أوروبا تحاصر السوشيال ميديا للأطفال.. للمرة الأولى وضع إطار موحد على مستوى الاتحاد الأوروبى لتحديد السن المستقل.. حظر دون 13 عامًا وحسابات مراقبة حتى 15 عامًا.. وغرامات تصل إلى 6% من إيرادات عمالقة التكنولوجيا

الخميس، 24 سبتمبر 2026 07:00 م
أوروبا تحاصر السوشيال ميديا للأطفال.. للمرة الأولى وضع إطار موحد على مستوى الاتحاد الأوروبى لتحديد السن المستقل.. حظر دون 13 عامًا وحسابات مراقبة حتى 15 عامًا.. وغرامات تصل إلى 6% من إيرادات عمالقة التكنولوجيا السوشيال ميديا

فاطمة شوقى

تتجه أوروبا إلى إعادة رسم قواعد استخدام الأطفال للانترنت من خلال مقترح قانون الأطفال الأوروبى، الذى يضع للمرة الأولى إطارا موحدا على مستوى الاتحاد الأوروبى لتحديد سن الوصول المستقل إلى شبكات التواصل الاجتماعى ، ويفرض على المنصات الرقمية وشركات الألعاب وخدمات الذكاء الاصطناعى إجراءات أكثر صرامة لحماية القاصرين.

وقدمت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ونائبتها التنفيذية هينا فيركونن، المقترح فى 17 سبتمبر فيما يأتى المشروع الآن فى صورة مقترح تشريعى يحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبى ومجلس الاتحاد، قبل أن يدخل حيز التنفيذ،  ويهدف إلى تجنب اختلاف القواعد بين الدول الأعضاء، ووضع مستوى موحد من الحماية للأطفال فى أنحاء أوروبا.

 

حظر حسابات التواصل للأطفال دون 13 عامًا

وأشارت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية إلى أن المقترح يقوم على نهج تدريجي في استخدام منصات التواصل. وبموجب الخطة، لن يتمكن الأطفال دون 13 عامًا من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، بينما يستطيع من تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا استخدام «حسابات مصغرة» تديرها أو تشرف عليها الأسرة، مع قيود على الخصائص المتاحة ومدة الاستخدام.

أما ابتداءً من 15 عامًا، فيمكن للقاصر إنشاء وإدارة حساب شخصي مستقل على شبكات التواصل الاجتماعي. وتفرض الحسابات المخصصة للفئة من 13 إلى أقل من 15 عامًا قيودًا على التواصل الاجتماعي ومدة استخدام تصل إلى ساعة واحدة يوميًا. كما يمكن للأطفال الأصغر سنًا الوصول إلى خدمات فيديو مصممة خصيصًا لهم من خلال حسابات يديرها الوالدان أو الأوصياء.

ولا يتوقف المقترح عند تحديد العمر، إذ يريد الاتحاد الأوروبي تغيير الطريقة التي تصمم بها المنصات خدماتها من الأساس، من خلال إلزامها بأن تكون «آمنة منذ التصميم»، بدلًا من ترك مسؤولية حماية الأطفال للآباء وحدهم بعد إطلاق الخدمات.

 

نهاية التمرير اللانهائي والإشعارات المزعجة

ويستهدف قانون الأطفال الأوروبي مجموعة من الخصائص التي تقول المفوضية إنها قد تشجع على الاستخدام المفرط أو القهري للمنصات، ومنها التمرير اللانهائي، والمكافآت المرتبطة بالنشر، والإشعارات الفورية خلال ساعات النوم.
كما يتضمن المقترح منع التواصل غير المرغوب فيه من الغرباء، وجعل حسابات القاصرين خاصة بصورة افتراضية، وتوفير أدوات سهلة لحظر المستخدمين أو كتمهم.
وتريد المفوضية كذلك الحد من آليات التوصية التي تعتمد على سلوك الطفل على الإنترنت في اقتراح المحتوى، في محاولة للحد من تصميم المنصات الذي يدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح لفترات أطول.

