منخفض السيول ومزارع الصحراء.. وادى الدئيب فى قلب محمية علبة يستعد لأمطار الشتاء ليصبح واحة طبيعية ويكشف أسرار خصوبتها وتنوعه البيولوجى.. وأهم أودية الزراعة والرعى وأشجاره الجبلية تمنح السكان موارد حياتهم.. صور

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 01:00 ص
منخفض السيول ومزارع الصحراء.. وادى الدئيب فى قلب محمية علبة يستعد لأمطار الشتاء ليصبح واحة طبيعية ويكشف أسرار خصوبتها وتنوعه البيولوجى.. وأهم أودية الزراعة والرعى وأشجاره الجبلية تمنح السكان موارد حياتهم.. صور وادى الرئيب بمحمية جبل علبه

البحر الأحمر - عماد عرفة

في قلب الصحراء الشرقية، وتحديدا داخل النطاق الجغرافي لمحمية علبة، يقع وادي الدئيب الذي يعد من أكبر وأطول الأودية الجبلية بمنطقة حلايب وشلاتين، ويتميز بمساحات واسعة وطبيعة جبلية تجمع بين الصخور والأشجار والنباتات ومسارات السيول التي تنحدر من المرتفعات المحيطة، ليشكل الوادي واحدا من أبرز المشاهد الطبيعية في جنوب البحر الأحمر.

 

ويقع وادي الدئيب جنوب غرب مدينة الشلاتين، على مسافة تقدر بنحو 150 كيلومترا داخل عمق الصحراء الشرقية، ويكتسب أهميته من موقعه داخل محمية علبة، بما تضمه المنطقة من أنظمة بيئية متنوعة وبيئات جبلية وصحراوية تساعد على وجود أنواع مختلفة من النباتات والحيوانات البرية.

 

مياه السيول والخصوبة

ويقول الحسن عثمان، ابن قبيلة البشارية بالشلاتين، إن وادي الدئيب يتميز بخصوبة أرضه مقارنة بالعديد من المناطق الصحراوية المحيطة، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى مياه السيول التي تتجمع داخل مجراه بعد سقوط الأمطار القادمة من الجبال فى موسمها.

 

وأوضح أن مياه السيول تحمل معها كميات من الرواسب والعناصر التي تغذي التربة، ومع تجمع المياه في المناطق المنخفضة من الوادي تصبح الأرض أكثر قدرة على إنبات النباتات، وهو ما جعل الوادي عبر سنوات طويلة منطقة مهمة للسكان المحليين الذين يعتمدون على الزراعة والرعي كمصدرين أساسيين للمعيشة.

 

وأضاف أن أبناء القبائل المحلية، ومن بينهم البشارية والعبابدة، يستفيدون من طبيعة الوادي في زراعة بعض المحاصيل، حيث تجرى أعمال تجهيز الأرض قبل موسم الأمطار، ومن أبرز المحاصيل التي يمكن زراعتها البطيخ والقمح في بعض السنوات، وفقا لكمية المياه التي تصل إلى الوادي ومدى توافرها.

 

حياة البدو بالوادي

ولا تقتصر أهمية وادي الدئيب على الزراعة فقط، حيث تعيش به أسر بدوية اعتمدت على مدار سنوات على الرعي والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة في المنطقة، كما أقام السكان مساكن بسيطة باستخدام الأخشاب وأغصان الأشجار المحلية، بما يتناسب مع طبيعة الحياة في الصحراء والتنقل بين مناطق الرعي.

 

ويعتمد السكان كذلك على بئر مياه موجود داخل الوادي يعرف باسم بئر الدئيب، والذي يمثل مصدرا مهما للمياه بالنسبة للأهالي والحيوانات، كما ساهم وجوده في استمرار ارتباط الأسر المحلية بالمنطقة والاستفادة من مواردها الطبيعية.

 

أكبر الأودية الجافة

ويعد وادي الدئيب من المناطق المهمة التي تتجمع فيها مياه السيول القادمة من الجبال المحيطة، وهو ما يمنحه طبيعة مختلفة عن المناطق الصحراوية الجافة المحيطة به، إذ تحتفظ التربة بالمياه لفترات تساعد على نمو النباتات وظهور مساحات خضراء عقب سقوط الأمطار.

 

وتنتشر على جانبي الوادي مجموعة من الأشجار والنباتات الجبلية التي تمثل جزءا من النظام البيئي للمحمية، كما يعتمد السكان المحليون على بعض هذه النباتات في حياتهم اليومية، سواء كمصدر للغذاء أو في توفير المأوى للحيوانات، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة بين سكان المنطقة والبيئة المحيطة بهم.

 

سر تسمية الدئيب

ويرتبط اسم الوادي بطبيعته الجغرافية، حيث تشير التسمية في لغة قبائل البجا إلى الانخفاض الكبير عن سطح الأرض، وهي صفة تنطبق على طبيعة المكان الذي تتجمع فيه مياه السيول والأمطار القادمة من المناطق الجبلية المحيطة.

 

ويجعل هذا الانخفاض الوادي واحدا من أهم المناطق الطبيعية التي تستقبل مياه الأمطار في نطاق حلايب وشلاتين، حيث تنحدر المياه من المرتفعات إلى المناطق المنخفضة، لتستفيد منها التربة والنباتات والحيوانات، كما يستفيد منها السكان في أنشطتهم الزراعية والرعوية.

 

نباتات علاجية نادرة

ومن النباتات البارزة التي تنمو في منطقة وادي الدئيب نبات العشار، وهو من النباتات المعروفة لدى السكان المحليين، ويحتوي على مواد سامة، إلا أنه يحظى باستخدامات في الطب الجبلي والشعبي، خاصة في بعض الاستخدامات الخارجية.

 

ويعرف السكان خصائص النباتات الموجودة في بيئتهم منذ سنوات طويلة، وينقلون معارفهم المتعلقة بها من جيل إلى آخر، بما يعكس جانبا من التراث المحلي لقبائل المنطقة وطريقة تعاملها مع البيئة الصحراوية والاستفادة من مواردها الطبيعية.

 

ظهور حيوان نادر

ولم تتوقف أهمية الوادي عند النباتات والمياه والزراعة، حيث شهدت المنطقة منذ عدة سنوات رصدا لحيوان الضبع المرقب في منطقة وادي الدئيب، في ظهور وصف بأنه الأول من نوعه في نطاق حلايب وشلاتين وجنوب البحر الأحمر بشكل عام.

 

وأثار ظهور الحيوان اهتمام الباحثين والمهتمين بالبيئة والحياة البرية، خاصة أن وجود كائنات نادرة في هذه المنطقة يعكس التنوع البيولوجي الذي تتميز به محمية علبة والمناطق الجبلية المحيطة بها.

 

ويؤكد التنوع في النباتات والحيوانات، إلى جانب وجود مجاري السيول ومناطق تجمع المياه والبيئات الجبلية، أن وادي الدئيب لا يمثل مجرد منخفض صحراوي، وإنما نظاما بيئيا متكاملا تتداخل داخله عناصر الطبيعة مع أنماط الحياة التي اعتاد عليها السكان.

اكثر،الأودية خصوبة
اكثر،الأودية خصوبة

 

سمى بذلك الاسم لانخفاضه عن مستوى الارض
سمى بذلك الاسم لانخفاضه عن مستوى الارض

 

وادى الرئيب بمحمية جبل علبه
وادى الرئيب بمحمية جبل علبه

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة