انشقاقات جديدة تضرب الدعم السريع.. 200 مقاتل يعلنون انضمامهم للجيش السوداني.. اتهامات للميليشيا بتصفية 5 مدنيين وتهجير أكثر من 3 آلاف فى بارا.. وتحذير من تدهور الوضع الإنساني في دارفور

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 02:00 ص
انشقاقات جديدة تضرب الدعم السريع.. 200 مقاتل يعلنون انضمامهم للجيش السوداني.. اتهامات للميليشيا بتصفية 5 مدنيين وتهجير أكثر من 3 آلاف فى بارا.. وتحذير من تدهور الوضع الإنساني في دارفور دارفور - السودان

كتبت ريهام عبد الله

تشهد مناطق في إقليمي كردفان ودارفور تطورات ميدانية وإنسانية متزامنة، مع إعلان نحو 200 مقاتل من ميليشيا الدعم السريع انشقاقهم والانضمام إلى الجيش السوداني، بالتزامن مع اتهامات للقوة بارتكاب عمليات قتل ونهب وتهجير قسري في مناطق غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان، فيما أسفر هجوم بطائرات مسيرة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان عن مقتل وإصابة 17 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات منسقية النازحين في دارفور من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الإقليم، نتيجة استمرار القتال واتساع موجات النزوح وتراجع المساعدات الدولية، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والخدمات الصحية، بحسب إفادات ومعلومات أوردتها الجهات المحلية المعنية.

 

انشقاق 200 مقاتل وانضمامهم للجيش

أعلنت مجموعة تضم نحو 200 مقاتل من عناصر الدعم السريع انشقاقها عن القوة وانضمامها إلى الجيش السوداني، ووصلت المجموعة، بقيادة قائد استخبارات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان، أبوبكر حمودة دحلوب، إلى مدينة أم درمان بولاية الخرطوم.

وكانت قوة من الجيش وقوات مجلس الصحوة الثوري، الذي يتزعمه الزعيم القبلي موسى هلال، في استقبال المجموعة لدى وصولها إلى أم درمان.

ويأتي انضمام المجموعة إلى الجيش في ظل تزايد حالات الانشقاق من ميليشيا الدعم السريع، مع انتقال مجموعات من مقاتليها إلى مناطق سيطرة الجيش وإعلان انضمامها إلى صفوفه، بينما كانت مجموعتان من مقاتلي الدعم السريع قد سلمتا نفسيهما خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في الولاية الشمالية.

وأعلنت المجموعة المنضمة إلى الجيش انضمامها بكامل تسليحها، وإبداء استعدادها للانخراط في العمليات القتالية إلى جانب الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة الأخرى.

وقال قائد المجموعة أبوبكر دحلوب إن عناصر القوة أدركوا ما وصفه بـ«خطأ الانسياق وراء مشروع دويلة الشر» الذي قال إنه تنفذه «مليشيا أسرة دقلو»، مؤكداً انحيازهم إلى ما وصفه بـ«الصف الوطني»، واستعدادهم للقتال من أجل مطالب الشعب السوداني بالقضاء على الدعم السريع.

وأشاد دحلوب بقيادات قال إنها سبقتهم في الانحياز إلى صف القوات المسلحة، ومن بينهم النور قبة والسافنا وموسى خمسين، وغيرهم، وقال إن المجموعة ستعمل على فضح ما وصفه بـ«مشروع الميليشيا المدعومة خارجياً»، والمساهمة في القضاء عليها ميدانياً.

كما تحدث عن جهود قيادات قال إنها ساعدت في وصول المجموعة إلى الخرطوم، من بينهم قيادات في القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات العامة والقوات المشتركة ومجلس الصحوة الثوري.

ودعا قائد المجموعة القيادات التي لا تزال تعمل في صفوف الدعم السريع إلى الإسراع في مغادرة القوة والانحياز إلى ما وصفه بـ«المشروع الوطني السوداني».

 

اتهامات بتصفية 5 مدنيين وتهجير أكثر من 3 آلاف غربي بارا

في شمال كردفان، اتهمت شبكة أطباء السودان ميليشيا الدعم السريع بتصفية خمسة مدنيين على الأقل وتهجير آلاف الأشخاص خلال هجمات شنتها على مناطق غربي مدينة بارا.

وقالت الشبكة إن عناصر تتبع للدعم السريع شنت مساء الأحد هجوماً على منطقتي القاعة والكوكيتي غربي بارا، وقامت بتصفية خمسة من شباب المنطقة.

وأضافت أن القوة نهبت المواشي والمنازل، ما تسبب في تشريد أكثر من 3 آلاف شخص، وصل بعضهم إلى غربي أم درمان في وقت متأخر من مساء اليوم نفسه، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، في أوضاع إنسانية وصفتها الشبكة بالمأساوية.

وبحسب إفادات سكان من المناطق المتأثرة، كثفت ميليشيا الدعم السريع المنسحبة انتهاكاتها بحق المدنيين، مع وقوع عمليات قتل ونهب وتهجير قسري، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المحليات المتأثرة.

وقال السكان إن الدعم السريع فرضت حصاراً على بعض المناطق ومنعت دخول المواد الغذائية.

وتأتي هذه التطورات بعد أن استعاد الجيش وحلفاؤه، يومي 25 و26 يوليو الماضي، السيطرة على مدينة بارا ومناطق واسعة من ولاية شمال كردفان، ما دفع ميليشيا الدعم السريع إلى التراجع باتجاه محليتي غرب بارا وسودري.

واتهمت شبكة أطباء السودان  الدعم السريع بتنفيذ هجمات تهدف إلى تهجير سكان القرى الواقعة غربي بارا، والاستيلاء على المحاصيل والمواشي وممتلكات المواطنين.

واعتبرت الشبكة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لحقوق المدنيين وسلامتهم، ومخالفة للقوانين الدولية، مشيرة إلى أنها تتسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية وتشريد آلاف الأسر من مناطقها.

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالتحرك لوقف عمليات تهجير المدنيين العزل من منازلهم وحمايتهم من الاستهداف والانتهاكات، كما دعت إلى ممارسة ضغوط على قيادات الدعم السريع لإجبار قواتها على وقف الانتهاكات وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والنازحين.

 

هجوم بمسيرات على الدلنج يوقع 17 قتيلاً ومصاباً

وفي جنوب كردفان، أسفر هجوم بطائرات مسيرة على مدينة الدلنج عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر من الدلنج إن الهجوم وقع الجمعة واستهدف مواقع مدنية داخل المدينة، بينها ثلاث مركبات كانت تحمل بضائع ومواد غذائية.

وأوضحت المصادر أن إحدى المركبات كانت في حي التومات، بينما كانت الثانية أمام محكمة الدلنج، والثالثة داخل سوق المدينة.

وأدى الهجوم إلى احتراق عدد من المركبات وتلف المواد والبضائع التي كانت تحملها.

وبحسب المصادر، يُعتقد أن الطائرات المسيرة التي نفذت الهجوم تتبع الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، المتحالفتين.

ويأتي الهجوم في ظل أوضاع أمنية وإنسانية متفاقمة في المدينة، نتيجة هجمات متكررة بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي على أهداف مدنية، تسببت في مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.

 

تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في دارفور

وبالتزامن مع التطورات الأمنية في كردفان، حذرت المنسقية العامة للاجئين والنازحين في إقليم دارفور من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الإقليم، في ظل تراجع المساعدات الدولية واستمرار القتال واتساع موجات النزوح.

وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية، آدم رجال، إن الاستجابة الإنسانية لم تعد قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات النازحين، مشيراً إلى خفض برنامج الغذاء العالمي الحصص الغذائية بنسبة 50%.

وأضاف أن تقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما تتزايد حالات سوء التغذية والوفيات المرتبطة بالجوع داخل مخيمات النزوح، خصوصاً بين الأطفال والنساء.

 

أكثر من ثلث المرافق الصحية خارج الخدمة

وأشار رجال إلى تدهور القطاع الصحي في دارفور، قائلاً إن أكثر من ثلث المرافق الصحية خرجت عن الخدمة.

وأضاف أن مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور توقف عن العمل بالكامل عقب تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، ولم يتبقَّ سوى مركز للرعاية الصحية الأولية لتقديم خدمات الطوارئ.

وأوضح أن المرافق الصحية تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمحاليل الوريدية ومستلزمات الإسعاف ونقل الدم، بالتزامن مع تفشي أمراض بينها الكوليرا والملاريا والإسهالات الحادة.

كما أشار إلى تدهور خدمات المياه والصرف الصحي في مناطق الإقليم.

 

استمرار القتال يزيد أعداد النازحين

وقال المتحدث باسم المنسقية إن استمرار القتال والهجمات الجوية والبرية وهجمات الطائرات المسيرة أدى إلى زيادة أعداد النازحين.

وأشار إلى أن آلاف الأطفال حُرموا من التعليم لأكثر من ثلاث سنوات، ويحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي، بينما لا تزال الاستجابة الإنسانية أقل بكثير من حجم الاحتياجات.

 

تراجع التمويل والعوائق الأمنية يحدان من المساعدات

وعزا رجال تراجع المساعدات الإنسانية إلى انخفاض التمويل الدولي، إضافة إلى العوائق الأمنية والإدارية التي تحد من وصول المنظمات إلى المناطق المتضررة.

وأشار كذلك إلى مغادرة بعض المنظمات مناطق تشهد هجمات على المنشآت المدنية، ما يزيد صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان والنازحين في المناطق المتضررة.

وتتزامن هذه الأوضاع مع استمرار العمليات العسكرية في كردفان ودارفور، وما رافقها، وفق الإفادات الواردة، من نزوح للسكان، واتهامات بوقوع انتهاكات بحق المدنيين، إلى جانب تراجع قدرة الخدمات الصحية والغذائية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة