن أن ينعكس عليه، وهي الإدارة التى تجعل من المعلومة والتواصل والاستجابة، أدوات أساسية في العلاقة بين البرلمان والحكومة والمواطن.


لقاء المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابية وعدد من الصحفيين والمحررين البرلمانيين

لقاء وزير شئون المجالس النيابية والصحفيين والمحررين البرلمانيين