يُختتم مساء اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 المهرجان العربي للإذاعة والتليفزيون في دورته السادسة والعشرين، بالعرض الموسيقي الأوركسترالي «سافر إليك وغنّ»، من تصوّر وتأليف الموسيقار والباحث الأكاديمي التونسي كريم ثليبي، ومن إنتاج اتحاد إذاعات الدول العربية (ASBU)، ادارة الانتاج ربيع البلطاجي وذلك بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس.
ويجمع العرض، بمرافقة أوركسترا ضخمة بقيادة راسم دمّق، ستة أصوات تمثل ست دول عربية: حنين الشاطر من مصر، يعقوب شاهين من فلسطين، مأمون سوار الذهب من السودان، فراس فايز من سلطنة عُمان، كُسَيلة أجراد من الجزائر وعبد الله طارق من الكويت.
ويقدّم «سافر إليك وغنّ» رؤية موسيقية معاصرة تنطلق من جماليات الموال العربي والموروث الغنائي، وتعيد صياغتها في قالب سمفوني وأوركسترالي ينفتح على موسيقات العالم، في رحلة بين الذاكرة الموسيقية العربية ولغة التأليف المعاصر.
ويأتي هذا المشروع ضمن المسار الفني لكريم ثليبي الذي يجمع بين التأليف الموسيقي والبحث الأكاديمي وإنجاز العروض الموسيقية والفرجوية، إلى جانب تجاربه في الموسيقى التصويرية.

الموسيقار كريم ثليبي والمطربة حنين الشاطر
يُعتبر الفنان كريم ثليبي من أبرز القامات الموسيقية المعاصرة في تونس. يمتد رصيده الفني من العروض الفرجوية الضخمة التي عُرضت على مسارح كبيرة مثل قرطاج والحمامات ( عرض "تخيّل")، وصولاً إلى تأليف الموسيقى التصويرية لأبرز الأعمال الدرامية التونسية (مثل مسلسل "حياة" و سيتكوم باب بنات ). ومؤخراً، تم اختيار مشروعه الفني الضخم "سافر إليك وغنّ" من إنتاج اتحاد إذاعات الدول العربية ليَختتم فعاليات المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة في تونس.
ينطلق عرض «سافر إليك .. وغنّ» من مفهوم السفر الى الذات، فالأغنية العربية تحمل في بُنيتها ذاكرة الزمان والمكان، وتختزن تجارب الحب والحنين والفقد والانتماء، من خلال مختارات من الرصيد الغنائي لمختلف أقطار الوطن العربي، يتحول العرض إلى فضاء تلتحم فيه الذاكرات المحلية لتكشف عن وجدان عربي متنوع في أشكاله، متقارب في عمقه الإنساني.
هذا العرض بمشاركة ستة فنانين يمثلون سلطنة عُمان والكويت ومصر والجزائر والسودان وفلسطين، ليحمل كل صوت خصوصية بيئته الموسيقية وذَاكِرَتَه الثقافية، ويدخل بها في حوار مع الذاكرة الكُلِّية للوطن العربي، فتتحول الخريطة الجغرافية إلى خريطة سمعية ووجدانية، حيث تنتقل فيها الموسيقى من مقام إلى آخر، ومن إيقاع إلى آخر، ومن لهجة إلى أخرى، لتصوغ وحدة فنية قائمة على التعدد.
يركز العرض على مفهوم الحرية في الموسيقى العربية، فالتراث العربي عرف منذ القِدم مساحات واسعة للارتجال والتعبير الفردي والفوري والذي يتجلى بشكل واضح في الموال والتقسيم، حيث يصبح المقام او الطبع فضاءً مفتوحاً للاكتشاف، وفي الموال تتحول الكلمة إلى امتداد للنَفَس الموسيقي والانفعال الإنساني. هذه الحرية تمنح الموسيقى قُدرتها على أن تكون متجددة، وتضع المُؤدي في علاقة مباشرة مع ذاته ومع اللحظة، من هنا يستمد حضور _التخت الموسيقي العربي_ إلى جانب الأوركسترا السمفونية أهميته، ليصبح «سافر إليك .. وغنّ» رحلة من الصوت إلى الذاكرة، ومن الذاكرة إلى الذات، رحلة تبحث فيها الأغنية عن الإنسان الذي يَسكنها، وتبحث فيها الذاكرة عن صوتها .. وعن المكان.