 

الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الرقابة

ويمتد التشريع المقترح إلى روبوتات الدردشة ومرافقي الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توسع المخاوف الأوروبية من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على الأطفال.

وبموجب المقترح، يجب أن تكون هذه الخدمات آمنة منذ التصميم، فيما تنص قواعد المفوضية على عدم تفعيل مرافقي الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة للأطفال بصورة افتراضية، مع منعها من التصرف بطريقة قد تؤدي إلى خلق اعتماد عاطفي لدى القاصرين. كما سيُطلب من مقدمي هذه الخدمات إثبات امتثالهم للالتزامات الجديدة قبل طرحها في السوق.
وتشمل القواعد كذلك ألعاب الفيديو والمتاجر الرقمية، إذ يتعين تصنيف الألعاب والتطبيقات بحسب العمر، ومنع الأطفال من الوصول إلى محتوى أو شراء عناصر رقمية غير مناسبة لأعمارهم.

 

التحقق من العمر دون كشف الهوية

ومن أبرز عناصر الخطة الأوروبية محاولة تحقيق معادلة صعبة بين التحقق من عمر المستخدم وحماية خصوصيته
فبدلًا من الاعتماد على إدخال تاريخ الميلاد أو مطالبة المستخدم بإرسال جواز سفر أو بطاقة هوية، تريد المفوضية استخدام أدوات للتحقق من العمر، من بينها تطبيق التحقق من العمر التابع للاتحاد الأوروبي والمحافظ الرقمية الأوروبية أو أنظمة أخرى معتمدة.
وتقول المفوضية إن هذه الأدوات يمكنها إثبات ما إذا كان المستخدم فوق أو تحت سن معينة دون الاحتفاظ بوثائق الهوية أو البيانات البيومترية. كما ستُطلب عملية التحقق عند إنشاء حسابات جديدة على منصات التواصل وخدمات مشاركة الفيديو.

 

المنصات الكبرى تتحمل عبء الإثبات

وتتجه الخطة إلى تغيير جوهري في مسؤولية الشركات الكبرى. فبدلًا من انتظار اكتشاف المخالفات، سيتعين على المنصات الإلكترونية شديدة الضخامة إثبات أنها تلتزم بالقواعد الجديدة وأن خدماتها آمنة للأطفال.

وسيكون على هذه الشركات تقديم خطط امتثال، والاستعانة بمدققين مستقلين لإثبات التزامها. وفي حال المخالفات، يمكن أن تصل الغرامات إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة.

 

أوروبا لا تبدأ من الصفر

ولا يأتي قانون الأطفال الأوروبي في فراغ تشريعي، إذ يمتلك الاتحاد بالفعل قواعد لحماية القاصرين، أبرزها قانون الخدمات الرقمية DSA، الذى يفرض على المنصات الكبرى إجراءات خاصة لحماية الأطفال، ويحظر الإعلانات الموجهة إليهم بناءً على التوصيف السلوكى.


لكن المفوضية ترى أن اختلاف القواعد الوطنية بين الدول الأعضاء يخلق ثغرات ويجعل حماية الأطفال متفاوتة من دولة إلى أخرى، ولذلك يسعى المقترح إلى وضع سن موحدة للحسابات المستقلة وتعزيز قواعد الحماية عبر الاتحاد.


وتأتي الخطوة الأوروبية بينما تتحرك دول أعضاء بصورة منفردة لتشديد القيود على استخدام القاصرين لشبكات التواصل، ما يزيد الضغط من أجل وجود قواعد أوروبية مشتركة بدلًا من مجموعة قوانين وطنية متباينة.


وبذلك، لا يقتصر مشروع EU KIDS Act على تحديد عمر لاستخدام شبكات التواصل، بل يقدم تصورًا أوسع لإعادة تصميم البيئة الرقمية للأطفال، من سن الدخول إلى الحسابات، والتحقق من العمر، ومدة الاستخدام، وآليات التوصية، إلى الألعاب والذكاء الاصطناعي، مع نقل جزء أكبر من مسؤولية حماية القاصرين من الأسر إلى الشركات التي تصمم وتشغل الخدمات الرقمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة