بكتيريا الأمعاء.. دراسة تكشف صلة محتملة ببين التصلب المتعدد والمعدة

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 01:00 م
بكتيريا الأمعاء.. دراسة تكشف صلة محتملة ببين التصلب المتعدد والمعدة الأمعاء

كتبت مروة محمود الياس

كشفت دراسة حديثة عن صلة محتملة بين بعض أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء والتصلب المتعدد، وهو مرض مناعي يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، ما يفتح بابًا جديدًا أمام العلماء لفهم الآليات التي قد تساهم في بدء المرض وتطوره، دون أن يعني ذلك اكتشاف سبب وحيد أو علاج جديد له.

ووفقًا لما نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية في تقرير لها، استندت النتائج إلى بحث أجراه علماء من معهد ماكس بلانك في ألمانيا، حيث درس الباحثون عينات من أشخاص مصابين بالتصلب المتعدد وأشخاص غير مصابين به، مع التركيز بصورة خاصة على أزواج من التوائم التي كان أحد أفرادها مصابًا بالمرض بينما الآخر غير مصاب، بهدف تقليل تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة.

بكتيريا ظهرت لدى المصابين بالتصلب المتعدد
 

حلل الباحثون البكتيريا الموجودة في عينات البراز والأمعاء الدقيقة، وتمكنوا من تحديد نوعين من البكتيريا ظهرا لدى التوائم المصابين بالتصلب المتعدد ولم يظهرا بالطريقة نفسها لدى أشقائهم غير المصابين.

وتوصل الباحثون إلى نوعين أطلق عليهما Eisenbergiella tayi وLachnoclostridium، ثم اختبروا تأثيرهما في فئران جرى إعدادها بطريقة تسمح بدراسة تطور أعراض شبيهة بالتصلب المتعدد.

وأظهرت التجارب أن الفئران التي تعرضت لهذه البكتيريا كانت أكثر عرضة لظهور أعراض مشابهة للمرض، وهو ما دفع الباحثين إلى اعتبار النتائج دليلًا على احتمال وجود دور وظيفي لبعض بكتيريا الأمعاء في العمليات المناعية المرتبطة بالتصلب المتعدد.

هل الأمعاء هي نقطة البداية؟
 

يؤثر التصلب المتعدد بصورة أساسية على الدماغ والحبل الشوكي، إذ يهاجم جهاز المناعة عن طريق الخطأ مادة الميالين التي تغلف الألياف العصبية وتحميها، ما يؤدي إلى اضطراب انتقال الإشارات العصبية.

وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر بحسب المناطق العصبية المتأثرة، وقد تشمل اضطرابات الرؤية، ومشكلات الحركة والتوازن، والإرهاق، إضافة إلى بعض التغيرات المرتبطة بالذاكرة والتفكير.

ويركز العلماء في السنوات الأخيرة على ميكروبيوم الأمعاء، وهو المجتمع المعقد من البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، بسبب علاقته الوثيقة بجهاز المناعة.

وتقوم الفكرة التي يدرسها الباحثون على احتمال أن تؤثر بعض الميكروبات في طريقة استجابة الجهاز المناعي، وربما تؤدي في ظروف معينة إلى تفاعلات مناعية غير طبيعية لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية للإصابة بالمرض.

الدراسة لا تعني اكتشاف سبب التصلب المتعدد
 

ورغم أهمية النتائج، يحذر الخبراء من تفسيرها على أنها إثبات لوجود بكتيريا واحدة مسؤولة عن التصلب المتعدد.

وقالت البروفيسورة روث دوبسون، أستاذة طب الأعصاب السريري في مركز طب الأعصاب الوقائي بجامعة كوين ماري في لندن، إن التصلب المتعدد لا ينتج عن عامل واحد، بل يرتبط بتداخل مجموعة من العوامل الوراثية والمناعية والبيئية.

وهذا يعني أن وجود أنواع معينة من البكتيريا في الأمعاء لا يكفي وحده للتنبؤ بالإصابة بالمرض، كما أن تغيير النظام الغذائي أو تناول منتجات تحتوي على البكتيريا النافعة لا يُعد وسيلة مثبتة للوقاية من التصلب المتعدد.

عوامل أخرى مرتبطة بخطر الإصابة
 

تشير الأبحاث إلى وجود مجموعة من العوامل التي قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالتصلب المتعدد، ومن بينها بعض العوامل الوراثية والبيئية، إضافة إلى الإصابة بفيروس إبشتاين-بار (Epstein-Barr virus)، والتدخين، وانخفاض مستويات فيتامين D، والسمنة.

كما أن المرض أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال، ويمكن أن تظهر بدايته في سن الشباب، وإن كان من الممكن أن يصيب الأشخاص في أعمار مختلفة.

هل يمكن حماية صحة الأمعاء؟
 

لا توجد حاليًا طريقة غذائية مؤكدة تمنع التصلب المتعدد، لكن اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن يظل جزءًا مهمًا من الحفاظ على الصحة العامة.

وتشير البروفيسورة دوبسون إلى أهمية الاعتماد على الأطعمة الطازجة والمتنوعة، خاصة الخضراوات والفواكه ومصادر الألياف، مع الحد من الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات الغنية بالسكريات.

وفي المقابل، لا توجد أدلة كافية تدعم شراء مشروبات البروبيوتيك أو منتجات معينة باعتبارها وسيلة لمنع التصلب المتعدد.

نتائج قد تمهد لأبحاث جديدة
 

تكمن أهمية الدراسة في أنها تضيف دليلًا جديدًا إلى مجال بحثي يتوسع بسرعة، وهو العلاقة بين الأمعاء والجهاز المناعي والأمراض العصبية.

وقد تساعد هذه النتائج مستقبلًا في تحديد مؤشرات حيوية مرتبطة بخطر الإصابة بالتصلب المتعدد، أو تطوير طرق جديدة لدراسة المرض وربما استهداف بعض الآليات المناعية المرتبطة به.

لكن هذه الاحتمالات ما زالت في مرحلة البحث، ولا يمكن اعتبار البكتيريا التي حددتها الدراسة علاجًا أو سببًا مؤكدًا للمرض. ويظل التصلب المتعدد حالة معقدة تنتج عن تفاعل عوامل متعددة، وهو ما يجعل نتائج الدراسة خطوة جديدة في فهم المرض وليست إجابة نهائية عن أسبابه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة