أزمة جديدة بين أمريكا وجنوب أفريقيا.. واشنطن تفرض قيود تأشيرات بسبب قانون نزع ملكية الأراضى والتمييز العنصرى.. وبريتوريا تتمسك بإصلاحات ما بعد الفصل العنصرى.. وترفض اتهامات اضطهاد الأفريكانر

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 12:00 ص
أزمة جديدة بين أمريكا وجنوب أفريقيا.. واشنطن تفرض قيود تأشيرات بسبب قانون نزع ملكية الأراضى والتمييز العنصرى.. وبريتوريا تتمسك بإصلاحات ما بعد الفصل العنصرى.. وترفض اتهامات اضطهاد الأفريكانر ماركو روبيو

كتبت ريهام عبد الله

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلن وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، فى 15 سبتمبر 2026، فرض سياسة جديدة لقيود التأشيرات تستهدف أجانب تعتبر واشنطن أنهم مسئولون عن أو متواطئون في سياسات تسمح، بحسب الرواية الأمريكية، بنزع الأراضي دون تعويض، أو التمييز على أساس العرق، أو التحريض على عنف وشيك ضد مجموعات عرقية أو إثنية من الأقليات، فى جنوب افريقيا.

 

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أن الإجراءات تستند إلى المادة 212(a)(3)(C) من قانون الهجرة والجنسية، التي تتيح منع دخول أجانب ترى واشنطن أن دخولهم قد يترتب عليه «عواقب خطيرة محتملة على السياسة الخارجية الأمريكية».

 

وقد تشمل القيود، في بعض الحالات، أفراداً من عائلات الأشخاص المستهدفين.

 

ولا تمثل الإجراءات حظراً شاملاً على دخول المواطنين الجنوب أفريقيين إلى الولايات المتحدة، كما لم تعلن واشنطن أسماء الأشخاص المشمولين بها أو عددهم حتى الآن.

 

لماذا تستهدف واشنطن ملف الأراضي؟

يرتبط الخلاف بصورة أساسية بقانون نزع الملكية لعام 2024 الذي وقعه الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في يناير 2025، ليحل محل قانون يعود إلى عام 1975.

 

وينظم القانون إجراءات نزع الملكية للمصلحة العامة، وينص على إمكانية عدم دفع تعويض في حالات محددة، لكنه يشترط أن تتم عملية النزع للمصلحة العامة أو المنفعة العامة، ويحظر النزع التعسفي، كما يفرض محاولة التوصل إلى اتفاق مع صاحب العقار قبل اللجوء إلى نزع الملكية، مع إتاحة اللجوء إلى الوساطة أو المحاكم في النزاعات.

 

وتقول الحكومة الجنوب أفريقية إن القانون يأتي في إطار معالجة إرث تاريخي من مصادرة الأراضي خلال الحقبة الاستعمارية والفصل العنصري، وليس أداة لمصادرة ممتلكات المواطنين البيض بصورة جماعية.

 

وفي مايو 2025، قالت وزارة إصلاح الأراضي والتنمية الريفية إنه لم تتم مصادرة أراضٍ خاصة أو مزارع منذ دخول التشريع حيز التطبيق، وإن الأراضي التي حصلت عليها الدولة لأغراض الاستصلاح وإعادة التوزيع جرى شراؤها عبر عمليات قانونية وشفافة وباتفاقات تفاوضية.

 

بريتوريا: إصلاح الأراضي مرتبط بإرث الفصل العنصري

تستند الحكومة الجنوب أفريقية في دفاعها عن الإصلاحات إلى تاريخ طويل من التمييز في ملكية الأراضي.

 

ووفق وزارة إصلاح الأراضي، أدى قانون الأراضي للسكان الأصليين لعام 1913 إلى تقييد ملكية السود للأراضي وترسيخ الفصل العنصري واللامساواة الاقتصادية، وهو إرث تقول الحكومة إنها تعمل على معالجته.

 

وفي مايو 2026، قال الرئيس رامافوزا، خلال مراسم تسليم سندات ملكية في إقليم نورث ويست، إن إصلاح الأراضي يستند إلى المسئولية الدستورية عن معالجة عمليات نزع الملكية التي وقعت بعد عام 1913، مؤكداً استمرار برامج استعادة الأراضي وإعادة توزيعها.

