التجارة المحرمة وسلاح الإخوان.. باحث حركات متطرفة يكشف كيف موّل التنظيم تسليح الجماعات المسلحة لتخريب الدولة ونشر الفوضى.. شبكات لتهريب السلاح وتمويله وتخزينه وتوزيعه على «حسم» و«لواء الثورة» فى سيناء

الخميس، 24 سبتمبر 2026 08:00 م
التجارة المحرمة وسلاح الإخوان.. باحث حركات متطرفة يكشف كيف موّل التنظيم تسليح الجماعات المسلحة لتخريب الدولة ونشر الفوضى.. شبكات لتهريب السلاح وتمويله وتخزينه وتوزيعه على «حسم» و«لواء الثورة» فى سيناء الإخوان

كتبت: منة الله حمدى

في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، لم يكتفِ تنظيم الإخوان الإرهابي بالاحتجاجات السياسية، بل تحوّل بشكل ممنهج إلى آلة عسكرية موازية، استخدمت تهريب السلاح وشراءه وتخزينه وتوزيعه على الجماعات المسلحة كأداة مركزية لزعزعة استقرار الدولة المصرية. ولم تكن هذه التجارة العابرة للحدود مجرد نشاط هامشي، بل تحولت إلى إستراتيجية بقاء وابتزاز سياسي، تجمع بين التمويل الخارجي والاستثمار في العنف المسلح.

 

بنية التسليح من الفكر إلى البندقية

من جانبه أكد سامح فايز، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إن الاعترافات الرسمية والتحقيقات القضائية تكشف أن تنظيم الإخوان أنشأ أجنحة عسكرية سرية، أبرزها حركة "حسم" و"لواء الثورة"، التي صُنّفت ككيانات إرهابية بموجب أحكام قضائية مصرية. مشيرا أن اعترافات القيادي علي محمود عبدالونيس، أحد مؤسسي "حسم"، فإن التنظيم تلقي تدريبات عسكرية على استخدام مضادات الدروع والطيران والقنص، ولم تقتصر العمليات على التدريب، بل امتدت إلى تأسيس كيانات إعلامية موازية مثل مؤسسة "ميدان" التي استُخدمت لتأليب الرأي العام ضد الدولة المصرية.

 

تمويل مجموعات مسلحة.. الشاطر والظواهري في دائرة الاتهامات

وأضاف سامح فايز أن ملف التمويل برز كذلك في التحقيقات والبلاغات التي ظهرت خلال عام 2013، والتي تناولت اتهامات بعلاقة خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان آنذاك، بمحمد الظواهري، شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، بشأن تقديم أموال لدعم مجموعات مسلحة، موضحا أن المبالغ وصلت إلى 15 مليون دولار، واتهام آخر للشاطر بتمويل كتائب القسام بمبلغ 5 ملايين دولار.

 

وأكد فايز أن أهمية هذه الوقائع لا ترتبط فقط بحجم الأموال التي جرى الحديث عنها، وإنما بما تكشفه الاتهامات والتحقيقات من لفكرة توظيف المال في إنشاء أو دعم كيانات مسلحة، ومضيفا، ظهر أيضا تمويل لإنشاء ما وصف بـ"الجيش المصري الحر".

 

شبكات تهريب

وتابع " فايز" لم تكن الأسلحة التي وصلت إلى الجماعات المسلحة في سيناء نتاجاً محلياً، بل جاءت عبر شبكات تهريب متشابكة. حيث تحوّلت الحدود الغربية لمصر إلى ممر رئيسي لتهريب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وقد أعلن الجيش المصري في يوليو 2017 عن تدمير 15 سيارة دفع رباعي محملة بالأسلحة والذخائر كانت تتسلل إلى داخل الحدود المصرية . ولم تكن هذه الحادثة معزولة، بل جاءت ضمن نمط متكرر رصده الجيش المصري عبر سنوات. مضيفا؛ كما كشفت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط أسلحة بينها قنابل يدوية ومواد شديدة الانفجار، في مخازن تابعة لخلايا إخوانية بمحافظتي البحيرة والإسكندرية. مؤكدا أن المصادر الأمنية، أكدت أن التنظيم الدولي للإخوان في الخارج كان يتفاوض على شراء هذه الأسلحة وتمويلها، بينما يتولى عناصر الداخل استلامها وتخزينها واستخدامها.

 

اعتراف البلتاجي وربط العنف بعودة مرسي

وأضاف "فايز"، هناك حلقة ثالثة في سلسلة التهريب. حيث استخدمت الأنفاق المتبقية على الحدود المصرية لنقل شحنات الأسلحة، مع حصول التنظيمات في سيناء على "حصتها الكبيرة" من كل شحنة، مشيرا إلى التصريح الأكثر إدانة للقيادي الإرهابي محمد البلتاجي في 8 يوليو 2013، أثناء اعتصام رابعة، حين قال صراحة: "ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي يعود فيها مرسي إلى مهامه". هذا التصريح المسجّل يمثل اعترافاً مباشراً بأن العنف في سيناء لم يكن عملاً مستقلاً، بل كان ورقة تفاوضية بيد الجماعة، تُستخدم للضغط على الدولة المصرية. مؤكدا، أن التنظيم وفّر غطاءً سياسياً وإعلامياً للجماعات المسلحة بينما كانت قياداته في الخارج تدير غرفة عمليات تخطط لإحياء الجناح العسكري السري.

 

أسلحة ودعم خارجي.. خريطة التحالفات الدنيئة

وأضاف سامح فايز أن التحقيقات كشفت عن تحالفات غير متوقعة بين التنظيم وخصوم إقليميين لمصر. فالأسلحة المضبوطة بحوزة خلايا إخوانية لم تأتِ بمحض الصدفة، بل جاءت عبر شبكات تهريب تمر بالبحر الأحمر أو عبر الأنفاق، مؤكدا أن الاسلحة لا تمنح مجاناً، بل يتم بيعها ضمن أنشطة اقتصادية تدرّ أرباحاً، ويتحمل التنظيم الدولي للإخوان تكلفة الشراء، مؤكدا أن التقارير استخباراتية تشير إلى أن تنظيم داعش في سيناء استخدم بنادق قنص في عملياته، مما يرجّح وجود تنسيق عسكري ثلاثي الأبعاد: التمويل والسلاح خارجى، إخواني التخطيط والتنظيم، وداعشي التنفيذ الميداني.


وأوضح الباحث: أنه على مدار سنوات، نجحت الأجهزة الأمنية المصرية في توجيه ضربات متتالية للبنية العسكرية للتنظيم. فبعد العملية الشاملة "سيناء 2018"، تم تقويض قدرات "أنصار بيت المقدس" بشكل كبير، ثم امتدت المواجهة لاحقاً لتشمل "حسم" و"لواء الثورة"، حيث تم تتبع قياداتهما وتفكيك خلاياهما بحلول 2019 . مشيرا إلى تصريح الواء جمال اللوزي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، فإن الضربات الأمنية الأخيرة "تقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة إحياء نشاط الحركة داخل مصر"، ولكن التهديد لم يختفِ تماماً، بل تحوّل إلى أشكال أكثر تعقيداً. فبعد تقليص القدرات الميدانية داخل مصر، انتقل جزء من النشاط إلى الخارج، حيث يعمل قياديون هاربون في الخارج على إعادة بناء التنظيم العسكري السري، معتمدين على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود في تهريب السلاح وتمويل العمليات.

 

البندقية أداة سياسية

وختم سامح فايز الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن ما يميز تجارة الإخوان بالسلاح بعد 2013 ليس حجمها فقط، بل وظيفتها. فلم يكن التنظيم يسعى لتسليح نفسه للدفاع، بل لتسليح جماعات أخرى يمكن توظيفها كورقة ابتزاز دموية. فتصريح البلتاجي يلخص هذه المعادلة: العنف في سيناء كان سيتوقف لو عاد مرسي. هذا يعني ببساطة أن كل قطرة دم أُريقت في سيناء، وكل سلاح هُرّب عبر الحدود، كانا جزء من صفقة سياسية كان التنظيم مستعداً لخوضها بأرواح المصريين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة