من المفترض أن تدار المعارك الإعلامية بالفكر والمهارات السيجالية السياسية التي تعبر عن الواقع بالدلائل والبراهين، ولكن ما يحدث على الشاشات في الخارج هو اعتلاء مجموعة من الإناس يطلقون على أنفسهم إعلامين يتراشقون بالألفاظ والسباب ويدخلون في مهاترات عديدة ليس لها مكان من الواقع يضيع بها الحقوق وتنتشر بها الشائعات.
هذا هو الإتجاه المتبع من جماعة الإخوان الإرهابية؛ والخطاب المعلن والمتفق عليه بين أعضاء التنظيم في الخارج؛ وهذا يعبر بشكل واضح وكبير على مدى الإفلاس السياسي والمؤشر الصريح على سقوط الجماعة الإخوانية، وعلى الرغم من ذلك فإنها يرفع شعارات المظلومية المضللة وتجعلها شعارًا لها.
في السياق ذاته يقرأ المشهد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق أبو السعد؛ حيث يؤكد أن الوقوف على دلالات "مؤشر السقوط" الذي يتصاعد يومًا بعد يوم على منصات التنظيم، والوقوف عند التحولات التكوينية التي أدت إلى هبوط الخطاب إلى هذا المستنقع:

Untitled
دلالات "مؤشر السقوط"
1- الانحسار الفكري وسياسة
حين تفقد أي جماعة عقائدية بوصلتها السياسية وتخسر قواعدها الشعبية، وتصبح مجرد ورقة مستهلكة على رقعة الشطرنج الإقليمية، تضيق أمامها خيارات التأثير. وفي ظل غياب الرؤية والبديل التنموي أو السياسي، يصبح "السباب والطعن الشخصي" السلعة الوحيدة المتبقية لشبكاتها الإعلامية؛ بهدف صناعة الإثارة المجردة واجتذاب نقرات المشاهدة، حتى لو كان التفاعل قائمًا على الرفض والاشمئزاز.
2- انعكاس الشقاق التنظيمي
وأشار أبو السعد إلى أن إنعكاس تدني مستوى اللغة حالة التفسخ الداخلي التي تعيشها قيادات الخارج؛ فالصراعات المحتدمة بين الجبهات المتناحرة حول تمويل المقرات والسيطرة على مقاليد التنظيم أوجدت بيئة من التشكيك والتخوين المتبادل. وما نراه على الشاشات والمنصات ليس سوى طفح جلدي لمرض عضال يلتهم جسد الجماعة من الداخل، حيث غدا التجريح الوسيلة الأسهل لتصفية الحسابات وإثبات الوجود.
3- الانفصال عن الواقع وتزييف الوعي
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن هذا السلوك التحريضي يعتمد إلى التغطية على حالة العجز التام؛ حيث يخيل لمنتسبي الجماعة عبر الصراخ المرتفع والحدية اللفظية أنهم ما زالوا في قلب المعركة. لكن الحقيقة تشير إلى عكس ذلك تمامًا؛ فالمواطن العربي والمصري الواعي بات يدرك الفرق الشاسع بين المعارضة السياسية الناضجة وبين التحريض المبتذل الذي يهدف إلى تفكيك المجتمعات وبث الفتنة.
واختتم طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة قائلًا: إن تصاعد معدلات التجاوز والسباب ليس دليلاً على القوة أو الشراسة، بل هو إعلان عن العجز وفقدان الحيلة. لقد كشفت الأزمة الممتدة عن الوجه الحقيقي لتنظيم لم يبقَ من أدبياته سوى التحريض واستعداء المؤسسات الوطنية. وفي نهاية المطاف، لن يصح إلا الصحيح؛ فالجمهور قد تجاوز هذا الضجيج، ولم يعد أمام تلك المنصات سوى مواجهة المصير المتمثل في الانعزال التام والاندحار في ذاكرة التاريخ.