عاصفة نفطية في فنزويلا.. الرئيسة الفنزويلية تفتح أبواب الثروة أمام واشنطن مقابل مليارات الاستثمارات وإحياء 17 حقلًا يضم 65 مليار برميل.. والمعارضة تحذر من التفريط في السيادة على أكبر احتياطي نفطي بالعالم

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 03:00 ص
عاصفة نفطية في فنزويلا.. الرئيسة الفنزويلية تفتح أبواب الثروة أمام واشنطن مقابل مليارات الاستثمارات وإحياء 17 حقلًا يضم 65 مليار برميل.. والمعارضة تحذر من التفريط في السيادة على أكبر احتياطي نفطي بالعالم انتاج النفط

فاطمة شوقى

تواجه فنزويلا واحدة من أكثر الاتفاقات النفطية إثارة للجدل في تاريخها الحديث، بعدما أعلنت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريجيز التوصل إلى اتفاق تاريخي مع الولايات المتحدة لإعادة تشغيل قطاع النفط المتعثر، في خطوة تقول كاراكاس إنها تستهدف إنقاذ الاقتصاد وإعادة بناء الصناعة، بينما يراها منتقدون تنازلًا خطيرًا أمام واشنطن عن جزء من أهم ثروات البلاد.

 

17 حقلا نفطيا مع احتياطيات تتجاوز 65 مليار برميل 

وبحسب التفاصيل التي أعلنتها رودريجيز، يشمل الاتفاق تطوير 17 حقلًا نفطيًا استراتيجيًا، إلى جانب ثمانية مشاريع جديدة، مع احتياطيات مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل. وتستهدف الخطة رفع إنتاج فنزويلا إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، مقابل استثمارات قد تتجاوز 100 مليار دولار. كما تتوقع الحكومة الفنزويلية أن يدر المشروع نحو 209 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية للدولة.

وتحاول رودريجيز تقديم الاتفاق للرأي العام باعتباره مشروعًا لإنقاذ الاقتصاد وليس بيعًا للثروة الوطنية. فقد أكدت أن ملكية الموارد الطبيعية ستظل فنزويلية، وأن الاتفاق يمتد 25 عامًا، فيما سيجري تنفيذ عمليات التطوير والإنتاج بمشاركة شركات خاصة وأجنبية تمتلك رأس المال والتكنولوجيا والخبرة اللازمة لإعادة تشغيل الحقيقى.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه الصناعة النفطية الفنزويلية من انهيار استمر سنوات، نتيجة نقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية والعقوبات الأمريكية والمشكلات التشغيلية. ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، فإن إنتاجها الحالي لا يزال بعيدًا عن مستوياتها التاريخية، ما جعل الحكومة تبحث عن شراكات خارجية لإعادة تأهيل الآبار والمنشآت وشبكات التصدير.

ومن وجهة نظر كاراكاس، فإن الاتفاق يمثل محاولة لتحويل النفط الموجود تحت الأرض إلى مصدر فعلي للإيرادات وفرص العمل والخدمات العامة. وقالت رودريجيز إن العائدات المتوقعة ستساعد في توفير وظائف أفضل وتحسين الأجور وتمويل قطاعات أساسية مثل المياه والكهرباء والمستشفيات والمدارس والغذاء.

لكن الجانب الأكثر حساسية يتعلق بحجم النفوذ الأمريكي داخل المشاريع الجديدة. فقد أعلنت واشنطن أن الاتفاق يمنح المصالح الأمريكية سيطرة أغلبية على مشروع يضم احتياطيات تتجاوز 65 مليار برميل، مع حصة فعالة تبلغ 55% في المشروع المشترك وفق مسؤولين أمريكيين. كما تحدثت تقارير عن ترتيبات تمنح المشروع حقوق تشغيل طويلة الأمد، وهو ما أثار أسئلة داخل فنزويلا بشأن مدى قدرة الدولة على التحكم الفعلي في إنتاجها النفطي مستقبلا.

 

غضب المعارضة الفنزويلية 

وأثارت هذه التفاصيل غضب قطاعات من المعارضة الفنزويلية، التي اعتبرت الاتفاق امتيازًا واسعًا للولايات المتحدة، وحذرت من أن ضعف المؤسسات والمرحلة السياسية الانتقالية قد يجعلان من الصعب ضمان حماية المصالح الوطنية. ووصف منتقدون الاتفاق بأنه قد يمنح واشنطن نفوذًا طويل الأمد في قطاع الطاقة الفنزويلي، خصوصًا مع امتلاك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميًا.

وتحاول الحكومة، في المقابل، التأكيد على أن دخول الشركات الأمريكية لا يعني انتقال ملكية النفط إلى واشنطن. فبحسب رواية رودريجيز، الدولة ستظل صاحبة الموارد، بينما ستتولى الشركات توفير التمويل والتكنولوجيا والخبرة اللازمة لاستخراج النفط وتسويقه، في نموذج تراهن كاراكاس على أنه قادر على إعادة بناء الصناعة بعد سنوات من الانهيار.

كما أن الاتفاق يحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز النفط. فالعلاقة بين واشنطن وكاراكاس دخلت مرحلة جديدة بعد سنوات من العقوبات والصدام السياسي، وأصبح النفط نقطة التقاطع الرئيسية بين الطرفين. الولايات المتحدة ترى في زيادة الإنتاج الفنزويلي فرصة لتأمين إمدادات إضافية وربما المساعدة في خفض أسعار الوقود، بينما تراهن فنزويلا على الاستثمارات الأمريكية لاستعادة مكانتها كقوة نفطية كبرى

غير أن الطريق أمام تنفيذ الاتفاق لن يكون سهلًا. فإعادة تشغيل الحقول تحتاج إلى مليارات الدولارات وإصلاح منشآت متضررة وشبكات نقل وموانئ ومصافي، وهي عملية قد تستغرق سنوات. كما أن حجم الاحتياطيات لا يعني أن كل برميل منها يمكن إنتاجه بسرعة أو بتكلفة منخفضة.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: فنزويلا لا تبيع ببساطة جزءًا من نفطها، بل تراهن على تحويل ثروتها الهائلة إلى ورقة لإنقاذ اقتصادها. أما خصوم الاتفاق فيخافون من أن يتحول هذا الإنقاذ إلى تبعية اقتصادية جديدة لواشنطن.

وبينما تصفه رودريجيز بأنه «اتفاق تاريخي» يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من النمو، يبقى السؤال داخل فنزويلا: هل تنجح كاراكاس في استخدام رأس المال الأمريكي لإعادة بناء صناعة النفط مع الحفاظ على سيادتها، أم أن الحاجة الملحة إلى الأموال والاستثمارات ستمنح واشنطن نفوذًا يتجاوز حدود الشراكة الاقتصادية؟.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة