الإخوان وحرب الشائعات.. باحث حركات متطرفة: المشروعات القائمة أقوى رد على حملات التشكيك.. قناة السويس الجديدة وحياة كريمة والعاصمة الجديدة الأهم.. ومشروعات تكشف الفارق بين الرواية الكاذبة والواقع المرئي

الخميس، 17 سبتمبر 2026 08:00 م
الإخوان وحرب الشائعات.. باحث حركات متطرفة: المشروعات القائمة أقوى رد على حملات التشكيك.. قناة السويس الجديدة وحياة كريمة والعاصمة الجديدة الأهم.. ومشروعات تكشف الفارق بين الرواية الكاذبة والواقع المرئي شائعات الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

على مدار سنوات، اعتمدت جماعة الإخوان وأنصارها في خطابها الإعلامي على التشكيك في مؤسسات الدولة ومشروعاتها، وتقديم روايات سلبية بشأن قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات كبرى، بالتزامن مع محاولة تصوير أي أزمة اقتصادية أو اجتماعية باعتبارها دليلًا على فشل شامل. لكن مع مرور الوقت، أصبحت الأرقام الرسمية ومعدلات التنفيذ والواقع الميداني للمشروعات الكبرى أدوات يمكن من خلالها اختبار تلك الروايات بعيدًا عن الدعاية أو الانفعال.


ويرى طارق البشبيشي الباحث في شؤون الحركات المتطرفة؛ أن إحدى أهم أدوات مواجهة خطاب الجماعة هي "إخضاع الكلام للاختبار"، موضحًا أن الشائعة قد تحقق انتشارًا سريعًا، لكن استمرارها يصبح أكثر صعوبة عندما تصطدم بوقائع يمكن قياسها ورصدها على الأرض. موضحًا؛ إن الجماعات التي تعتمد على خطاب الصدام تحتاج باستمرار إلى "صورة ذهنية سلبية" عن الدولة حتى تحافظ على قدرتها على التأثير، ولذلك يصبح التشكيك في المشروعات والإنجازات أحد مسارات الصراع على وعي المواطن، مشددًا على أن الرد الحقيقي لا يكون بمجرد النفي، وإنما بعرض البيانات والمعلومات ومقارنتها بما يتم تداوله.

طارق البشبيشي
طارق البشبيشي

 


قناة السويس.. من التشكيك في الجدوى إلى واقع بالأرقام

وتبرز قناة السويس الجديدة كأحد النماذج التي يمكن من خلالها قراءة الفارق بين الخطاب المتشكك والبيانات المتعلقة بالمشروع؛ فالمشروع الذي بدأ تنفيذه في 2014 وافتتح في أغسطس 2015، تضمن إنشاء قناة موازية وتوسعة وتعميق تفريعات بطول إجمالي بلغ 72 كيلومترًا. كما أكد "البشبيشي" أنه وفق البيانات الموثقة والمنشورة عن المشروع، رفعت قناة السويس الجديدة القدرة التصريفية للقناة إلى 97 سفينة معيارية يوميًا، مقابل نحو 77 سفينة قبل افتتاحها، كما أتاحت العبور المباشر لـ45 سفينة في الاتجاهين، وساهمت في خفض زمن العبور إلى 11 ساعة بدلًا من 18 ساعة لقافلة الشمال.


ويشير البشبيشي إلى أن هذه الأرقام لا تعني أن أي مشروع اقتصادي يخلو من النقاش أو التحديات، لكنها تعني أن الحكم على المشروعات يجب أن يستند إلى مؤشرات فعلية، وليس إلى منشورات أو مقاطع مجهولة المصدر.مضيفًا؛ أن جزءً من المعركة التي تخوضها الجماعة هو محاولة تحويل النقاش من "ماذا تحقق؟" إلى "هل تحقق شيء أصلًا؟"، وهي صيغة يرى أنها تسقط بمجرد وضع الأرقام أمام الرأي العام.

 

حياة كريمة.. مشروع يصل إلى القرى لا البيانات فقط

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن مبادرة "حياة كريمة" مثالًا آخر أكثر اتصالًا بالحياة اليومية للمواطنين، باعتبارها مشروعًا يستهدف تطوير البنية الأساسية والخدمات في الريف. موضحًا؛ أنه وفق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تستهدف المرحلة الأولى نحو 23 ألف مشروع في 1477 قرية داخل 52 مركزًا في 20 محافظة، بإجمالي مخصصات يبلغ 350 مليار جنيه، ويستفيد منها نحو 18 مليون مواطن. وبنهاية ديسمبر 2024 بلغ المنصرف 298.3 مليار جنيه، بمعدل تنفيذ مالي 86.5%، مع الانتهاء من 16590 مشروعًا.

وأوضح الباحث لم تقتصر المشروعات على الطرق والمرافق، إذ شملت المرحلة الأولى أكثر من 15 ألف فصل تعليمي، وتطوير وتنفيذ 685 وحدة صحية ومستشفى مركزي، وإنشاء 365 وحدة إسعاف، فضلًا عن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي. كما أظهرت البيانات محو أمية 596 ألف مواطن في قرى المرحلة الأولى خلال الفترة من 2021/2022 حتى 2024/2025.