 

واشنطن توسع انتقاداتها للأوضاع الداخلية

لا يقتصر الخلاف على قانون الأراضي. ففي بيان روبيو الأخير، قالت الخارجية الأمريكية إن واشنطن تشعر بالقلق مما وصفته بجرائم ذات دوافع عنصرية، وسياسات حكومية تمييزية ضد الأفريكانر وغيرهم من الأقليات، إضافة إلى ما تعتبره تحريضاً على العنف العنصري.

 

وتعود جذور التصعيد إلى فبراير 2025، عندما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بشأن جنوب أفريقيا، اتهم فيه حكومة بريتوريا باتباع سياسات تضر بالأفريكانر، وربط ذلك بقانون نزع الملكية، كما دعا إلى وقف المساعدات الأمريكية لجنوب أفريقيا وتشجيع إعادة توطين الأفريكانر الذين تعتبرهم واشنطن ضحايا للتمييز العنصري.

 

في المقابل، رفضت بريتوريا هذه الاتهامات، وقالت إن الحكومة لم تصادر الأراضي، وإن قانون نزع الملكية ليس قانوناً للمصادرة بل إطار قانوني يستند إلى الدستور.

 

من المساعدات إلى التأشيرات.. مسار متدرج للضغط

يمثل قرار قيود التأشيرات أحدث حلقة في سلسلة إجراءات أمريكية تجاه جنوب أفريقيا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

 

وتأتي الخطوة في سياق توتر أوسع شمل ملف المساعدات والعلاقات السياسية، بينما كانت الولايات المتحدة تاريخياً شريكاً مهماً لجنوب أفريقيا؛ إذ تشير بيانات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن برنامج مكافحة الإيدز PEPFAR قدم أكثر من 7.25 مليار دولار لجنوب أفريقيا منذ 2004.

 

كما زاد الخلاف بسبب مواقف جنوب أفريقيا الدولية، ومن بينها قضيتها أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، وهي خطوة انتقدتها إدارة ترامب بشدة.

 

ملف الأفريكانر يظل في قلب الأزمة

وفي مسار موازٍ، دعمت إدارة ترامب استقبال أفريكانر في الولايات المتحدة باعتبارهم، وفق الرواية الأمريكية، ضحايا للتمييز العنصري.

 

وتظهر بيانات وزارة الخارجية الأمريكية وصول لاجئين من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة خلال السنة المالية 2026، مع تسجيل أعداد شهرية متزايدة في عدد من الولايات حتى أغسطس 2026، وفق بيانات مكتب السكان واللاجئين والهجرة الأمريكي.

 

لكن الحكومة الجنوب أفريقية ترفض توصيف الوضع باعتباره اضطهاداً منظماً للأفريكانر، وتقول إن سياساتها تستهدف معالجة عدم المساواة التاريخية بين مواطني البلاد، لا استهداف مجموعة عرقية بعينها.

 

العلاقات أمام اختبار جديد

وبإعلان قيود التأشيرات الجديدة، انتقل الخلاف الأمريكي الجنوب أفريقي من البيانات المتبادلة إلى إجراءات تستهدف أشخاصاً بعينهم، وإن كانت واشنطن لم تحدد حتى الآن أسماءهم.

 

وتتركز نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين حول تفسير إصلاح الأراضي: فبينما ترى واشنطن أن بعض السياسات والقوانين الجنوب أفريقية قد تسمح بالتمييز ونزع الملكية دون تعويض، تؤكد بريتوريا أن القانون يخضع للدستور والمحاكم ويستهدف معالجة آثار تاريخية للتمييز في ملكية الأراضي.

 

وبذلك، أصبح ملف الأراضي وحقوق الأقليات والعلاقات الخارجية لجنوب أفريقيا جزءاً من أزمة أوسع في العلاقات مع واشنطن، فيما تبقى طبيعة الأشخاص الذين ستشملهم قيود التأشيرات الجديدة ومدى توسع تطبيقها من أبرز التطورات المنتظرة خلال الفترة المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة