حصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا الاسبوع على عرض لجعل كندا أول "عضو مشارك" في الاتحاد الأوروبي؛ في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إظهار قدرة كندا على تنويع شراكاتها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
ويعد هذا التطور رمزيا الى حد كبير، لكنه يفتح الباب امام نقاشات اوسع حول مستقبل العلاقات بين الجانبين في ظل التوترات التجارية مع واشنطن وتهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب المتكررة باعتبار كندا "الولاية الحادية والخمسين".
ورغم الترحيب الاولي، يواجه العرض عقبات سياسية وقانونية؛ إذ لا يوجد تعريف أو أساس قانوني لمفهوم "العضو المشارك" في معاهدات الاتحاد الاوروبي.
وقد تجنب كارني استخدام المصطلح في خطابه أمام البرلمان الأوروبي، مكتفيا بالإشادة بالطموح الذي عبرت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. كما أبدت دول أوروبية، بينها ألمانيا، تحفظات على التسمية رغم دعمها توسيع التعاون مع كندا.
ويرى خبراء قانونيون أن العرض يفتقر إلى الوضوح، مشيرين إلى أن كندا تلقت "وضعا لا وجود له" من مؤسسة لم تستشر أعضائها بالكامل، وفي مجالات تحدها صلاحيات دستورية بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات.
ويستشهدون بتجربة سويسرا التي استغرقت أكثر من عقدين للتفاوض على وصول أوسع إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية. في المقابل، وصف ترامب الفكرة بأنها "مضحكة" .. وهدد بوقف التجارة مع أوروبا "في أمور كثيرة".
ويعتبر محللون كنديون أن كارني يتعامل بواقعية مع الملف، مركزا على بناء علاقات جديدة بدلا من الانشغال بالمصطلحات، مستفيدا من العرض الأوروبي كورقة ضغط في التعامل مع إدارة أمريكية غير متوقعة. ومن المقرر بحث التفاصيل في قمة تعقد في مونتريال اواخر اكتوبر.
تأتي هذه التحركات فيما تسعى كندا إلى تنويع شراكاتها الدفاعية؛ إذ تقدمت بطلب للانضمام إلى مجموعة الاستجابة السريعة بقيادة بريطانيا، وتعهدت بتقليص اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، بما في ذلك اختيار شركة المانية لبناء ما يصل إلى 12 غواصة.
غير أن خبراء العلاقات الدولية يؤكدون أن الجغرافيا تجعل فك الارتباط الكامل مع واشنطن مستحيلا؛ إذ تعتمد كندا على الدعم الأمريكي في حال وقوع هجوم، بينما يقدم الاتحاد الأوروبي "دعما معنويا" أكثر منه عمليا.
وعلى الصعيد التجاري، يشكل الاتحاد الأوروبي نحو 9 في المئة من تجارة كندا، مقابل 70 في المئة مع الولايات المتحدة. ولا تزال خلافات قائمة حول قطاعات الاتصالات والألبان، إضافة إلى شكاوى مجموعات زراعية كندية من القيود الأوروبية على اللحوم والقمح والمواد الكيميائية الزراعية؛ ما قد يعقد أي علاقة أوسع مستقبلا.