فى حالة فنية وإبداعية استثنائية، استضاف قصر الفنون بساحة دار الأوبرا المصرية فعاليات الدورة السادسة والثلاثين من صالون الشباب، ذلك الحدث الفنى الذى ينتظره محبو الفن التشكيلى كل عام، بما يقدمه من تنوع لافت فى التجارب والأعمال، ويؤكد أن الفن التشكيلى المصرى ما زال حاضرًا بقوة، بمواهب الشباب، وخبرة الأساتذة، وإرث الرواد.
اقرأ أيضا..
الذكاء الاصطناعى والفن التشكيلى.. صراع الفرشاة والخوارزميات
سعدت بجولة ممتعة بين أروقة قصر الفنون، ومتابعة فعاليات الدورة الجديدة التى ينظمها قطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور محمود حامد، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة، وتحمل هذا العام عنوان «زمن شخصى».
استطاع الصالون أن يجمع بين تجارب فنية متنوعة، تحمل روح الفن الحديث والمعاصر، وتتجاور فيها رؤى الشباب مع أثر وتجارب الأجيال السابقة، لتتشكل فى النهاية أجواء فنية تسمو بالروح وتبعث على الأمل، وتؤكد أن الفن التشكيلى لا يزال قادرًا على جذب الأنظار، رغم طغيان صور ومحتوى الذكاء الاصطناعى على شاشات الموبايل.
اقرأ أيضا..
اليوبيل الذهبى للتشكيليين.. هل سيتحول الفنان إلى صنايعي نصوص كتابية؟!
وربما كان من أجمل ما يؤكده هذا المشهد أن المعرض الفنى لا يزال يمتلك رونقه وقيمته الخاصة؛ فهناك فارق بين أن ترى العمل الفنى عبر شاشة، وأن تقف أمامه وجهًا لوجه، تتأمل تفاصيله، وخاماته، وألوانه، وتترك له مساحة ليخاطب العين والروح والفكر والوجدان.
وأسعدنى أيضًا أن أرى أطفالًا برفقة عائلاتهم بين أروقة المعرض، فهنيئًا لهم بهذه الزيارة التى قد تظل عالقة فى ذاكرتهم سنوات طويلة. فالأطفال الذين يعتادون زيارة المعارض الفنية منذ الصغر، يكتشفون مع الوقت قيمة هذه الأماكن وتأثيرها فى تشكيل وجدانهم وذاكرتهم البصرية وثقافتهم.
المعارض الفنية ليست مجرد قاعات لعرض اللوحات، بل مساحات رائعة للهدوء والتأمل، بعيدًا عن الضجيج والعشوائية وضغوط الحياة العملية الطاحنة. هى أماكن تمنح الإنسان فرصة للتوقف قليلًا، والنظر، والتأمل، واكتشاف الجمال والفكر من زاوية مختلفة.
ومن هنا، كان صالون الشباب «الجميل» بالنسبة لى أكثر من مجرد معرض فنى؛ كان تذكيرًا بأن الفن، مهما تغيرت الوسائل والتقنيات، سيظل مساحة إنسانية حقيقية نحتاج إليها، وأن الوقوف أمام لوحة قد يمنح الروح ما لا تستطيع أى شاشة أن تمنحه.