ويرى البشبيشي أن أهمية حياة كريمة في مواجهة خطاب التشكيك لا تتعلق بحجم الإنفاق فقط، وإنما بطبيعة المشروع؛ فكلما انتقلت التنمية إلى قرية ووجد المواطن مدرسة أو وحدة صحية أو شبكة مياه أو صرف صحي، أصبحت لديه تجربة مباشرة يستطيع من خلالها مقارنة ما يسمعه بما يراه.

 

البنية الأساسية.. مشروعات لا يمكن إخفاؤها عن المواطنين

ويشير الباحث إلى أن قطاع النقل يمثل نموذجًا آخر يصعب اختزاله في الخطاب الدعائي، بسبب إمكانية قياس المشروعات وملاحظة تأثيرها بصورة مباشرة. موضحًا؛ من بين هذه المشروعات القطار الكهربائي الخفيف LRT الذي يربط السلام بالعاشر من رمضان والعاصمة الإدارية، ويبلغ طوله 103 كيلومترات ويضم 19 محطة، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية. مشيرًا إلى خطط الدولة توسعة شبكة الطرق والمحاور والكباري، إلى جانب مشروعات الطاقة والنقل الجماعي، بما يجعل تقييم هذه المشروعات ممكنًا من خلال معدلات التنفيذ والتكلفة والطاقة الاستيعابية والخدمة المقدمة للمواطنين، وليس من خلال الانطباعات وحدها.

ويؤكد البشبيشي أن "المشروع الذي يدخل الخدمة يصبح أكثر صعوبة في إنكار وجوده"، ولذلك فإن الرهان على الشائعة لا يستطيع الصمود طويلًا أمام مشروعات قائمة وبيانات منشورة ومواطنين يتعاملون معها بصورة يومية.

 

العاصمة الإدارية.. جدل اقتصادي لا يساوي إنكار وجود المشروع

وأضاف طارق البشبيشي؛ أن العاصمة الإدارية الجديدة، كانت واحدة من أكثر المشروعات تعرضًا للنقاش والجدل، وهو أمر طبيعي بالنسبة لمشروع بهذا الحجم والتكلفة والأهداف بعيدة المدى. لكن الجدل حول الجدوى الاقتصادية أو أولويات الإنفاق يختلف عن الادعاء بعدم وجود المشروع أو عدم تنفيذه. موضحًا؛ أن البيانات الرسمية تشير إلى أن المشروع يتضمن الحي الحكومي والأحياء السكنية ومركز المؤتمرات والمدينة الطبية والرياضية والمدينة الذكية ومطار العاصمة وغيرها من المكونات، كما ارتبط به تنفيذ مشروعات في البنية الأساسية والطاقة والنقل.


بحسب ما أكده البشبيشي، يجب الفصل بين "النقد الموضوعي" و"الشائعة": فالنقد يناقش التكلفة والعائد والأولويات ويقدم أرقامًا ومصادر، بينما تقوم الشائعة على معلومة غير موثقة أو رقم مبتور أو صورة قديمة يعاد تقديمها باعتبارها حدثًا جديدًا.

 

المعركة الحقيقية على وعي المواطن

وقال البشبيشي أن مواجهة خطاب الإخوان الإرهابية لا تعني مطالبة المواطن بتصديق كل ما يصدر عن الدولة دون نقاش، وإنما تعني بناء ثقافة تحقق تعتمد على السؤال: ما مصدر المعلومة؟ وما تاريخها؟ وهل تتفق مع الأرقام الرسمية؟ وهل توجد وثائق أو بيانات مستقلة تؤيدها؟ مؤكدًا؛ أن الدولة نفسها مطالبة بتقديم المعلومات بصورة واضحة ومستمرة، لأن غياب المعلومة يترك مساحة للشائعات، بينما نشر البيانات التفصيلية يسمح للمواطن بالحكم على الأداء وفق مؤشرات قابلة للقياس.

وأضاف طارق البشبيشي الباحث في شؤون الحركات المتطرفة؛ أنه أقوى رد على أي رواية مضللة ليس الشتائم أو التخوين، وإنما "الوثيقة والرقم والمشروع الموجود على الأرض". فالمشروعات القومية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مادة للدعاية السياسية فقط، ولا باعتبارها دليلًا تلقائيًا على نجاح كل السياسات، وإنما باعتبارها وقائع قابلة للقياس والتقييم.


وأكد الباحث إن معركة الوعي ستظل أكثر أهمية من معركة الشائعة نفسها؛ لأن الشائعة قد تنتشر في ساعات، لكن الحقيقة التي تستند إلى مشروع منفذ ورقم موثق وبيانات معلنة تملك القدرة على البقاء واختبار نفسها أمام الجمهور. وعندما يصبح المواطن قادرًا على التحقق بنفسه، تفقد الشائعة أهم أدواتها: قدرتها على تقديم الرواية قبل الحقيقة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة