شهدت قنوات جماعة الإخوان الإرهابية، المبثوثة من الخارج والمعادية للدولة المصرية، أزمة جديدة، بعدما أقدمت عدة فضائيات تابعة للتنظيم على تسريح عدد من العاملين بها، في تطور يكشف عن تصاعد الخلافات الداخلية حول إدارة المؤسسات الإعلامية ومصادر تمويلها، وسط انتقادات من شباب الجماعة للقيادات، واتهامات لها بالاستحواذ على النصيب الأكبر من كعكة التمويلات، وترك العاملين يواجهون تداعيات الأزمة.
وتسارعت تطورات الأحداث داخل المنظومة الإعلامية للتنظيم، حيث كشف حسن العشري، أحد شباب الإخوان المقيمين بالخارج، عن أن أكثر من 15 مؤسسة إعلامية تابعة للجماعة تعرضت لأزمة في توقيت واحد، مشيرا إلى أن تمويل هذه المؤسسات والقنوات الإخوانية يأتي من ممول واحد، وتسير وفق آلية تمويل واحدة، قائلا إن «الحنفية واحدة، لكن الأطراف والمستفيدين مختلفون».
وتكشف هذه التصريحات، بحسب ما طرحه العشري، عن حجم التشابكات داخل منظومة إعلام الإخوان، وتثير تساؤلات حول آليات توزيع التمويلات وأوجه إنفاقها، خاصة في ظل تزامن الأزمات التي ضربت عددا من المؤسسات الإعلامية التابعة للتنظيم.
وفي سياق انتقاداته، تحدث العشري عن طبيعة إدارة قيادات الجماعة للمؤسسات الإعلامية، مشيرا إلى ما وصفه بالديكتاتورية في التصرفات والقرارات، ومؤكدا أن العاملين بالقنوات كانوا من أبرز المتضررين من القرارات الأخيرة، التي شملت تسريح عدد من الموظفين، في الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات بشأن نصيب القيادات من التمويلات مقارنة بما يحصل عليه العاملون.
وتعكس هذه التطورات أزمة تتجاوز مجرد تقليص النفقات أو تسريح العاملين، لتفتح الباب أمام خلافات بشأن إدارة الموارد المالية، وطبيعة العلاقة بين قيادات التنظيم والقائمين على مؤسساته الإعلامية، في وقت تواجه فيه قنوات الجماعة تحديات متزايدة تهدد قدرتها على الاستمرار بالآليات نفسها.
أزمة مالية تضرب إعلام الإخوان.. ومكملين تخفض رواتب العاملين 60%
بدوره قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان تواجه أزمة مالية حادة، انعكست على أوضاع العاملين بها، مشيرا إلى أن قناة مكملين خفضت رواتب العاملين لديها بنسبة 60%، وسط مؤشرات على تصاعد الأزمة واحتمالات توقف إحدى القنوات الإخوانية خلال الفترة المقبلة، بعد تعثر صرف الرواتب والاستعداد لسيناريوهات مالية أكثر صعوبة.
وأضاف فرغلي، أن الأزمة ترتبط بتوقف أحد الممولين الرئيسيين عن تمويل هذه القنوات، رغم استمرار مصادر تمويل أخرى، إلى جانب حدوث تغييرات في خريطة الممولين وانتقال الأموال، بالتزامن مع إعادة هيكلة داخل التنظيم الدولي للجماعة، تأثرا بقرارات اتخذتها بعض الدول الأوروبية وقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلا عن إسناد إدارة الملفات المالية إلى جيل ثالث، وهو ما ساهم في تعثر تدفقات التمويل.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على تسريح العاملين أو تأخر الرواتب داخل قناتي مكملين والشرق، وإنما امتدت إلى عدد كبير من المواقع والمنصات الإلكترونية التابعة للجماعة، والتي تواجه بدورها ضغوطا مالية متزايدة.
وأوضح فرغلي أن من أبرز أبعاد الأزمة وجود مراجعات خارجية للسياسات التحريرية للإعلام الإخواني، في ظل الدور الذي تمثله بعض الدول الأوروبية، في استضافة عناصر وكيانات محسوبة على الجماعة، لافتا إلى ما وصفه بتقاطع مصالح بعض المنظمات الصهيونية التي تتخذ واجهات حقوقية مع عناصر إخوانية، بما يتيح مسارات للحصول على تراخيص جديدة واللجوء السياسي، فضلا عن استهداف الأصوات الداعمة للدولة المصرية.